Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين الميدان والسياسة... الأزمة اليمنية: انفراج أم انفجار؟

عسكريون: معارك نهم تدفع لاتفاق سلام... ومواطنون: إطالة أمد النزاع لصالح تجار الحرب

مسلحون ينتمون إلى ميليشيات الحوثي في عدن  (رويترز)

بعد توقف دام عامين، فجأة اندلعت معارك شرسة بين الحوثيين وقوات الشرعية اليمنية في جبال مديرية نهم (شمال شرقي صنعاء)، توسعت لتصل إلى مديريات محافظتي مأرب والجوف مع حديث الميليشيات عن سيطرتهم على مناطق جديدة في المحافظتين.

يتبادل الطرفان الحديث عن الانتصارات والسيطرة، بينما في أرض الواقع تستعر الحرب وتحصد المزيد من القادة والجنود من الطرفين، في معارك تتدحرج تارة باتجاه العاصمة وأخرى باتجاه مدينة مأرب المعقل الرئيس للقوات الحكومية وعدد من القيادات المحسوبة على حزب التجمع اليمني للإصلاح، أكبر التنظيمات السياسية الداعمة للرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي.


وقائع ميدانية

الأحداث على أرض الواقع تؤكد تغيرا بسيطا في خريطة السيطرة العسكرية في المنطقة، ففيما تحدث الموالون للقوات الحكومية وصول طلائع قواتهم إلى أولى قرى مديريتي أرحب وبني حشيش، تؤكد ميليشيات الحوثي أن مسلحيها استعادوا السيطرة على معسكر فرضة نهم وواصلوا تقدمهم وصولا إلى مفرق الجوف الاستراتيجي والقريب من مدينة مأرب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


ومع كل مرة تقترب فيها المعارك من مشارف العاصمة صنعاء تختلط مشاعر اليمنيين بين بهجة للخلاص من الميليشيات الحوثية التي أذاقت سكان العاصمة الويلات، وبين تخوف آخرين من عمليات انتقامية عشوائية تنفذها القوات المنتصرة.


انتهاكات ميليشيوية

يؤكد أحمد، 45 عاما، من سكان العاصمة صنعاء، إنه يتوق للخلاص من الجماعة التي عاثت فسادا وظلما في مناطق سيطرتها، لافتا إلى أنه بدون راتب منذ ثلاثة أعوام، ويعاني ظروفا معيشية بالغة الصعوبة وغير قادر على تلبية أبسط متطلبات أسرته المكونة من ثلاثة أطفال.

أحمد، الذي رفض الإفصاح عن لقبه، خوفا من الملاحقة من قبل الميليشيات أشار إلى أنه بدون راتب فيما تواصل الميليشيات جمع الجبايات والإتاوات من المواطنين والتجار بالقوة ولا تقوم بأي من واجباتها تجاه المواطنين في ظلم أسود تجاه الناس.

فيما ترى سناء سويد، 30 عاما، أن انتهاكات الحوثي عزلت المجتمع في مناطق سيطرتها عن العالم، وتمارس أبشع أنواع الظلم حيث لجأ عدد من المواطنين إلى إحراق أنفسهم، أحدهم بسبب ظروفه المعيشية الصعبة، وآخر بسبب عدم إنصافه من قبل أجهزة الحوثي ضد خصومه، والذين هم مشرفون في الميليشيات ونهبوا أرضه، إضافة إلى تزايد عمليات الاختطاف بحق الفتيات، والقتل العمد حيث كان آخر عمليات القتل إقدام مشرف تابع للحوثي على قتل شقيقين لم يوافقا على تأجير أرضهما له.

كل هذه الانتهاكات دفعت قطاعا عريضا من المواطنين إلى مزيد من التفاؤل حول إمكانية حدوث خرق جديد على صعيد الحسم العسكري والاقتراب أكثر ودخول القوات الحكومية للعاصمة صنعاء، خاصة مع الاصطفاف السياسي بين قواعد المؤتمر الشعبي العام في الخارج وبعض مؤيديه في الداخل مع قواعد حزب الإصلاح وكافة مؤيدي الشرعية وراء القوات الحكومية للحسم ضد الحوثي ومسلحيه.


