عماد حمدي... "فتى الشاشة" يسرقه النوم من الكاميرا

أحرجه منتج "ثرثرة فوق النيل" لإبعاده عن الفيلم... ورفض عمل ابنه في السينما... وتوأمه شارك أم كلثوم أحد أعمالها

الفنان عماد حمدي يلاعب حفيده (اندبندنت عربية)

من الصعب تناول مسيرة فنان بحجم عماد حمدي، رافق نجاحات السينما المصرية في عزّ توهجها، منذ أربعينيات القرن الماضي، وحتى أوائل الثمانينيات "آخر أعماله فيلم (سواق الأتوبيس) 1982 وقدمه جالسا على كرسيّ".

صال وجال في الأفلام والمسلسلات وعلى خشبة المسرح ووراء ميكرفون الإذاعة، وكان من أوائل من أطلق عليهم لقب "فتى الشاشة الأول" عربيا، وتنوعت أدواره وفقا لمراحله العمرية، وتعامل بمرونة شديدة مع مهنته الأحبّ، وظل وفيّا للكاميرا، حتى قبيل رحيله في 28 يناير (كانون الثاني) عام 1984 بفترة قصيرة.

وعليه، فمن غير المنصف محاولة حصر إنجازات فنان بقيمته، قدّم ما يقرب من 300 عمل فني، في سطور محدودة، فضلا عن ذكريات ابنه الأكبر التي تتشابك وتتواتر حينما تأتي سيرته الثرية. 

 

فتى الشاشة الأول ينام في البلاتوهات!

المصور الصحافي نادر عماد حمدي، نجل الفنان، خصّ "اندبندنت عربية"، ببعض من ذكرياته مع والده، وعدد من الصور النادرة من ألبوم العائلة. وركز على اللقطات الطريفة التي جمعته بالأب، والذي كانت حياته دراما ممتدة حتى سنوات الرحيل، حيث فقد بصره حزنا على رحيل شقيقه التوأم "عبد الرحمن"، وحزنا على رحيل رفيقة دربه الزوجة الأولى التي كان قد انفصل عنها، ولكنها لم تتخلَ عن وفائها له، الفنانة المعتزلة فتحية شريف.

يقول نادر "كان والدي مطلوبا جدا، وكان يصوّر خمسة أو ستة أفلام في وقت واحد، ومن شدة إرهاقه كان يحبّ تصوير مشاهد الجلوس أو النوم على السرير، وفي إحدى المرات كان يصوّر فيلما من ضمن أفلام عدة في توقيت واحد، وكان أحد تلك الأفلام يخرجها كمال الشيخ، وكان هناك مشهد على السرير، وكنا نُفاجأ بأنه فور إنهاء عامل الكلاكيت مهمته التي تستغرق ثانيتين في الأكثر، كان يغطّ في النوم، تكرر الأمر أكثر من مرة، وفي النهاية ألغى كمال الشيخ المشهد وتركناه ينام ويستريح، وسط ضحك كل العاملين بالاستديو".

التوأم "المُربِك"

وفيما يتعلق بالتشابه الكبير بين التوأم عماد وعبد الرحمن حمدي، أوضح الابن أن الجمهور العادي كان يخلط بينهما بالطبع، حيث إن عمه كان يلفّ العالم نظرا لعمله بالسلك الدبلوماسي، وكان الجمهور العربيّ يجري لالتقاط الصور معه باعتباره عماد حمدي، ولم يكن يمانع، وبالفعل لم يكن يفرّق الناس بينهما".

ويتابع "كثير من العاملين بالوسط الفني كانوا يتصورون أن أبي هو من شارك السيدة أم كلثوم في فيلم (عايدة) عام 1942، والحقيقة أن عمي هو الذي شارك بالفيلم، حيث حاول احتراف العمل الفني قبل والدي، فيما أبي بدأ مسيرته عام 1945 بفيلم (السوق السوداء)، وبعدها استكمل المشوار، وغيّر عمي مسار حياته المهنية، وكان أبي يحكي لي أنهما في الاختبارات الشفوية كانا يجدان صعوبة في إقناع المعلم أن من أنهى امتحانه شخص، ومن جاء دوره الآن شخص آخر، حيث كانت تحصل كثير من تلك المفارقات الطريفة منذ طفولتهما. فمثلا كان عمي ينهي حلاقته لدى مصفف الشعر بالمنطقة ثم يذهب أبي بعدها بيومين، ويُصدم الحلّاق بأن شعره أصبح طويلا بهذه السرعة".

شادية... حبيبة العائلة وأم الجميع

الفنان عماد حمدي لديه ابن آخر، هو هشام عماد حمدي من الفنانة نادية الجندي، فيما كانت زيجته الأكثر تأثيرا في عائلته من الفنانة شادية، فرغم أن الزيجة استمرت 3 سنوات فقط منذ عام 1953 وحتى 1956، وحدث بسببها الطلاق من زوجته الأولى، ولكن ظلّت علاقته وطيدة بشادية طوال حياته، وظلت تسأل عليه في أواخر أيامه، وكانت متعلقة بباقي أفراد الأسرة وتتواصل معهم، وكان يعتبرها نادر حمدي بمثابة أم ثانية له.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن جهته، يعترف المصور نادر حمدي (71 عاما) بأنه كان يتمنى أن يعمل بالوسط الفني مثل أبيه، وبالفعل درس في معهد السينما، ولكن الأب منعه تماما ورفض أن يحترف أي مجال متعلق بشكل مباشر بالسينما.

 ويواصل "لم يوافق إطلاقا على عملي في السينما، رغم أنه كان يحرص على تعليمي كافة مبادئ وكواليس المهنة، ويختبرني بأسئلة كثيرة حول تفاصيل عملية الإنتاج والتصوير والإخراج، وكان يشرح لي أشياء كثيرة منذ أن كنت صغيرا، ويحرص أن يجعلني معه في البلاتوه بشكل دائم، والحقيقة أنني حضرت تفاصيل أغلب أعماله، وكنت أقرأ السيناريوهات فور أن تأتي لأبي".

"ثرثرة فوق النيل" ومحمود مرسي

يتذكر الابن كيف أن قصة فيلم "ثرثرة فوق النيل" عام 1971، الذي قدم فيه الراحل عماد حمدي دورا لا ينسى (أنيس زكي)، حيث يؤكد أن منتج الفيلم جمال الليثي كان مصرّا على أن يأتي بالفنان محمود مرسي في الدور، حيث كانت أسهم الفنان عماد حمدي قد انخفضت بعض الشيء كنجم شبّاك، ولكن المخرج حسين كمال كان متمسكا به، ولم يرَ غيره في الشخصية.

يشرح المصور نادر حمدي كيف ذهب الدور في النهاية إلى والده برغم إصرار المنتج على أن يقدمه لمحمود مرسى "هنا قرّر المنتج أن يعرض على أبي أجرا زهيدا للغاية كي يحرجه، ويجبره على الرفض وليذهب العمل بسهولة لمحمود مرسي، ولكن المفاجأة أن والدي قبل رغم أن الأجر أقل بكثير جدا من أجره الحقيقي، وبرر وقتها الأمر بأن هذا دور لا يأتي للفنان سوى مرة واحدة في حياته. واعترضت حينها على فكرة قبوله هذا المبلغ، ووقتها كان متأكدا أنه سيصبح علامة، فالفيلم ينطلق وينتهي معه، وكان يعلم جيدا قيمة العمل ومدى تميزه".

المزيد من فنون