ترمب يستقبل نتنياهو وغانتس... و"خطة السلام" تنقل عاصمة فلسطين إلى بلدة شعفاط

مواقف فلسطينية وعربية ترى فيها تكريساً للاحتلال وتحويله من "مؤقت إلى دائم"

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن خطته للسلام في الشرق الأوسط تملك "فرصة" للنجاح، لافتاً إلى أنه سيكشف عنها الثلاثاء عند الساعة 17:00 بتوقيت غرينيتش.
وقال ترمب للصحافيين إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي زاره في البيت الأبيض اليوم الاثنين، إنه يأمل في حصول الخطة "في نهاية المطاف" على تأييد الفلسطينيين الذين يرفضونها منذ الآن. وأضاف ترمب "لا بد أن يرضى الفلسطينيون بخطة السلام لأنها تصب في مصلحتهم".
واستقبل ترمب في وقت لاحق، زعيم حزب "أزرق - أبيض" الإسرائيلي بيني غانتس الذي أشاد بسعي الرئيس الأميركي المتعلق بإعداد خطة للسلام في الشرق الأوسط، متعهداً بتنفيذها بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في مارس (آذار) المقبل.
وقال غانتس للصحافيين بعد اجتماعه مع ترمب إن "خطة الرئيس للسلام مهمة وتمثل حدثاً تاريخياً... سأعمل بعد الانتخابات مباشرةً على تطبيقها من داخل حكومة إسرائيلية مستقرة وفاعلة وجنباً إلى جنب مع الدول الأخرى في منطقتنا".
في المقابل، وصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة على موقع "تويتر"، خطة ترمب للسلام في الشرق الأوسط بأنها "أوهام".
 

بعض تفاصيل الخطة

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن الخطة تتحدث عن إعطاء "فترة تحضير مدتها أربع سنوات للتنفيذ، يتم خلالها بذل جهود لاسترضاء الفلسطينيين بشكل تدريجي حتى قبولها".

ووفقاً للخطة أيضاً، فإن إسرائيل تستطيع ضم المستوطنات القائمة، من دون توسيعها، كما لا تستطيع ضم مناطق الأغوار قبل الانتخابات الإسرائيلية، وكذلك يجب ان تمتنع عن بناء مستوطنات جديدة.

وتقترح "خطة السلام" بأن تكون عاصمة فلسطين في بلدة شعفاط التي تقع شمال شرقي القدس، مع إقامة نفق بين غزة والضفة، لكن هذا الممر لا يفتتح إلا بعد أن يتم تجريد التنظيمات الفلسطينية في القطاع من السلاح؛ خصوصاً "الجهاد الإسلامي" و"حماس".

وبحسب التسريبات ستتمكن إسرائيل، من ضم نحو ثلث مساحة الضفة الغربية، على أن تبقي البقية للفلسطينيين، وستبقى القدس تحت السيادة الإسرائيلية، على أن تكون هناك إدارة مشتركة لإسرائيل والفلسطينيين لشؤون المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وبقية الأماكن المقدسة.


تصعيد ميداني

وتعمل السلطة الفلسطينية وحركتا فتح وحماس على تصعيد ميداني في كل المدن الفلسطينية والمخيمات بدءاً من الأربعاء المقبل للتصدي للخطة الأميركية.
وأعلنت القوى والفصائل الوطنية والإسلامية عن "يوم غضب"، داعيةً الفلسطينيين إلى التواجد في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي والكنائس والمساجد وكل نقاط التماس، ودعت الى أوسع مشاركة في "انتفاضة وهبّة ضد الخطة الأميركية".

وتبدأ القيادة الفلسطينية اعتباراً من الأربعاء المقبل سلسلة اجتماعات على كل المستويات للإعلان عن "الرفض القاطع للخطة الأميركية واتخاذ سلسلة ردود ضدها"، بحسب الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة.

ورفض أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الإفصاح عن مخرجات تلك الاجتماعات، مؤكداً أن "إقدام إسرائيل على ضم أجزاء من الضفة بدعم أميركي يعني انسحاب إسرائيل من كل الاتفاقيات، وتدمير مبدأ حل الدولتين، وفتح الأبواب أمام المطالبة بالمساواة بين كل الناس من النهر إلى البحر".

