Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير الخارجية المصري الأسبق: أردوغان يستهدف احتلال ليبيا لإعادة الإسلام السياسي للشمال الأفريقي

محمد العرابي: أستبعد مصالحة "الرباعي العربي" مع قطر... ولا حل قريباً للأزمة السورية

وسط غيوم الحرب التي تلوح بالشرق الأوسط بعد قرار التدخل التركي في ليبيا، واغتيال الولايات المتحدة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، أجرت "اندبندنت عربية" حواراً مع وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو مجلس النواب محمد العرابي لاستطلاع رأيه حول أبعاد الأحداث والوقائع السياسية الجارية.

العرابي ذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يهدف إلى إعادة الإسلام السياسي إلى شمال أفريقيا عبر محاولة احتلال ليبيا، معتبراً اغتيال سليماني قتلاً للمشروع الإيراني وضربة قاصمة لتكبُر طهران، كما تطرق إلى الملفات الملتهبة في سوريا واليمن، مستبعداً حدوث مصالحة قريباً بين دول "الرباعي العربي" مع قطر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا حرب وشيكة في الشرق الأوسط

وبسؤاله عن إذا ما كانت منطقة الشرق الأوسط في طريقها إلى حرب وشيكة؟ جاءت إجابته قاطعة "بالطبع لا"، لكنه أشار إلى متغير استراتيجي في المنطقة يهدد مصر، هو الوجود التركي في ليبيا "إذا حصل"، مؤكداً أن "أنقرة تظن خطأً أنها ستذهب إلى نزهة عسكرية".

وأشار إلى أن "التعامل المصري مع الأزمة لن يكون بتلاحم عسكري، وإنما بتصعيد دبلوماسي، مثل الاجتماع الخماسي لوزراء خارجية مصر وفرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص في القاهرة، والمباحثات الهاتفية بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وعدد من زعماء العالم"، مُبدياً ارتياحه لتعامل مصر مع الأزمة عبر التصعيد المحسوب، لأنه "من المهم وضع أنقرة دولياً في خانة الدول الداعمة للإرهاب"، بحسب قوله.

ردود فعل العواصم الأوروبية على قرار إرسال قوات تركية إلى ليبيا لم يكن على قدر الحدث، بحسب العرابي الذي أبدى عدم رضاه عن المواقف الأوروبية التي تعاملت بنفس البطء الذي تفاعلت به تجاه الاجتياح التركي لشمال سوريا، مؤكداً "على أوروبا إدراك أن تفاقم الأزمة في شمال أفريقيا يشكل تهديداً صريحاً لها من ناحية تدفق اللاجئين والهجرة غير الشرعية واستقدام إرهابيين، حال حدوث فراغ سياسي في ليبيا، خصوصا تأثير الإرهاب على دول الساحل والصحراء التي تشكل أهمية كبيرة لفرنسا التي تحارب الإرهاب في مالي".

وأشار إلى "أهمية استصدار قرار من مجلس الأمن بوجود قوة مراقبة أممية بحرية وجوية لكل ما يدخل ليبيا على غرار ما حدث في 2011، أو قوة بحرية متوسطية تراقب الوضع في الساحل الليبي من دون التفويض بالاشتباك، مع الأخذ في الاعتبار صعوبة استصدار قرار من مجلس الأمن بسبب احتمالية استخدام إحدى الدول حق النقض (الفيتو)".

 

 

البعد الجغرافي... نقطة ضعف تركية

ويؤكد العرابي أن "الغموض حول كيفية دخول القوات التركية إلى ليبيا في ظل البعد الجغرافي، يعيه جنرالات الجيش التركي الذين تعرضوا لإهانات كبيرة على يد الرئيس رجب طيب أردوغان، لأنه لا يوجد سوى سبيلين، البحر والجو، للوصول إلى ليبيا، مع عدم تأمين طريق بري لوصول قواته حتى الآن على الأقل، ما يمثل نقطة ضعف للموقف التركي".

