عقوبات جديدة تمنع الإيرانيين من التجارة والاستثمار في الولايات المتحدة

طالبت واشنطن الموجودين بتأشيرات "إي-1" و "إي-2" بالمغادرة فور انتهاء مدة الإقامة

دائرة الهجرة الأميركية قالت إن الإيرانيين لم يعودوا مؤهلين للحصول على التأشيرات (أ.ف.ب.)

على الرغم من الأزمات التي يواجهها الاقتصاد الإيراني في الوقت الحالي، لكن يبدو أن الولايات المتحدة لا يزال في جعبتها الكثير من العقوبات التي تعتزم من خلالها مواصلة الضغط على النظام الإيراني، الذي واجه خلال الفترة الماضية احتجاجات شعبية واسعة النطاق بسبب الأزمات الكثيرة التي تواجهها الأسر الإيرانية منذ بدء العقوبات الأميركية وحتى الآن.

وفي خطوة جديدة لم يكن يتوقعها النظام الإيراني، أعلنت الولايات المتحدة، أمس، حظر دخول الإيرانيين إلى البلاد بتأشيرات التجارة والاستثمار اعتبارا من أمس الخميس، وذلك في ظل المواجهة الحالية بينها وبين إيران في الشرق الأوسط.

وفي بيان، عزت دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأميركية التغيير إلى إنهاء معاهدة صداقة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2018 مع إيران المستهدفة بعقوبات أميركية بسبب برنامجيها النووي والصاروخي.

وتسمح تأشيرات "إي-1" و"إي-2"، التي تصدرها أميركا وتمنح لغير المهاجرين، لمواطني دول أخرى بدخول الولايات المتحدة من أجل التجارة الدولية أو استثمار قدر كبير من المال. وقالت الدائرة إن الإيرانيين لم يعودوا مؤهلين للحصول على هذه التأشيرات.

وأضافت أنه يتعين على الموجودين بالفعل في البلاد بهذه التأشيرات المغادرة فور انقضاء مدة الإقامة المصرح لهم بها، ولم يتضح بعد ما عدد الإيرانيين الذين سيتأثرون بالأمر. وجرى توقيع المعاهدة، التي لم يكن الضوء مسلطا عليها، قبل فترة طويلة من الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 التي حوّلت البلدين إلى عدوين لدودين.

وفي مايو (أيار) من العام 2018، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المُبرم بين إيران وقوى عالمية في 2015، وأعاد فرض العقوبات على طهران. وخلال الأيام الماضية، تسبب اغتيال الولايات المتحدة للجنرال الإيراني قاسم سليماني وتبادل الضربات العسكرية، إلى رفع حدة التوتر إلى مستوى جديد بين البلدين.

إيران تواصل تهريب النفط رغم العقوبات

في الوقت نفسه وخلال الأسبوع الماضي، أظهرت وثائق تجارية وبيانات صناعية أن إيران تعتمد على دول مجاورة لبيع فائض في المازوت المتراكم داخل البلاد بسبب العقوبات الأميركية.

وتهبط صادرات إيران من النفط الخام ومنتجات نفطية أخرى تحت وطأة العقوبات، لكن طهران زادت بشكل كبير صادراتها من المازوت في الأشهر القليلة الماضية إلى بعض الدول في المنطقة، بما في ذلك العراق وسوريا، من خلال عرض خصومات مغرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأظهرت بيانات أصدرتها شركة "إف جي إي" للاستشارات، أن صادرات المازوت، وهو منتج مكرر يستخدم في التدفئة وتوليد الكهرباء والنقل، قفزت إلى نحو 95 ألف برميل يوميا في الربع الأخير من 2019، وهو ما يزيد بأكثر من 80% عن الربع الثالث وأعلى بنحو أربع مرات مقارنة مع الربع الأول.

وتستند البيانات إلى تقديرات "إف جي إي" للمازوت الإيراني الذي جرى تصديره بحرا أو برا إلى جيران مثل العراق وأفغانستان وباكستان وإلى سوريا.

وتشير البيانات والأرقام المتاحة إلى أن صادرات إيران من النفط الخام تراجعت بأكثر من 80% بسبب العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها بعد أن انسحب الرئيس الأميركي من الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع قوى كبرى في 2015.

وأظهرت الوثيقة أن شركة مقرها بغداد قدمت في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، عرضا لشراء 150 ألف طن من المازوت الإيراني للتسليم إلى مدينة بانياس الساحلية السورية. وفي الوثيقة، ورد اسم المصرف التجاري السوري كممثل للمشتري وبنك الصادرات الإيراني كممثل للبائع. ويخضع البنكان لعقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية، وأشارت إلى خصومات كبيرة تعرضها إيران لبيع فائض المازوت. وقال مصدر مطلع على هذه المعاملات وفقاً لوكالة (رويترز) "هم يقولون نحن نريد فقط بيعه. السعر ليس مشكلة".

من ناحية أخرى، تحول كثير من مولدات الكهرباء في إيران في الأشهر القليلة الماضية من الغاز إلى المازوت للمساعدة في خفض تخمة المنتج في البلاد. ووفقا لشركة "إف جي إي"، فقد تراجعت حصة الغاز الطبيعي المستخدم في محطات الكهرباء في إيران إلى النصف في 2019 مقارنة مع العام السابق. وذكرت الشركة أنها تتوقع مزيدا من التراجع في استخدام الغاز الطبيعي في قطاع الكهرباء في إيران في 2020.

90 يوماً فترة سماح لإنهاء صفقات مع إيران

ونهاية الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عن فترة سماح مدتها 90 يوما لإنهاء صفقات في بعض قطاعات الاقتصاد الإيراني التي فُرضت عليها عقوبات أميركية أخرى الأسبوع قبل الماضي.

ووفقا للموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة، فإن الفترة التي تنتهي في التاسع من أبريل (نيسان)، ستسمح بإنهاء الصفقات في قطاعات التشييد والتعدين والصناعات التحويلية والمنسوجات في اقتصاد إيران، والتي قد تقع تحت العقوبات، رغم أن الأعمال الجديدة ستظل محظورة.

وفرضت الولايات المتحدة المزيد من العقوبات على إيران يوم الجمعة الماضي، انتقاما من هجومها الصاروخي على قوات أميركية في العراق، وتوعدت بتشديد القيود الاقتصادية إذا واصلت طهران القيام بأعمال إرهابية أو سعت إلى قنبلة نووية.

وتستهدف العقوبات قطاعات التصنيع والتعدين والمنسوجات، وأيضا مسؤولين إيرانيين بارزين، قالت واشنطن إنهم تورطوا في الهجوم الذي شُن في الثامن من يناير (كانون الثاني) الحالي على قواعد عسكرية توجد فيها قوات أميركية.

المزيد من اقتصاد