مؤتمر برلين منح الجزائر الضوء الأخضر للتحرك إقليميا

بعد احتضانها اجتماع دول الجوار لحل الأزمة الليبية

  المشاركون في اجتماع دول جوار ليبيا (غيتي)

تسارع الجزائر الزمن دبلوماسياً منذ محاولة مؤتمر برلين حول ليبيا تجاوزها بعدم دعوتها للمشاركة، ورغم تمكّنها من فرض حضورها في اللقاء الألماني بطلب من المستشارة أنغيلا ميركل، فإنها لم تكتف بذلك، وقررت عقد اجتماع دول جوار ليبيا، إضافة إلى ألمانيا ومالي.

تحرك لافت... ما السبب؟

بات التحرك الجزائري اللافت إزاء الملف الليبي بعد تصعيد غير مسبوقٍ كاد يعصف بالمنطقة جراء التدخل الأجنبي وبشكل خاص "تركيا أردوغان" التي سارعت إلى التوقيع على اتفاقيات مشبوهة مع حكومة فايز السراج وإرسال "مرتزقة" و"إرهابيين" إلى طرابلس تحت عنوان حماية الشعب الليبي، يطرح عدة تساؤلات حول نياتها من جهة، وقدرتها على جمع الفرقاء على طاولة الحوار من جهة أخرى.

فبعد مشاركتها في مؤتمر برلين، نظّمت اجتماعاً لدول الجوار، حضره وزراء خارجية تونس ومصر وتشاد، ومبعوثون دبلوماسيون من السودان والنيجر ومالي، بهدف التنسيق والتشاور مع الفاعلين الدوليين من أجل الدفع بمسار التسوية السياسية للأزمة عن طريق الحوار الشامل بين مختلف الأطراف الليبية، وفق بيان وزارة الخارجية الجزائرية.

دول الجوار تتحرك

ودعا المجتمعون الأطراف الليبية إلى ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار، والانخراط في مسار الحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة الاتحاد الأفريقي ودول الجوار الليبي للتوصل إلى حل شامل لهذه الأزمة بعيداً عن أي تدخلات خارجية، وشددوا على الأهمية التي توليها دول الجوار لتأمين حدودها مع ليبيا، وضرورة التنسيق والتعاون من أجل التصدي لكل المخاطر التي تهدد أمن واستقرار ليبيا وكل دول المنطقة بما فيها الساحل.

ويعتبر المحلل السياسي أنس الصبري، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، أن اجتماع الجزائر لدول جوار ليبيا هو بمثابة استمرار لمؤتمر برلين الذي منح الجزائر الضوء الأخضر للتحرك في إطار تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف من أجل الوصول إلى "إجلاس" الفرقاء الليبيين على طاولة الحوار.

وقال إن اجتماع دول الجوار شدد على ضرورة أن تعمل كل دولة على ضمان عدم التدخل في الأزمة الليبية سلبياً، وذلك عبر مراقبة الحدود، مشيراً إلى أن حضور وزير خارجية ألمانيا يندرج في هذا الإطار على اعتبار أنه يمثل الطرف الأوروبي.

مقاربة جديدة من الجزائر

في السياق ذاته، كشف مصدرٌ رفيعٌ على صلة بالملف لـ"اندبندنت عربية"، أن الجزائر تمكّنت من تحقيق إجماع وسط الدول المتدخلة في الوضع الليبي على أن تكون وسيطاً يعمل على منع دعم طرفي النزاع سواء بالأسلحة أو المقاتلين أو المعدات في مقاربة جديدة اقترحتها الجزائر في مؤتمر برلين.

وذكر المصدر، أن تركيا وبعد ضغط من الجزائر قَبلت بتأجيل التدخل وتوقيف الدعم الموجه إلى حكومة السراج مقابل التزام الأطراف الداعمة خليفة حفتر بنفس المسار، وهو ما قبلته روسيا وفرنسا وباقي الدول، على أن تراقب الجزائر الأمر، وهو ما بات يتحقق بشكل بطيء مع قبول فرنسا التي حضر وزير خارجيتها إلى الجزائر في زيارة رسمية، مشيراً إلى أنّ زيارة رجب طيب أردوغان الجزائر في 26 و27 يناير (كانون الثاني) الحالي، ستخرج بقرارات مهمة فيما يتعلق بالملف الليبي، وقال إن اجتماع دول الجوار يندرج في إطار التجنيد لإنجاح وساطات الجزائر، موضحاً أن "مؤتمر ليبيا للسلام سيُعقد في برلين بداية فبراير (شباط)، بعد جلسات حوار في الجزائر".

جلسات حوار قريباً

ووعد وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، بحدوث تطورات بشأن ملف احتضان الجزائر لحوار بين الفرقاء الليبيين خلال الأيام المقبلة.

وقال إن "الأيام المقبلة ستشهد ما نأمله، وهناك استعداد من جميع الفرقاء الليبيين للحوار"، مؤكداً أنه لا سبيل للخروج من الأزمة إلا بالحل السلمي، وعلى الليبيين إيجاد الحل لأزمتهم بأنفسهم، ومن دون أي تدخل خارجي.

بالمقابل، أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال مقابلة مع وسائل الإعلام المحلية، أن "هناك تصريحات مُشجّعة من مختلف الأطراف الليبية، بينها طرفا النزاع السراج وحفتر، اللذان اعتبرا فيها أن القوة الوحيدة القادرة على حل المشكلة هي الجزائر"، موضحاً أن الجميع في ليبيا طلب وساطة الجزائر، وهذا يشجّع السلم، وقال "الليبيون طلبوا وساطة الجزائر، وهذه تقاليدنا منذ استقلالنا، ونحن نتدخل بين الشعوب والدول لتصفية الجو".

من يشوش على جهود الجزائر؟

وبينما تساءلت الأطراف حول أسباب عدم حضور ممثلين عن طرفي النزع في ليبيا لاجتماع الجزائر، سارعت أطراف "مجهولة" إلى التشويش على اللقاء، وتحدّثت عن رفض وزير خارجية حكومة الوفاق محمد طاهر سيالة المشاركة بسبب دعوة تلقاها عبد الهادي الحويج من الجزائر، وزير خارجية الحكومة المؤقتة، وهو الخبر الذي نفته الجزائر على لسان بوقادوم، الذي أكد أن بلاده لم توجّه دعوة إلى الأطراف الليبية للمشاركة في اجتماع دول الجوار.

وقال "لم نرسل أي دعوة لأي طرف ليبي للمشاركة بالاجتماع، ولو كانت لدينا نية لذلك لاستشرت زملائي وزراء الخارجية المشاركين في هذا اللقاء قبل ذلك".

وفي محاولة لإذابة الجليد وتجاوز "الصدمة"، أعلنت وزارة خارجية الوفاق ترحيبها بالبيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية دول الجوار الليبي، وثمّنت دور دولة الجزائر ومساعيها الحثيثة لوضع حد للأزمة الليبية.

المزيد من العالم العربي