ولفت إلى أنه "جرى إرسال 4 طائرات مدنيِّة تركية إلى مطار معيتيقة الليبي محملة بمسلحين سوريين وخبراء عسكريين أتراك، ما يدل على أن أردوغان سعى إلى تأمين مطارات لاستقباله، وبالتالي على قوات الجيش الليبي إخراج تلك المطارات من الخدمة".

ضرورة استصدار قرار أممي لوقف التحرك التركي

وأشار وزير الخارجية الأسبق إلى "ضرورة العمل على إجهاض وصول القوات التركية إلى ليبيا، وأن يحدث ذلك عبر توافق دولي، خصوصاً مع وجود قرار أممي بحظر تزويد الأطراف الليبية بالسلاح، بخلاف محاولة أنقرة احتلال الأراضي الليبية، ومن ثمّ يجب العمل على استصدار قرار أممي لوقف التحركات التركية، ولكن للأسف لا توجد إرادة دولية لعرقلة أنقرة في ظل النظام الدولي الرخو وغياب سلطة الأمم المتحدة، والدليل هو السماح لتركيا بأن تفعل ما إن فعلته دولة أخرى ستُدان، مثلما حدث حين أغارت مصر على مواقع إرهابية داخل ليبيا بعد قتل أقباط على يد داعش، لأن الواقع الدولي مليء بسياسة الكيل بمكيالين، إلى جانب امتلاك أنقرة قدراً كبيراً من (البلطجة السياسية) والمهارة الدبلوماسية في استغلال أي ثغرة لصالحها". لافتاً إلى أن "الأتراك انتهكوا سيادة سوريا عبر تدخل عسكري، وعندما لم يُواجَهوا بالموقف الدولي اللازم، ظنوا أنه من السهل تكرار الأمر في ليبيا من خلال ما يعتقدون أنه سيكون نزهة عسكرية، ولذلك فإن دور مصر مهم في وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لكبح جماح تطرف الرئيس التركي".

جهود مصرية دبلوماسية

وأوضح أنه "من غير المقبول الترويج لفكرة نشوب ولو مناوشات بين الجيشين المصري والتركي على الأراضي الليبية، لكن مصر إذا فُرض عليها الرد ستفعل بالتأكيد"، مشيداً بالجهود الدبلوماسية المصرية التي ستؤدي إلى النتيجة المطلوبة حتى لو استغرق الأمر وقتاً، مع عدم التعويل على مواقف الدول الكبرى لأنها لا تدرك خطورة الوضع، وهو ما يكرر سيناريو التعامل مع تنظيم داعش الإرهابي حين استُخِف به قبل اكتشاف خطورته والقضاء عليه بعد سنوات، فالأمر في ليبيا أبعد ما يكون عن مساندة حكومة يراها الأوروبيون شرعية، بل سيؤدي إلى تشكيل حزام من الجماعات الإرهابية يمتد من حركة الشباب الصومالية حتى بوكو حرام في نيجيريا، مرورا بكافة دول الساحل والصحراء الأفريقية، كما أن أردوغان لن يستطيع الخروج من الساحة الليبية بسهولة حال تدخله عسكرياً.

وحول أهداف أردوغان من التدخل في ليبيا، قال العرابي "إن أهم أهدافه إعادة الحياة إلى الإسلام السياسي في شمال أفريقيا باعتباره زعيماً للإخوان المسلمين، حيث وجد الرئيس التركي في فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي الليبي، ثغرة يمكن استغلالها لتحقيق هذا الهدف، كما حاول التسلل إلى ليبيا عبر تونس والجزائر، لكنهما رفضتا طلباته، إذ كان متوهماً أن فرصته سانحة للاقتراب من مصر والإضرار بأمنها القومي وإعادة حكم الإخوان إليها، والسيطرة على ثروات الغاز الطبيعي في شرق المتوسط.

 

 

مقتل سليماني ضربة للمشروع الإيراني

ووصف النائب البرلماني دموع القادة الإيرانيين في جنازة قاسم سليماني بأنها "بكاء على الضربة التي تلقاها المشروع الإيراني واهتزاز صورته أكثر من حزنهم على مقتل الرجل، خصوصا أن نفوذهم في العراق ولبنان واليمن أصابهم بغرور كبير"، مشيراً إلى أن "الضربة الأميركية قتلت الكبرياء الإيراني وتطلعاته في المنطقة، كما أن اغتيال صاحب مقولة السيطرة الإيرانية على 4 عواصم عربية داخل عاصمة عربية مثّل انتهاكاً للفكر الإيراني في دول عربية".

