حفيدة نيلسون مانديلا من القاهرة: لا دور إيجابي لجدي في حياتي

نادليكا تكشف معاناتها مع الفقر والاغتصاب في "معرض الكتاب"... وتنبهر بالأهرامات وتنطق بكلمات عربية

حفيدة الزعيم الجنوب أفريقي الكاتبة والناشطة نادليكا مانديلا   (الحساب الرسمي للكاتبة على إنستغرام)

لا تنكر الكاتبة والناشطة نادليكا مانديلا، حفيدة الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، أن زيارتها إلى مصر تأخرت كثيراً. الأمر لم يكن مجرد كلام في ندوة حظيت بتغطية واسعة على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب 2020 لمناقشة كتابها "أنا نادليكا أكثر مني مانديلا"، فالسيدة التي تكمل هذه السنة عامها الـ54، منذ أن وصلت إلى مصر لم تتوقف عن التجول بين معالمها، كأنها عاشقة قديمة للحضارة الفرعونية، وأخيراً جاء الوقت لتلتقي بها وجهاً لوجه، وبعد أن خطفت الاهتمام بتصريحاتها القوية على هامش المعرض أكملت جولتها في شوارع مصر.

 

 

حفيدة مانديلا تكشف عن معاناة العائلة

وصلت نادليكا إلى مصر قبل ثلاثة أيام من احتفاء معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ51 بها، عبر ندوة حول كتابها الجديد.

والكتاب، كما يتضح من عنوانه، وكما تعترف صاحبته في تصريحاتها، يهدف إلى أن تعرف مؤلفته بنفسها وبتجربتها الخاصة، وليس بجدها المناضل التي قالت إنه بالطبع لم يكن فاسداً، والدليل على ذلك أن ذويه لا ينعمون بحياة مترفة، ولا مرفهة، لافتة إلى أنه لم يتدخل لمساعدتها. وأشارت إلى أن جدها قد يكون أضرها كثيراً بسيرته، وتؤكد أن أحفاد زعماء السياسة لا يعيشون حياة سهلة وثرية مثلما يتخيل البعض.

فيما تدين بالفضل كله إلى جدتها زوجة نيلسون مانديلا الأولى، باعتبارها الحفيدة الكبرى التي قضت وقتاً طويلاً معها، ولا تعترف نادليكا بأي دور إيجابي ملموس لجدها في حياتها فلم يسهم إرثه السياسي أو سيرته في تسهيل حياتها، بل على العكس عاشت في أزمات مادية متلاحقة حتى استطاعت تكوين نفسها.

ولم تنكر أنها عاشت حياة مشردة وتنقلت بين قرى ومناطق عدة، خصوصاً في فترة شبابها، حيث كان جدها مطارداً في السجن، وأعلنت في الندوة أيضاً أنها وجهت انتقادات قاسية إلى حزب المؤتمر العام الذي أسسه مانديلا، وهو أمر صدم بعض أفراد عائلتها الذين اعتبروه انقلابا عليهم، وأوضحت أنها لن تكون أبداً جزءاً من المشهد السياسي ولا تنوي الانضمام إلى أي أحزاب سياسية ذات أجندات معينة كي لا تكون مقيدة.

 

 

تصريحات جريئة عن جدها

شاهدت الحفيدة جدها للمرة الأولى حينما كان مسجوناً، بينما كانت هي صبية، وحينما رأته من دون حواجز كانت تقريباً في العشرين من عمرها، ورغم قوة وسطوة اسم مانديلا في الأذهان الشعبية، لم يكن سهلاً عليها أن تلتحق بعمل كبير تحقق منه اكتفاءً مادياً، بل بدأت عملها في مجال التمريض، ثم انخرطت في العمل الاجتماعي، وها هي تحتفي بكتاب حول تجربته الإنسانية بين جنبات معرض الكتاب الذي تتخذ دورته بعداً أفريقيا هذا العام، حيث إن دولة السنغال هي ضيفة شرف الدورة التي تحمل شعار "مصر أفريقيا... ثقافة التنوع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت إن جدتها إيفيلين هي كلمة السر في حياتها، على الرغم من أنها منعتها من تكوين الصداقات، نظراً إلى رصيدها الديني المتشدِّد، لكنها أيضاً أنقذتها وعلمتها الاعتماد على نفسها، ورغم ما يظهر على أنه إنكار لأهمية أثر جدها في حياتها، فإنها أيضاً عادت وقالت، إن تجربة مانديلا ألهمتها تكوين مؤسستها المعنية بالتعليم والصحة للمراهقين والشباب، كما أنها تكون ضيفة على محافل دولية كبرى فقط لأنها حفيدة مانديلا.

كما أن الأمر امتد لأن تكون أكثر إيجابية في النضال في مضمار حقوق النساء وكانت من المشارِكات في الدعوة العالمية إلى مناهضة التحرش الجنسي "أنا أيضاً"، لافتة إلى أنها من ضحايا الاعتداء الجنسي، حيث تعرضت للاغتصاب والعنف على يد شريكها في السكن، وكانت الصدمة حينما حاولت أن تلجأ للقانون، حيث ألقت الشرطة اللوم عليها وليس على الجاني.

 

 

لقاء مع الحضارة الفرعونية وجهاً لوجه

بين المتاحف والكنائس وأهرامات الجيزة، وغيرها من المعالم التي تقع في القاهرة ‏والجيزة وضواحيهما، تجولت الحفيدة الأولى للزعيم الراحل نيلسون مانديلا، ‏معلنة أنها تتوق لرؤية كل ما يسمح به الوقت، فكانت قد استهلت زيارتها إلى ‏منطقة مصر القديمة (وسط العاصمة)، حيث قضت وقتاً في الكنيسة المعلقة، وأضاءت الشموع.

‏وحرصت على توثيق رحلتها هناك ‏بصور وفيديوهات، وكانت متشوقة لنشرها عبر صفحاتها الرسمية على مواقع ‏التواصل الاجتماعي، مؤكدة على سعادتها بتلك الزيارة، حتى أنها حرصت على ‏قضاء وقت مرح في عدد من المراكز التجارية في القاهرة الجديدة (شرقي العاصمة).

وفيما يتعلق ‏ببرنامج الزيارة، فقد حاولت الاستفادة بكل دقيقة، فضلاً عن اختيارها مقر إقامتها ‏على ‏نيل القاهرة، لتستمتع بمنظره الخلاب، فهي أيضاً قضت ساعات طويلة ‏في زيارتها ‏لأهرامات الجيزة، وبدت منبهرة بعظمتها واستمعت إلى قصص كثيرة ‏عن صناعة ورق البردي، وشاهدت محاكاة ‏على الطبيعية لعمليات صناعته، وهو الأمر ذاته الذي تكرر أثناء زيارة الأهرامات، بخلاف ‏تسجيلها كل تفاصيل زيارتها ‏إلى المتحف المصري (وسط القاهرة)، ‏لما يحويه من قطع أثرية فرعونية بالغة القيمة، ‏وحرصت على تبادل بعض العبارات باللغة العربية مع الجمهور.

المزيد من ثقافة