"كورونا"... فيروس يخترق الاقتصاد العالمي

أدّى انتشار متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (السارس) في العام 2003 إلى تباطؤ النموّ في الصين لكن هذا الأثر لم يدم طويلاً

الخوف من انتشار فيروس كورونا دفع الصينيين لارتداء الكمامات (أ.ف.ب) 

شكّل انتشار نوع جديد من فيروس كورونا عبر آسيا ووصولاً إلى أوروبا والولايات المتحدة تحدٍ جديد للحكومات والسلطات الطبية التي تسعى جاهدةّ إلى وقف تقدّمه.

وبينما يتركّز الاهتمام بشكل أساسي على الحؤول دون وقوع المزيد من الوفيات ودون انتشار الذعر بين عامّة الناس لا شكّ أنّ خبراء الاقتصاد والمستثمرين يدرسون احتمالات تأثيره في النمو وفي الأسواق الماليّة.

ويشير هولغر شميدينغ، كبير خبراء الاقتصاد في بيرينبيرغ بنك بمزيد من الحكمة إلى أنّ خبراء الاقتصاد غير مؤهّلين لتقييم درجة خطورة انتشار الفيروس في المستقبل.

لكنهم يستطيعون مراجعة أمثلة سابقة، وأقرب حدث يستحق الدراسة  في هذا السياق هو وباء السارس الذي ظهر في العام 2003  وتصدّر الأنباء بعدما أوقع 800 وفاة تقريباً وأحدث اضطرابات وتعطيلاً كبيراً للحركة في الصين بين مارس (آذار) ومايو (أيّار) من ذلك العام.

وتظهر البيانات الاقتصادية لعام 2003 تراجعاً مؤقتاً في إجمالي الناتج المحلي الصيني خلال ذروة انتشار وباء السارس حيث بلغ 9.1 في المئة خلال الفصل الثاني من عام 2003 مقارنة بـ11.1 في الفصل الأوّل، قبل أن يعود ليسجّل 10 في المئة خلال الفصلين اللاحقين.

وتقدّر شركة كابيتال إيكونوميكس للاستشارات الاقتصادية أنّ النمو العالمي تراجع حينها بنحو نقطة مئوية واحدة  غير أنّه عاد ليسجّل زيادة ثلاث نقاط مئوية عن النسبة التي سجّلها قبل انتشار مرض السارس. 
ونتجت الآثار الأساسية عن تراجع نسبة البيع بالتجزئة والسفر مع سعي الناس إلى تفادي الحشود خوفاً من التقاط العدوى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والسؤال الأساسي الآن هو ما الذي تغيّر في هيكلية الاقتصادات الآسيوية والعالمية بما يمكن أن يشير إلى تغيّر –سلبي أو أيجابي- في النتيجة هذه المرة. ربّما حدثت ثلاثة تغييرات أساسية في هذا الإطار.

أوّل هذه التغييرات هو حجم الإقتصاد الصيني. في العام 2003، شكّل الإقتصاد الصيني 6 في المئة من إجمالي الناتج المحلّي العالمي بينما يصل اليوم إلى أكثر من 15 في المئة مما يعني، باستعارة مقولة قديمة ولكن مناسبة، إن عطست الصين قد يصاب العالم بأسره بالزكام.

وثانيها هو انفجار وسائل التواصل الإجتماعي مما يعني أن الأخبار السيئة تصل بسرعة أكبر اليوم مقارنة بـ17 عاماً مضت ويكبر بالتالي احتمال انتشار الأخبار الكاذبة التي تبثّ الذعر والإرباك مما يدفع بالناس إلى الحدّ من خطط السفر والإنفاق.

وقال بول دونوفان، كبير خبراء الاقتصاد في شركة يو أس بي أسيت ماناجمينت "إن انتشار الأخبار الكاذبة عبر وسائل التواصل الإجتماعي يؤدي إلى سرعة انتشار الخوف عبر العالم. فالخوف من المرض هو ما يتسبب بأكبر الانعكاسات الاقتصادية وليس المرض نفسه".  

ويبقى الأمل بأن يحدث توازن في كفّة الأحداث بفضل التغيير الثالث وهو زيادة مستوى جاهزية السلطات مقارنة بـ17 عاماً مضى، من حيث التحرّك لاحتواء الفيروس واستباق الأنباء.

مع تخطّي معدّل الوفيات في الصين عتبة العشرات من الضحايا، استجابت بكين للوباء بسرعة وحزم ففرضت الحجر على 10 مدن وأوقفت خدمات النقل المحلية وألغت الرحلات الجوية لتفادي تنقّل الجماهير الاعتيادي بمناسبة الاحتفال بالسنة الجديدة. بينما تطلّب الأمر أربعة أشهر للحصول على تقرير رسمي حول انتشار وباء السارس السنة الماضية.

لا يملك أحد أن يستبعد احتمال أن يتفوّق فيروس كورونا على السارس سوءاً ولا شكّ أنّ الإستخفاف بالموضوع خطر. لكن نشر الذعر قد يكون خطراً كذلك والتوقّعات الحالية تقول إن الاقتصاد العالمي سيتلقى ضربة مؤقتة سرعان ما يتعافى من أثرها.

© The Independent