جونسون يتراجع عن العفو عن المهاجرين غير الشرعيين

الحكومة تلغي الفكرة بصمت بعد أشهر من إعلان رئيس الوزراء أنه سيأخذ في الاعتبار تحسين السياسة "الشاذة" المتمثّلة في ترحيل أي شخص لا يمتلك أوراقاً صحيحة

رئيس الوزراء البريطاني مغادراً مقر الحكومة (رويترز)

أقدمت الحكومة البريطانية بصمت على إلغاء اقتراح تقدّم به رئيس الوزراء، بوريس جونسون، يقضي بإصدار عفو عن المهاجرين غير الشرعيّين. وسبق أن قال جونسون إن اقتراحه سيساعد في منع حدوث "فضيحة ويندروش" أخرى.

وكرّر رئيس الوزراء الذي كان قد دافع في البداية عن الفكرة عندما كان عمدة لندن باعتبارها "عفواً مكتسباً" للمهاجرين غير الشرعيّين، دعمه لهذه الخطوة عندما أصبح زعيماً للبلاد في يوليو (تموز) الماضي، وأكّد للنواب أن حكومته ستفكّر في إدخال مثل هذه السياسات.

ومع ذلك، عند طرح العضو في مجلس العموم "العمّالية" الدكتورة روزينا آلين خان، سؤالاً برلمانياً هذا الشهر عن مصير الخطّة، بدا أن وزيرة الداخلية فيكتوريا آتكينز قد أسقطتها، قائلةً إن "قوانين الهجرة تتيح فعلاً للمهاجرين غير الشرعيّين تنظيم أوضاعهم". واكّدت الوزيرة آتكينز أن "الحكومة لا تزال ملتزمةً سياسة الهجرة التي ترحّب بالناس وتحتفي بهم في المملكة المتّحدة من خلال طرق آمنة وقانونية، لكن تقوم بردع الهجرة غير الشرعية".

وتخوّف ناشطون من أن هذا التراجع عن الاقتراح سيترك العمّال المهاجرين من دون "حماية فعلية"، قالوا إنها يجب أن تتوافر وتكون ذات أهمية متزايدة بعد خروج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي، من أجل منع استغلال العمّال. واتّهم هؤلاء رئيس الوزراء "باتّخاذ مواقف مضلّلة".

وأشارت لوسيلا غرانادا الرئيسة التنفيذية لمؤسّسة " التركيز على استغلال العمّال"Focus on Exploitation Labor إلى أن "اتفاق الخروج البريطاني من الاتّحاد الأوروبي يطالب بإعادة تصميم نظام الهجرة الخاص بنا". وأضافت أن "الأشخاص غير الشرعيّين يتعرّضون لخطر الاستغلال الشديد، بما في ذلك جرائم الرقّ الحديثة"، معتبرةً أن العفو عن أولئك الذين لا يملكون الأوراق المناسبة من شأنه أن يؤمّن لهم حماية حيوية".

وفي المقابل، أكّد عمر خان مدير مؤسّسة "رانيميد تراست" Runnymede Trust، أنه "لم يُفاجأ" من أن يكون رئيس الوزراء بوريس جونسون قد بدا وكأنه يجمّد الخطة، مضيفاً "لقد أيّد العفو بمجرّد كلمات، لكنه كما جميع السياسيّين يجب أن يُحكم على تصرّفاته".

ووصفت خان السياسة الراهنة للمهاجرين غير الشرعيّين بأنها "فاشلة". ورأى أن "السياسيّين قد يحبّون التكلّم بنبرة قوية، لكنهم يتجاهلون الحقيقة الواضحة المتمثّلة في أن السياسة الراهنة المعتمدة لم تكن تعمل على مدى أعوام، وكانت باستمرار تلحق الضرر بكثيرٍ من الناس. وقالت إن "وقتاّ طويلاً قد مضى على قيام نقاشٍ واقعي ووضع سياسةٍ واقعية تتعلّق بالمهاجرين غير الشرعيّين، بدلًا من التحدّث بنبرة عالية غير مجدية واعتماد مواقف مضلّلة".

