سيطرة حماس على معبر كرم أبو سالم... هل تحلّ أزمتَها المالية؟ 

تثير سيطرة وزارة الداخلية التابعة للحكومة الموازية على المعبر مخاوف من الهبوط الاقتصادي، وضعف عملية الاستيراد، وانهاك التاجر والمواطن مالياً

غادر موظفو السلطة الفلسطينية معبر كرم أبو سالم التجاري، وسبقه انسحاب من معبر رفح قبل 45 يوماً، ولم يبق موظفو السلطة الفلسطينية إلا في معبر إيرز المخصص لتنقل الأفراد. والمؤشرات قويّة إلى تركهم العمل فيه.

بُررت مغادرة السلطة معبر كرم أبو سالم بروايتين متناقضتين، كلٌّ منهما تلقي المسؤولية على طرف. فوزير الشؤون المدنية حسين الشيخ نفى أن يكون أعطى تعليمات لمغادرة الموظفين مكان عملهم، وجاء ذلك بضغط من الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة الموازية في غزّة. 
على النقيض، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزّة إياد البزم لـ"إندبندنت عربية" "لم يتعاون موظفو كرم أبو سالم مع الأجهزة الأمنية في تحقيقها بشأن عدد من القضايا. وقد غادروا المعبر من تلقاء أنفسهم، وسيطرتهم على المعبر هي إجراءات الضرورة الأمنية".
مغادرة الموظفين أثارت مخاوف كبيرة من توقف المعبر عن العمل، ولا سيما أنّ كرم أبو سالم هو النافذة التجارية الوحيدة لغزّة، ويسمح من خلاله دخول المواد والبضائع وفق آلية إسرائيلية.
يضيف البزم "يعمل المعبر كالمعتاد، والجهات المختصة في وزارة الداخلية والأمن الوطني، تتولى تأمينه لضمان استمرار عمله، ولن يطرأ أيّ تغيير على طبيعة عمل المعبر".
لكن حركة فتح، وعلى لسان الناطق باسمها عاطف أبو سيف يعتقد، في حديث مع "إندبندنت عربية"، بأنّ ما تقوم به حماس ليس لدواعٍ أمنية، وبأن الموظفين تعرضوا لعدد من المضايقات. يضيف "تُصر حماس على دفع القطاع إلى مزيد من الانفصال، خدمةً لتمرير صفقة القرن". 
تجدر الإشارة إلى أنّ موظفي السلطة عادوا إلى المعابر بعد توقيع اتفاقية المصالحة في القاهرة نهاية 2017، وحوّلت إيرادات كرم أبو سالم إلى خزينة مالية رام الله. وهذا ما أثّر سلباً في التحصيل الضريبي لحماس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

اقتصادياً
تثير سيطرة وزارة الداخلية التابعة للحكومة الموازية على المعبر مخاوف من الهبوط الاقتصادي، وضعف عملية الاستيراد، وانهاك التاجر والمواطن مالياً.
ورأى الخبير الاقتصادي مازن العجلة، في حديث مع "إندبندنت عربية"، أن السيطرة على المعبر هي لإنقاذ حماس اقتصادياً، ليوفر مصادر تمويل جديدة لها، بعد توقف دعمها من الخارج، وصعوبة تحويل الأموال إليها.
وقال العجلة "الهدف من السيطرة على المعبر هو إعادة فرض الجباية على البضائع، وهو ما حصل منذ اليوم الأوّل. فوراً تمّ إرجاع رسم إذن الاستيراد، وضريبة التكافل الاجتماعي المفروضة من حماس".
وأوضح العجلة أنّ الجبايات الجديدة مرهقة للتجار والمواطنين، وتحمل آثاراً سلبية على مختلف النواحي الاقتصادية والتجارية، لافتاً إلى أنّ القطاع دخل العام 2019 بمعدل نمو تجاري سالب مُقدر بأكثر من 7%.
الجدير بالذكر أنّ نسبة البطالة بين العمال فاقت الـ50%، وبين الشباب الـ75%، وسُجّل نحو 300 ألف عاطل من العمل، في ظلّ انعدام أمن غذائي يقدر بنحو 69%، وهبوط في الحركة التجارية وصل إلى 50%.
وأظهر العجلة أنّ فرض الضرائب الجديدة سيدفع التجار إلى خفض الاستيراد. وهذا ما يؤدي إلى إغلاق مزيد من المنشآت التجارية، ويؤشر إلى ارتفاع معدلات البطالة، ويعني ذلك انخفاض القوّة الشرائية. وهنا، يجب الإشارة إلى أنّ  نحو 750 منشأة تجارية أُغلقت في العام 2018.
 
وكشف عن أنّ الأسعار سترتفع في المرحلة المقبلة، لأنّه لا يتوقع أن تتراجع سلطة الأمر الواقع عن فرض الضرائب الجديدة، مشيراً إلى أنّ حماس موجودة على المعبر حتى في ظلّ سيطرة موظفي السلطة عليه، وكانت هناك مكاتب خاصة لوزارة الاقتصاد التابعة للحكومة الموازية ترفض رسوماً إضافية على البضائع.
وتوقّع استمرار عمل المعبر من دون تأثر في أيّام العمل أو عدد الشاحنات المسموح دخولها، مرجعاً ذلك إلى أنّ اسرائيل هي مَن يتحكم في دخول البضائع بغض النظر عمن يكون موجوداً في الطرف الآخر من المعبر. في إشارة إلى موظفي السلطة أو حماس.
 
10 ملايين دولار شهريا

 قالت مصادر خاصة لـ"إندبندنت عربية" إنّ التحصيل الضريبي في كرم أبو سالم يقدّر شهرياً بنحو 10 ملايين دولار، وبعد سيطرة حماس سيرتفع إلى 20 مليوناً بالعملة الأميركية، بسبب التحصيل الضريبي المزدوج.

ويتمثل الازدواج الضريبي في جباية السلطة الفلسطينية قيمة الضريبة المضافة 17.5%، تأخذ إسرائيل منها نحو 3%، ثمّ تفرض حماس ضرائب خاصة بها (رسم إذن الاستيراد، والتكافل الاجتماعي، والضريبة المضافة، وضريبة الدخل).
لكن الخبير الاقتصادي مازن العجلة أوضح أنّ الجبايات التي تفرضها حماس ليست قانونية، ولم تكن في عهد السلطة، ولم تتعامل معها حينما تسلمت المعابر.
ما هي الضرائب الإضافية التي فرضت بعد سيطرة حماس على المعبر؟ هي، وفق العجلة، "رسوم إذن الاستيراد، من 70 دولاراً إلى 300، بحسب نوع السلعة وكميتها، الضريبة الثانية التعلية التكافل الاجتماعي، تؤخذ على السلع والمواد الخام، وتبدأ من 70 إلى 1000 دولار لكل طن.
تابع العجلة "فضلاً عن الضريبة على القيمة المضافة التي تقدر بنحو 17.5% على قيمة الفاتورة الواردة، وضريبة الدخل التي تساوي 5% من قيمة الأموال التي حصلها التاجر خلال العام".
وفي معرض ردّه على سؤال هل من الممكن أن تتحسن الأوضاع المالية لحماس بعد التحصيل الضريبي؟ نفى العجلة ذلك لأنّ هذه الرسوم تؤثر سلباً في حجم الواردات، وينخفض حجم الاستيراد، لأنّ التاجر لن يتمكن من دفع كلّ ما سبق، وهو ما لم يكن في حسبان حماس.

المزيد من الشرق الأوسط