الاتفاق النووي الإيراني أضحى بلا فائدة

واعتبر أن "الاتفاق النووي الإيراني أصبح بلا فائدة، بعد انسحاب واشنطن وإعلان طهران عدم الالتزام بمعظم بنوده، والأطراف الأوروبية في الاتفاق لا تمتلك قوة التأثير على الولايات المتحدة أو إيران، ومن ثم تُمسِك العصا من المنتصف وهو ما ظهر في البيانات الأوروبية عقب اغتيال سليماني"، متوقعاً أن تستمر أوروبا على هذا النهج بسبب الخلافات مع واشنطن من ناحية، وعدم الرضا عن السياسات الإيرانية من ناحية أخرى"، ويرى العرابي أن اغتيال القيادي الإيراني البارز يعيد التعاطف الشعبي مع طهران في العراق ولبنان، بعدما كان النفوذ الإيراني تأثر كثيراً بفعل التظاهرات في بغداد وبيروت".

 

 

أميركا تتحرك وفق مصلحتها

وعن كيفية فهم التضارب بين عملية قتل سليماني وإعلان واشنطن اعتزام إعادة انتشار قواتها في العراق، قال العرابي إن "التعامل مع أميركا خلال عهد ترمب يجب أن يكون في إطار إدراك تفضيل الرئيس الأميركي مصلحته فوق كل اعتبار، لأنه حين أمر باغتيال سليماني لم يفكر في تبعات القرار على المنطقة، وبخاصة أمن منطقة الخليج، ومن ثم فإن أي تحرك أميركي سيكون وفق حسابات المصلحة الأميركية فقط، من دون النظر إلى اعتبارات حلفاء واشنطن بالمنطقة".

وحول تفسيره سبب كثافة التحركات الإيرانية والتركية على الأراضي العربية، وهل تعكس ضعفاً عربياً أم قوة من البلدين؟، قال وزير الخارجية المصري الأسبق، إن "العاملين تسببا فيما وصلنا إليه الآن، لأنه منذ عام 2011 هناك وهن عربي، وفي نفس الوقت هناك نهم لهذه التدخلات من دول إقليمية مثل إيران وتركيا وإسرائيل وإثيوبيا، حيث تخلت تركيا عن أسلوب التسلل الناعم من خلال المسلسلات والاقتصاد إلى تدخل خشن في الداخل العربي، ونفس الأمر بالنسبة إلى إيران، أما إسرائيل فتحلِّق بطائراتها فوق العراق وسوريا ولبنان من دون اعتراض أحد، وما تفعله إثيوبيا في ملف سد النهضة، ومن ثمّ فإن الاضطراب في العالم العربي تزامن مع جشع لدول الجوار".

 

 

ضعف الجامعة العربية

وأوضح أن "الجامعة العربية أصيبت بقدر من الضعف ليس بسبب أداء أمانتها العامة، وإنما لغياب الإرادة السياسية للدول الأعضاء في منح الجامعة القوة اللازمة لأداء الدور المطلوب، إذ يجب أن تكون هناك استراتيجية عربية موحدة لمواجهة تدخلات الدول الإقليمية، لكن هذا لن يحدث نظراً إلى وجود تجاذبات كثيرة وحالة استقطاب بين الدول العربية".

قطر... والرباعي العربي

واستبعد وجود مصالحة لدول "الرباعي العربي" مع قطر، "لأنها تمضي في سياستها عبر تمويل التحركات التركية، وتراجعها خطوة إلى الخلف لتكون أنقرة رأس الحربة في التحرك الإقليمي، محاولة لتحسين صورتها أمام الغرب، وأصبحت الدوحة تستخدم أنقرة (بلطجياً بالإيجار) يحقق مصالحها"، مشيراً إلى أن "الدوحة انغمست في طريق لا يمكنها العودة منه بسهولة، وأصبح هناك تشابك كبير في المصالح القطرية مع الجماعات الإرهابية ومصالح بعض الدول الكبرى، ما يمنعها من التراجع عن مسارها"، ودعا إلى عدم إظهار فكر تصالحي تجاه قطر، متوقعاً أن يواصل النظام القطري سياسته من دون تغيير.