التفاف سياسي

تأييد عدد من القادة السياسيين لعمليات القوات الحكومية التي كانت في الأساس دفاعية في مواجهة الهجوم الحوثي، كان أبرزها حديث قائد المقاومة الوطنية حراس الجمهورية العميد طارق محمد عبدالله صالح، شقيق الرئيس اليمني السابق، الذي أكد جاهزية قواته لدعم المعركة ضد ميليشيات الحوثي بالضواحي الشرقية للعاصمة صنعاء وسط البلاد، التي تشهد معارك شرسة بين القوات الحكومية ومسلحي الحوثي.

وفي تغريدة له على تويتر، قال العميد طارق، "‏قلوبنا وعقولنا مع الأبطال في جبهة نهم، الذين يسجلون الآن صفحة لابد أن تكون خالدة في معركة اليمنيين لاستعادة دولتهم وجمهوريتهم".

وتعد مديرية نهم أولى مديريات محافظة صنعاء من جهة مأرب وبوابة العاصمة الشرقية، وتتجاوز مساحتها 1841 كم مربع، أربعة أضعاف مساحة العاصمة أي أنها أكبر بأربع مرات من مساحة العاصمة ذاتها، وتتميز جغرافيتها بسلاسل جبلية وعرة تطل مباشرة على العاصمة. وتبعد عن وسط صنعاء حوالي 60 كم، ويبلغ عدد سكانها قرابة 41502 نسمة، بحسب آخر تعداد سكاني في عام 2004.

وتحاذي "نهم" مديرية أرحب، البوابة الشمالية للعاصمة، ويشكلان معا ثلث محافظة صنعاء بأكملها، ومحافظتي مأرب والجوف (شمال شرقي صنعاء)، ومديرية بني حشيش، أولى مناطق العاصمة، وبموقعها الاستراتيجي المهم، يرى مراقبون عسكريون أن استكمال سيطرة القوات الحكومية عليها يعني وصولهم إلى العاصمة صنعاء والسيطرة النارية على أهم المنشآت الحيوية فيها.

ثمن باهظ

وأكد خبراء عسكريون أن معارك نهم لن تتجاوز الحد المسموح به، المتمثل في تقريب كل الأطراف من اتفاق سلام جديد، يضع صنعاء في موضع مشابه لمدينة (ميناء) الحديدة التي أُوقِف القتال على أبوابها، بموجب اتفاق استوكهولم أواخر 2018.

وأشاروا إلى أن هذه المسألة تتطلب ثمناً باهظاً من الدماء، والتهويل بعواقب الإصرار على القتال، وأن ذلك لن يمكّن الحكومة الشرعية من الاقتراب من صنعاء، أو يمكّن الحوثيين من الاقتراب من مأرب، ومن ثم اقتناع كلٍّ منهما بالدخول في المفاوضات من دون شروط مسبقة.

فيما قالت الناشطة أمة الله حسان إن معظم الشعب اليمني لم يعد يثق بأي طرف من الأطراف المتنازعة، وكذلك الحال في جميع الأطراف المحلية والدولية التي تدعي أنها ترغب في وقف نزيف الدم اليمني، أو تعمل للوساطة بين أطراف النزاع من أجل إنهاء هذه الحرب المدمرة التي أكلت الأخضر واليابس وأثرت تأثيرا بليغا على الإنسان اليمني، وخصوصا الأطفال والنساء، فهما الأكثر تضررا من بين الشرائح الأخرى.

وأضافت لـ"اندبندنت عربية": إن معظم أبناء الشعب اليمني ومنهم سكان صنعاء باتوا يعانون الفقر المدقع، وفي هذه الحالة لم يعد يثق في أطراف النزاع الذين يتاجرون بمعانته كما أن الشعب وصل إلى قناعة بوجود تجار حروب يستفيدوا منها، وسيعملون على إطالة أمدها كي لا تتضرر مصالحهم. فتوقف الحرب أو حسمها  لصالح أحد الأطراف سيعمل على توقف مصالح تجار الحروب مصاصي الدماء الذين يقتاتون على دماء اليمنيين.

المزيد من العالم العربي