واقع جديد

وشدد عريقات في حوار مع "اندبندنت عربية" على أن إعلان الخطة سيخلق واقعاً جديداً و"يحوّل الاحتلال من مؤقت إلى دائم"، مضيفاً أن ترمب "يحاول صناعة السلام بين نتنياهو وبيني غانتس، حتى يتمكن ثلاثتهم من إملاء نظام أبرتهايد (فصل عنصري) وشرعنة الاستيطان وإعلان ضم أجزاء من الضفة إلى إسرائيل".
وأشار عريقات إلى أن الخطة التي يرفضها الفلسطينيون بشدة ويتوعدون بعدم تمريرها ستتضمن "ضم القدس والأغوار ورفض حق العودة وعدم قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967".
وتطالب معظم فصائل منظمة التحرير بالإضافة إلى حركة "حماس"، باتخاذ إجراءات فعلية للرد على الخطة الأميركية وتنفيذ القرارات التي أقرها المجلس المركزي الفلسطيني في عام 2018 وخوّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس تنفيذها في حينه، لكنه لم يتم تنفيذ أي منها.
وقرر المجلس المركزي في ذلك الوقت إنهاء التزامات منظمة التحرير مع إسرائيل وتعليق الاعتراف بها إلى حين اعترافها بدولة فلسطين، إضافة إلى "وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة والانفكاك الاقتصادي على اعتبار أن المرحلة الانتقالية بما فيها اتفاق باريس لم تعد قائمة".
 

على حساب الأردن


كذلك، أكد وزير الخارجية الأردني السابق مروان المعشر أن "صفقة القرن كارثية وتهدف إلى تصفية حل الدولتين ومحاولة حل الموضوع الفلسطيني على حساب الأردن".

وقال المعشر في حديث خاص لـ"اندبندنت عربية"، إن "الأردن قادر على رفض الضغوط الأميركية حيال الصفقة، وسبق له أن رفض ضغوطاً أميركية لدخول حرب الخليج".

ودعا المعشر الذي يوصف بأنه "عرّاب اتفاقية السلام الأردنية - الإسرائيلية" الحكومة الأردنية إلى استخدام أدواتها لرفض الضغوط، إذ إن "القبول بالصفقة يُعدّ بمثابة انتحار سياسي".

وكان المعشر متحدثاً رسمياً باسم الوفد الأردني لمفاوضات السلام 1991-1994، وشغل بعد ذلك منصب سفير الأردن في إسرائيل بين عامي 1995 و1996، وعُيِّن بعدها سفيراً للأردن في الولايات المتحدة بين عامي 1997 و2002، كما كان وزيراً للخارجية، وكان له دور بارز في إنجاز معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية في وادي عربة عام 1994.
 

تهجير الفلسطينيين إلى الأردن
 

وتأتي تصريحات المعشر بعد ساعات من محاضرة ألقاها وقال فيها إن "كل الدلائل تبيّن أن صفقة القرن تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية وأن الاحتلال لا يريد غالبية فلسطينية داخل حدود إسرائيل". وأضاف إنه "من المتوقع أن يتم تهجير فلسطينيين إلى الأردن، أو أن تكون مناطق الضفة الغربية تحت إدارة الدولة الأردنية التي لا تريدها إسرائيل".
وأوضح المعشر أن مسؤولين أردنيين قالوا له إنه "لا توجد طريقة لمقاومة القرار الأميركي وإن الأردن لا يستطيع فعل شيء حيال ذلك".
وتابع أن "الأردن لم يعد قادراً على جلب مساعدات أميركية إضافية لإعانته في ظروفه الاقتصادية الصعبة، لذلك علينا الاعتماد على الذات".
 

قلق إسرائيلي من الديموغرافيا الفلسطينية


وصرح المعشر أيضاً أن "إسرائيل والولايات المتحدة لا تريدان دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة"، مضيفاً أن "الغالبية الديموغرافية الفلسطينية تقلق الإسرائيليين، ولذلك ستلجأ إلى تهجيرهم إلى الأردن عبر خلق ظروف لتهجيرهم، أو الطلب من الأردن أن يدير تلك المناطق التي لا تريدها إسرائيل في الضفة الغربية".
 

ربيع أردني

وحذر وزير الخارجية الأردني السابق من أن "الأردن فيه كثير من الظروف التي قد تدفع إلى ربيع عربي. ومن الأفضل الإصلاح داخلياً بدل أن يتم فرضه علينا". وأضاف أن "هناك وجهتا نظر في الأردن حيال الإصلاح، الأولى ترفضه لأن كلفته أعلى من عدم الإصلاح، والثانية تتحدث عن ضرورته خوفاً من التبعات".
ويترقب الأردن بحذر إعلان تفاصيل "صفقة القرن" خلال الساعات المقبلة، وصرح رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز أن حكومته تتعهد بإجراء مكاشفة كاملة حول كافة الإجراءات التي تقوم بها حيال الصفقة. وأضاف "لا يجب أن نكون مسكونين بصفقة القرن وأن نربط كل إجراء بها".

المزيد من الشرق الأوسط