اليمن وسوريا... وفرص الحل

ويرى العرابي أن "الفرصة سانحة لحل المسألة اليمنية، خصوصاً أن سليماني كان أحد قادة إدارة الوضع هناك، كما حدث إرهاق بين طرفي النزاع، الحوثيين والتحالف العربي بقيادة السعودية، لأنه وقعت عمليات عسكرية كثيرة من دون تحقيق تقدم لأي من الطرفين".

أما بخصوص الأزمة السورية فاستبعد وجود حل قريب لها، "لأن الأرض السورية محتلة من 7 جيوش هي روسيا، وتركيا، وإيران، وحزب الله، وفرنسا، وبريطانيا، وأميركا، ومن ثم هناك 7 إرادات على الأرض لا يمكنها أن تتفق على غاية واحدة، إلى جانب جماعات إرهابية وميليشيات عِدة، أما بشار الأسد فكما كان جزءاً من المشكلة سيكون جزءاً من الحل".

ورفض عضو مجلس النواب المصري، اعتبار التغيير في السودان والجزائر موجة ثانية من الربيع العربي، معتبرا أن "تحركات البلدين جاءت أكثر نضجاً واتزاناً بالاستفادة من دروس دول الربيع العربي".

 

 

القضية الفلسطينية... وصفقة القرن

وتمسَّك باعتبار "القضية الفلسطينية القضية المركزية للعالم العربي، على الرغم من كافة المتغيرات في المنطقة، لأنها خلقت حالة جيواستراتيجية، لكن في غياب وعي من كافة الأطراف في العالم بأهمية حلحلتها". واستبعد "وجود إمكانية لإحياء عملية السلام في ظل الإدارة الأميركية التي تطبِّق صفقة القرن، وفي ظل عدم تمكن إسرائيل من خروج قيادة جديدة إلى النور، فغالباً ستتكرر حكومة بنيامين نتنياهو، ومن ثم الابتعاد عن إحياء المسار السلمي للقضية الفلسطينية".

وحول التوقيع، منذ أيام، على ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، أكد العرابي أنها "خطوة مهمة، فلتركيا وإيران مطامع في البحر الأحمر، حيث حاولت الأولى إقامة قاعدة عسكرية في الصومال، كما تمتلئ جيبوتي بالقواعد العسكرية الأجنبية"، واعتبر أن الميثاق "إنجاز كبير في توقيت حرج، خصوصا أن الالتزام بالاتفاق عامل طمأنينة لمصر على المحور الشرقي، في ظل المخاطر التي تواجهها على حدودها الغربية".

سد النهضة... والوساطة الأميركية

ووصف إثيوبيا بأنها "تتبع نهجاً في مفاوضاتها مع مصر بشأن سد النهضة، يهدف إلى شراء الوقت، ومن ثم لم تكن لتوقِّع اتفاقاً، والخيارات المصرية حالياً ترتكز على التأييد الأميركي لحقوق القاهرة، بعدما نجحت دبلوماسيتها في إدخال البنك الدولي والولايات المتحدة في مسار التفاوض".

وأضاف "الحكومة المصرية تأخرت في التعامل مع ملف سد النهضة"، رافضاً تحميل اتفاق المبادئ 2015 مسؤولية الوضع الحالي للمفاوضات، معتبراً أنه "اتفاق جيد كان لابد من التوقيع عليه، وحقَّق إيجابيات عِدة لمصر، منها الإثبات للعالم أنها تتبع سياسة أخلاقية، ولكن ما حصلت عليه أديس أبابا من الاتفاق هو الحصول للمرة الأولى على اعتراف مصري بأن السد أمر واقع".

المزيد من حوارات