Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معركة بين عباس وهنية... من الممثل الشرعي؟

ترى فتح أن حماس تزج القضية الفلسطينية في محاور وتناقضات إقليمية

حركة فتح غاضبة من زيارة إسماعيل هنية إلى عدد من دول العالم (وسائل التواصل الاجتماعي)

قبل نحو شهر، غادر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية قطاع غزّة، لزيارة عدد من دول العالم في محاولة لكسب الرأي العام الدولي لمصلحة القضية الفلسطينية، والحصول على دعم لقطاع غزة، بالإضافة إلى حشد تمويل إضافي لحركته التي تواجه أزمة مالية خانقة منذ فترة طويلة.

هذه الزيارة التي يجريها هنية في الخارج، لم ترق حركة فتح التي تعتبر منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين، واعتبرت أنّ جولة الخارجية لحماس محاولة لتصبح الشرعية والممثل عوضاً عن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

تراشق إعلامي

الأمر ذلك أشعل نار التصريحات المتتالية بين قيادي الحركتين، وأعاد التراشق الإعلامي الفتحاوي والحمساوي إلى الساحة الفلسطينية، خصوصاً تحت بند التمثيل الشرعي في المحافل الدوليّة وأحقية منظمة التحرير في القيام بذلك، أكثر من حركة حماس.

حركة فتح بدأت انتقادها زيارة هنية الخارجية، واعتبرت هذه الجولة عبارة عن خطة حمساوية لكسب تأييد عالمي لها في ملف تقاربها من العاصمة الأميركية واشنطن، وأنّ الالتقاء بزعماء عواصم العديد من دول العالم يقسّم الفلسطينيين إلى محاور، ويجعل الشرعية الفلسطينية تضيع ما بين الرئيس محمود عبّاس بصفته رئيس منظمة التحرير، وإسماعيل هنية بصفته رئيساً لحزبٍ سياسي يسيطر على قطاع غزّة بالقوّة.

ولم تكتفِ بذلك، بل سلّطت وسائل الإعلام التابعة والمؤيدة لحركة فتح، بكتابة تقاريرٍ صحافية تناقش زيارة هنية إلى الخارج وأنّها لا تمثل الفلسطينيين كافة، وأنّ الشرعية الحقيقة تأتي من خلال منظمة التحرير التي تعد بوابة الكلّ الوطني والمعترف بها في جميع المحافل الدولية.

سحب البساط من منظمة التحرير

المتحدث باسم حركة فتح حسين حمايل يقول إنّ قيادة حماس تزج القضية الفلسطينية في محاور وتناقضات إقليمية، وهنية يعمل على مبدأ الاصطفاف في المحاور، من دون مراعاة الشرعية الوطنية والمرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

يضيف حمايل "بات واضحاً أنّ حماس تختفي خلف شعاراتها وأن انتماءها لغير فلسطين أصبح مكشوفاً، وما يقوم به هنية في الخارج هو محاولة لرهن القرار الفلسطيني لأجندات ومصالح حزبية خاصة على حساب قضيتنا وشعبنا، في محاولة منه لإدامة الانقسام".

واعتبرت حركة فتح أنّ زيارة هنية لعدد من دول العالم في جولة يقوم بها حالياً خارج قطاع غزّة، يكلف الفلسطينيين الكثير من الخسائر على المستويين الإقليمي والعالمي، يشير حمايل إلى أنّ هنية يسعى لاختطاف التمثيل من منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا.

ووفق حمايل فإنّ مَن له الأحقية في القيام بجولة عالمية لكسب المواقف لصالح فلسطين هو منظمة التحرير الفلسطينية التي حماس ليست جزءاً منها، وترفض الانضمام لها، حتى تتمكن من نزع الشرعية عن المنظمة بخططها التي تحقق مصالح وأجندات حزبية وخارجية.

وفتحت وسائل الإعلام التابعة والمؤيدة لحركة فتح النار على جولة هنية، ووصفته بالمتسول يقبل الأيادي، ويحاول زجّ القضية الفلسطينية في تناقضات إقليمية ليحقق شرعية لحكمه في قطاع غزّة.

ولم تهدأ حركة فتح التي تثور غضباً من جولة هنية، يؤكّد حمايل: "أن جولة هنية في الخارج جاءت لتسويق دور حماس في صفقة القرن، وتكريس مشروع دويلة غزة، ومبدأ الانفصال النهائي عن فلسطين. واصفاً الجولة بالتآمرية على منظمة التحرير لسحب الشرعية منها.

هنية يعرف نفسه بالممثل للفلسطينيين

وحذرت فتح كافة الأطراف الإقليمية والدولية من التعامل والتعاطي مع هنية، لأنّه لا يمثل الفلسطينيين، بل يسعى لتصفية منظمة التحرير. وقالت إنها ستقوم بكشف ما لديها من معلومات ووثائق في الوقت المناسب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الواقع، فإنّ هنية زار حتى الآن خمس دول عربية وإسلامية، هي مصر وتركيا وقطر وإيران وسلطنة عمان، لكن زيارته الأخيرة هي التي أشعلت النار لدى حركة فتح، وفق ما يرى مراقبون، خصوصاً أنّه ذهب معزياً بوفاة السلطان قابوس بصفة رسمية للفلسطينيين، في حين كان عباس موجوداً هناك.

المعلومات التي توافرت لـ"اندبندنت عربية" تشير إلى أنّ هنية يعرف نفسه أمام العالم بأنّه الممثل الشرعي للفلسطينيين على ساحة غزّة، ومعلومات أخرى تفيد بأنّ فتح لديها إفادات بأنّ جولة حماس جاءت لتبرر محاولة تقربها من إسرائيل والعاصمة الأميركية واشنطن، وأنّها مستعدة للتعامل مع دول العالم بشكل طبيعي كما كانت السلطة الفلسطينية.

درب من الخيال

في المقابل، ظهرت حماس بشكلٍ متوازنٍ وأكثر عقلانية في دفاعها عن نفسها، يقول المتحدث باسمها حازم قاسم إنّ حديث بعض قيادات السلطة عن سعي حماس لتصبح بديل عن منظمة التحرير هي أحاديث لا تستند على أي واقع، وهي تخيلات في عقول قيادة السلطة فحسب".

ووفق قاسم فإنّ من حق حماس أن تتحرك في كلّ الساحات من أجل حشد الدعم السياسي لقضيتنا الوطنية، وخاصة في ظل ما تتعرض له فلسطين من محاولات تصفية من الإدارة الأميركية، كما تسعى حماس من هذه العلاقات حشد الدعم لتعزيز صمود الفلسطينيين.

وترى حماس أنّ الكل الوطني مطلوب منه التحرك في كل الساحات من أجل حشد الدعم ونقل الرواية الفلسطينية لمختلف المحافل، يشير قاسم إلى أنّ الأصل في السلطة أن تلتفت للعمل في الساحات الخارجية لدعم القضية، بدلا من الدخول في مناكفات مع الفصائل الوطنية.

وتتهم حماس السلطة بأنّ جهازها الدبلوماسي لا يقوم بالمطلوب منه، وهناك دول وساحات تراجع تأييدها للقضية الفلسطينية بسبب سوء إدارة دبلوماسية السلطة وعدم مهنتيها وانشغالاتها الحزبية.

المزيد من العالم العربي