غضب فلسطيني... ودعوات إلى إعلان الدولة وفق حدود 1967

حماس... لن تستطيع أيّ قوة بالعالم سحب سلاح الفصائل

بالاحتجاجات والغضب الجماهيري والمسيرات الحاشدة، عبّر الفلسطينيين عن غضبهم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلانه الشق السياسي لخطة السلام، التي تضمنت خريطة جديدة لدولة فلسطين، والقدس عاصمة موحدة للإسرائيليين، وإنهاء حق العودة للاجئين، وسحب سلاح الفصائل والسلطة الفلسطينية.

إعلان ترمب الذي شاركه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، جاء كصفعة للفلسطينيين، الأمر الذي أثار غضب رئيس السلطة محمود عباس، واعتبره تجاوزاً لجميع الخطوط السلام الذي يستند إلى الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، واعتبر عباس أن القدس ليست للبيع، وأن الاسم الحقيقي لخطة ترمب هو "صفعة القرن"، وستذهب إلى مزبلة التاريخ كبقية مشاريع التآمر، داعياً إلى تفعيل خيار المواجهة الشعبية في كلّ المحافظات الفلسطينية.

حراك عباس

وبحسب عباس، فإنه سيذهب إلى الرباعية الدولية لتكون طرفاً بديلاً من الأميركيين في تحقيق عملية السلام التي تستند إلى قرارات هيئة الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والفرنسي إيمانويل ماكرون، وعدداً من الزعماء العرب أكدوا للقيادة الفلسطينية رفضهم الخطة، وأنهم مع القضية الفلسطينية المبنية على أسس العدالة الدولية.

وسريعاً، طلب الفلسطينيون اجتماعاً عاجلاً في جامعة الدول العربية، لبحث موقفهم وتوحيده، ويتلوه اجتماع في مجلس التعاون الإسلامي، وآخر مع دول عدم الانحياز، وبعدها ستذهب القيادة إلى مجلس الأمن حاملة الخطة لإبطالها.

هنية وراء عباس

وبالنسبة إلى موقف حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، فإنّهما أعطيتا صوتيهما إلى الرئيس عبّاس، وحضرتا معه اجتماعاً عاجلاً، وأجرى رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية اتصالاً هاتفياً مع عباس، وأكد له أن حركته تقف خلفه في جميع توجهاته السياسية رداً على الخطة الأميركية. وطلب هنية من عباس اللقاء به في قطاع غزة، في حين وافق الأخير وحركة "فتح" على زيارة غزة بشكلٍ رسمي، يقول خليل الحية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس مضيفاً أن الموقف الفلسطيني بات موحداً في رفضه هذه الخطة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح المحلل السياسي منصور أبو كريم أن حماس تدرك اليوم أن عباس يستطيع مواجهة الخطة، ويتحرك دولياً بشكلٍ رسمي لإبطالها، لذلك أعطاه هنية صوت حركته في حراكه الذي ينوي البدء به.

دحلان... إقامة الدولة أفضل حل

وطالب رئيس التيار الإصلاحي في حركة فتح محمد دحلان، الرئيس الفلسطيني، باتخاذ خطوات جدية على أرض الواقع رداً على الخطة الأميركية، وقال "أخي أبو مازن نحن، قيادة وشعباً، أمام لحظة فارقة من تاريخ قضيتنا، توجب علينا التخلي عما يفرقنا والعودة إلى ما يوحدنا لنقف معاً في الدفاع عن شعبنا وحقوقه ومقدساته". وبحسب دحلان، فإنه بحكم الواقع، تتمثل المسؤولية الأكبر والأخطر في مواجهة هذه المؤامرة الأميركية الإسرائيلية، على الرئيس عباس، كونه يمتلك مصدر القرار، والجميع ينتظر موقفه، مطالباً إياه بالخروج بقرارات واضحة للعالم، وكسر حلقات المؤامرة، وقلب الطاولة على من دبرها.

وكاقتراحٍ للحل الأمثل، أشار دحلان على عباس إلى أن "يذهب إلى الأمم المتحدة ويعلن هناك قيام دولة فلسطين تحت الاحتلال على حدود 1967 بعيداً من اتفاقية أوسلو، وأن تكون عاصمتها القدس وفقاً للقرار رقم 67/19 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة".

ويقول مصدر قيادي في حركة "فتح" إنّ عباس وافق على اقتراح دحلان، وقال في نهاية كلمته التي رد فيها على ترمب، إنه سيذهب إلى هيئة الأمم المتحدة، وإلى مجلس الأمن لرفض الخطة، وبحث سبل إقامة دولة فلسطينية.

سحب سلاح غزة

وبالنسبة إلى بند سحب سلاح الفصائل المسلحة من ساحة غزة، قال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" محمود الزهار إنّ إسرائيل حاولت ذلك أكثر من مرة ولم تنجح، لا هي ولا أميركا ولا أيّ قوة في العالم في اتخاذ هذه الخطوة، وأوضح الزهار لـ "اندبندنت عربية" أنه يمكن نزع سلاح حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وتفكيكهما في حالة واحدة، وهي قتل الإسرائيليين والأميركيين كل فلسطيني على الأرض، كون المقاومة فكرة لا تموت.

وأشار الزهار إلى أن "سلاح الفصائل الطريقة الوحيدة للتصدي لصفقة ترمب، التي قامت بتصفية القضية الفلسطينية، ولن تعود هيبة الفلسطينيين إلا عن طريق السلاح وهو ما يخشاه نتنياهو والأرعن ترمب". وبحسب قيادة "حماس"، فإنها اتخذت قراراً ببناء تنظيمها بشكل أقوى وأكثر فعالية وانتشاراً لمواجهة الخطة الأميركية في الأراضي الفلسطينية وخارجها، ويقول الزهار إنّ مصير القدس وفلسطين لا يمكن أن يتحددا من خلال عقلية تاجر العقارات ترمب لافتاً إلى أنّ خطة ترمب تعبير حقيقي عن السياسية الأميركية القديمة.

وفي الجانب الحقوقي، أكّدت 34 مؤسسة فلسطينية أميركية عاملة في المنطقتين أن إعلان الرئيس دونالد ترمب خطته للسلام، يعد محاولة لفرض أجندة إسرائيلية، متطرفة على الفلسطينيين، وجاء في هذا التوقيت لدوافع سياسية لصرف انتباه الجمهور عن الأدلة المتزايدة على فساد ترمب، ومحاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يواجه اتهامات بالفساد.

وعلى أرض الميدان، شهدت محافظات قطاع غزّة تظاهرات شعبية حاشدة حرق فيها المشاركون صور ترمب ونتنياهو، ورفعوا شعارات تنديديه بالصفقة، وشارك فيها عدد من قيادات الفصائل الفلسطينية.

المزيد من العالم العربي