وقالت صونيا لينيغان، رئيسة السياسة القانونية في "رابطة ممارسي قانون الهجرة"Immigration Law Practitioners’ Association، "كما رأينا مع قضية ويندروش، فإنه يصعب على الأشخاص تقديم أدلّة على حياتهم في المملكة المتّحدة، خصوصاً عندما تكون البيئة المعادية مصمَّمةً لضمان أن هؤلاء الذين هم في وضع غير قانوني يكونون غير قادرين على الحصول على الأوراق التي تتوخّى وزارة الداخلية رؤيتها". وأوضحت أنها تشعر بقلقٍ من "عدم مراعاة" هذه الإعلانات الأشخاص الذين سيتأثّرون بمثل هذا العفو قائلة "في كلّ مرّة يدور الكلام على الموضوع، تُثار الآمال قبل أن تعود إلى التلاشي مجدّداً بشكل حتمي".

وكان رئيس الوزراء البريطاني جونسون دعا في البداية إلى إصدار عفو عن المهاجرين غير الشرعيّين عندما كان عمدة لمدينة لندن في العام 2008. وأعلن مكتبه آنذاك أنه سينظر في إمكان منح عفو لما يُقدّر بنحو 400 ألف شخص يعيشون في العاصمة بصورة غير قانونية.

وبعد ثمانية أعوام، عندما كان وزيراً للخارجية، جدّد الدعوة إلى العفو عن المهاجرين غير الشرعيّين الذين عاشوا في المملكة المتّحدة لمدة تزيد عن 10 أعوام، قائلاً إن هذه الخطوة ستكون "عقلانيةً من الناحية الاقتصادية" لأنها ستتيح لهؤلاء البدء في العمل بشكلٍ قانوني والمساهمة في دفع الضريبة على دخلهم.

إضافةً إلى ذلك، ففي اليوم الذي تلا تولّي جونسون منصبه رئيساً لوزراء في يوليو (تموز) من العام 2019، سألته البرلمانية "العمّالية روبّا حقّ عمّا إذا كان "رجلاً يلتزم كلمته" في ما يتعلّق بدعمه السابق لموضوع العفو، فأجاب: "أعتقد أننا بحاجة إلى النظر في ترتيباتنا للأشخاص الذين عاشوا وعملوا هنا لمدة طويلة، فهم غير قادرين على الانخراط في الاقتصاد، ولا يمكنهم المشاركة بشكل صحيح أو دفع الضرائب من دون وثائق. وأضاف "يجب أن ننظر إلى الميّزة الاقتصادية وعيوب المضي قدماً في السياسة التي تصفها السيدة حقّ والتي أعتقد أننا نتشاركها هي وأنا".

ووصف رئيس الوزراء السياسة الراهنة المتمثّلة في ترحيل أيّ شخص "ليست لديه أوراق صحيحة، وربّما كان يعيش ويعمل هنا لعدد من الأعوام من دون أن يتورط في أي نشاط إجرامي على الإطلاق، بأنها سياسة شاذّة". وقال: "رأينا الصعوبات التي نشأت هذا النوع من المشاكل في قضية ويندروش الفاشلة. نحن ندرك الصعوبات التي قد تبرز".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفيما رحّب كثيرون بتعليقات رئيس الوزراء في ذلك الحين، ردّ آخرون بغضب واصفين فكرة تقديم عفو بأنها "اقتراح سخيف". وبعد نقاشٍ داخل مجلس العموم، قُدِّم التماس برلماني يدعو الوزراء إلى "استبعاد" أيّ احتمال لمنح عفو عن الهجرة غير الشرعية، وقد حصل منذ ذلك الحين على تأييد أكثر من 35 ألفاً و500 توقيع. وعند الاتصال بوزارة الداخلية البريطانية لاستيضاح الموضوع، رفض مسؤولوها التعليق.

© The Independent

المزيد من دوليات