Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تنقل الأسرى القاصرين إلى زنازين مرعبة

مهجورة ومليئة بالحشرات... ويعيش المسجونون ظروفاً بائسة

مشهد تمثيلي لأسير فلسطيني في زنازين السجون الإسرائيلية (اندبندنت عربية)

عبر سماعة الهاتف، قال الطفل رامي (اسم مستعار) "معنا خمس دقائق فقط، وبعدها سيفصل الاتصال تلقائياً، وإذا دخل علينا الجنود سأقوم بفصله مباشرة"، ثمّ باشر حدثيه مع مراسل "اندبندنت عربية" عن الويلات التي يعيشها برفقة 34 من الأسرى القاصرين داخل زنازين السجون الإسرائيلية. وكانت معلومات مسربة تفيد بأن الأسرى الأطفال داخل السجون الإسرائيلية يعيشون ظروفاً بائسة، بعدما بدأت مصلحة السجون تتعامل معهم بقسوة، وفقاً لمخططات مدروسة، تقضي بفصلهم عن بقية الأسرى، وإعادة أوضاعهم إلى ما قبل عام 2010 (حرمانهم من جميع حقوقهم التي كفلتها اتفاقية جنيف الثالثة).

تفاصيل التعذيب

"قبل أكثر من أسبوع، تمّ نقلنا من سجن عوفر، إلى سجن الدامون، في قسم متسخ ومهجور من فترة طويلة، قدرها بعضنا بحوالى خمس سنوات، ونعيش اليوم ظروفاً بائسة جداً، وجدنا في القسم حشرات كبيرة ضارة، وقوارض مختلفة مثل الفئران، وأجبرنا على العيش معها" قال رامي بصوته المرتجف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أضاف "نعيش في ظروف لا إنسانية، لا يوجد ماء داخل القسم المسجونين فيه، والكهرباء تنقطع باستمرار، ولا يوجد أغطية دافئة نستخدمها في الليالي الباردة، ومحرومون من وجبات الطعام الكافية"، وبحسب الطفل رامي، فإنّهم يتعرضون للضرب المبرح، والتنكيل المستمر، يروي عن أوّل ليلة تمّ نقل الأطفال فيها إلى سجن عوفر "الجنود استخدموا عصي الكهرباء للتعامل مع الأطفال، وقاموا بضربنا طوال الليل، وبعدها حرمونا من وجبة العشاء، ثم قاموا برش الماء البارد علينا جميعاً، وبعدها شتمونا بعبارات مهنية لا ترقى إلى التعامل الإنساني".

وعن تجربته مع التعذيب، يقول رامي "حاصرني الجندي في إحدى زوايا الزنزانة، ثم ضغط بجسده على قدمي، وانهال علينا بالضرب، وبعدها خلع خوذته العسكرية وضربني بها ضربات عدة على رأسي، ثم قام بجري إلى وسط الزنزانة، وشتمني، وقال إنني عبرة للجميع".

منع العلاج

وأوضح أن عدداً من الأطفال طلب من السجان أن يوفر عقاقير علاجية مسكنة للأوجاع، لكنه رفض ذلك، ولم يحضر أيّ نوع من الدواء العلاجي، ورفضوا معالجة الكدمات والجروح للأسرى القاصرين. وبعد مكوث الأطفال يومين في الزنزانة، خاضوا إضراباً مفتوحاً عن الطعام، وفي اليوم الأول هجمت عليهم مجموعة من السجانين وقامت برشهم بالمياه الباردة، وبعد ساعات، هجمت مرة أخرى على زنزانتهم، ورشت الأطفال بغاز الفلفل الحار.

وبيّن رامي أن مصلحة السجون طلبت الأسرى القاصرين إلى التحقيق أكثر من مرة، وكل واحد على انفراد، وسألت "مَن يحرض الأطفال على الإضراب، وأن القيام بذلك سيجلب لهم مشاكل كثيرة"، ثمّ انقطع الاتصال برامي، لكن "اندبندنت عربية" وصلتها إفادات أخرى تشير إلى أن إسرائيل اختارت موعد نقل الأسرى القاصرين في فصل الشتاء بشكل متعمد ومدروس، كون هذا الموسم هو الأخطر على حياة الأسرى بسبب البرد الشديد.

برودة شديدة

وبحسب المعلومات التي وصلتنا، فإنّ سجن الدامون يعد الأكثر برودة بين السجون والأكثر خطراً، إذ توجد فيه أفاع خطيرة، وحشرات ضارة، وهو غير مهيئ ليكون سجناً، بل كان في أيام الانتداب البريطاني مستودعاً للدخان.

ويؤكد المتحدث باسم وزارة الأسرى إسلام عبدو أن فصل الشتاء هو أخطر فصول السنة على الأسرى، ولا يمكن الوقاية من برده في سجن الدامون، حتى وإن توافرت الأغطية المناسبة، كونه غير مؤهل وفيه الكثير من الفتحات التي تعمل على تسريب تيارات الهواء والرياح والبرد، ويوضح عبدو لـ "اندبندنت عربية" أن محامي الأسرى أبلغوهم بأن الأطفال القاصرين يشتكون من عدم وجود ملابس شتوية، ولا أغطية مناسبة للبرد في السجن، وهو ما أفصح عنه الطفل رامي في حديثه.

وتمنع إسرائيل أهالي الأسرى وخصوصاً القاصرين منهم من زيارة أطفالهم، وكذلك تمنعهم من استكمال تعليهم سواء بالذهاب إلى مقاعد الدراسة أو التعلم داخل زنازين السجن.

خرق للقوانين

ويقول عبدو إن ما يجري في سجن الدامون يعد حلقة مستمرة من الاعتداء والتنكيل بحق الأسرى وخصوصاً القاصرين منهم، والذي شهد تصاعداً كبيراً منذ بداية العام الحالي، ويعد ذلك خطوة ممنهجة بحق الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم 18 سنة. ويقدر عدد الأسرى داخل المعتقلات الإسرائيلية بأكثر من سبعة آلاف أسير، منهم حوالى 220 من الأطفال، موزعين على ثلاثة سجون، وفي كلّ زنزانة يوجد أسير بالغ مسجون مع القاصرين، وهو بمثابة ممثل عنهم أو ولي أمر لهم، يتدارس معهم حاجاتهم وينقلها إلى مصلحة السجون.

لكن عملية نقل الأسرى من السجون إلى الدامون، ووضعهم جميعاً في قسم خاص من دون وجود ممثل لهم، يعد خرقاً للقانون الدولي، واتفاقية جنيف الثالثة، وكذلك عدم التزام مصلحة السجون الإسرائيلية باتفاقيتها مع إدارة الحركة الأسيرة داخل الزنازين. وفي متابعة عزل الأسرى القاصرين للتفرد بهم، فإن الأطفال احتجوا على عزلهم بالطرق على أبواب الزنازين صباح كل يوم، وبحسب معلومات من الحركة الأسيرة وصلتنا، تفيد بأن ثمة حواراً يجري مع إدارة السجون، لكن لم تتم حلحلة الأمور حتى الآن.