Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصادر: أطراف صحافية مصرية تدخلت لحلحلة "أزمة موقوفي الأناضول"

الوسطاء أشاروا على السلطات بضرورة إخلاء سبيل المقبوض عليهم تجنباً لنقد دولي واسع

أغلقت السلطات المصرية مكتب وكالة الأناضول بالقاهرة وصادرت محتوياته (وزارة الداخلية المصرية)

عَلِمت "اندبندنت عربية" أن صحافيين مصريين نافذين "تدخلوا للإفراج عن صحافيي وكالة الأناضول التركية"، وعددهم 3 مصريين وتركي، وذلك بعد يومين من القبض عليهم، ومصادرة محتويات المكتب وإغلاقه.

ومساء أمس الخميس، أمر النائب العام المصري المستشار حمادة الصاوي، بإخلاء سبيل ثلاثة مصريين وهم (حسين قباني، وحسين عباس، وعبد السلام إبراهيم) بضمان مالي قدره 10 آلاف جنيه (630 دولاراً أميركياً)، وكذلك آخر تركي (حلمي بالجي)، على أن يُسلّم إلى السفارة التركية والجهة الإدارية، وتسريع تسفيره خارج البلاد.

وذلك بعد ساعات من التحقيق معهم، واستجوابهم على خلفية اتهامهم بـ"ترويج أخبار خاطئة، وعدم وجود التصاريح اللازمة للعمل في المكتب من القاهرة".

جهود حلحلة الموقف
ووفق ما ذكرت مصادر، فإنه منذ حادث مداهمة مكتب وكالة الأناضول في وسط العاصمة المصرية القاهرة مساء الثلاثاء الماضي، "تدخلت بعض الأطراف الإعلامية والصحافية المُقرّبة من الحكومة، وأشارت على السلطات بضرورة إخلاء سبيل المقبوض عليهم تجنباً لنقد دولي واسع قد يلاحق سجل مصر الحقوقي وفي مجال الحريات الصحافية، هي في غنى عنه".

وقال أحد المصادر، "في البداية تمسّكت السلطات الأمنية بتأكيد تحقيقاتها بتورط موظفي المكتب في أعمال تهدف إلى النَيل من البلاد، وهدم ركائزها واختراق الجبهة الداخلية".

ومساء الأربعاء، أعلنت وزارة الداخلية المصرية، أن "قطاع الأمن الوطني رصد اضطلاع إحدى اللجان الإلكترونية التركية الإعلامية باتخاذ إحدى الشقق بمنطقة باب اللوق (وسط القاهرة) مركزاً لنشاطها المناوئ مصر بدعم من تركيا من خلال إعداد تقارير سلبية تتضمن معلومات مغلوطة ومفبركة حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والحقوقية، وإرسالها إلى مقر الوكالة بتركيا بهدف تشويه صورة البلاد على المستويين الداخلي والخارجي".

 

وأضافت الوزارة، في بيانها، "عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا اُستهدف المقر المشار إليه، وضُبِط 3 مصريين وتركي"، كما عُثر على "كثير من أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، وبعض المبالغ المالية بالعملات المحلية والأجنبية".

وجاء رد الداخلية بعد تصعيدٍ تركيّ "واسع"، دان فيه عددٌ من قاداتها الخطوة المصرية، وطالبوا القاهرة بـ"سرعة الإفراج عن الموقوفين"، إذ استدعت الخارجية التركية القائم بالأعمال المصري لديها، وطلبت منه "توضيحات".

في المقابل، ردَّت القاهرة أيضاً بـ"استدعاء القائم بالأعمال التركي"، أمس الخميس.

وذكر مصدر مُطّلع على سير التحقيقات، التي أُجريت مع الموقوفين، أنه مساء أمس الخميس، "نجحت الجهود التي قادها (قيادات صحافية) في حلحلة الموقف، وذلك بالتوازي مع صدور عددٍ من الإدانات الدولية للخطوة، ومطالبة القاهرة بسرعة الإفراج عن الموقوفين، من بينهم واشنطن والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة".

بالجي يصل إسطنبول
وذكرت وكالة الأناضول التركية، أن حلمي بالجي الذي أطلقت الشرطة المصرية سراحه من بين موظفي الوكالة الأربعة الموقوفين، وصل إلى مطار إسطنبول صباح الجمعة.

وتابعت، "أنه استُقبل في المطار من قِبل مدير العمليات الدولية بالأناضول مجاهد محمد صويكان، ومدير التسويق والاتصال المؤسسي بالوكالة يلماز يمان، ورئيس قسم الأخبار جمال جوشقون، ومدير الشؤون الإدارية صبري تشلبي أوغلو".

ورغم قرار الإفراج عن المصريين الثلاثة الموقوفين فإنه وحتى كتابة هذه السطور، لم يُفرج عنهم بعدُ، لاستكمال بعض التحقيقات والإجراءات، حسبما كشفه مصدر نيابي، مرجحاً "إطلاق سراحهم غداً السبت".

مزيد من التوتر بين البلدين
وخلال الساعات التي سبقت قرار الإفراج عن "موقوفي الأناضول"، تبادلت مصر وتركيا سلسلة من التصريحات والتصريحات المضادة، إذ دانت الرئاسة التركية التحرّك المصري، ووصفته بـ"التصرف العدائي".

وقالت الخارجية التركية، في بيانٍ، إن المداهمة تعد "تضييقاً وترهيباً ضد الصحافة"، ما يُوضح نهج السلطات المصرية "السلبي" تجاه حرية الصحافة، موضحة أنها "استدعت القائم بأعمال السفير المصري لديها"، وأبلغته "رفض هذا الإجراء، وضرورة إطلاق سراح موظفي الوكالة".

في المقابل، رفضت الخارجية المصرية، "اتهامات أنقرة"، وقال المتحدث باسمها أحمد حافظ، إن السلطات "تعاملت مع إحدى اللجان الإلكترونية الإعلامية التركية غير الشرعية، التي عملت تحت غطاء شركة أسستها عناصر لجماعة الإخوان، بدعم من تركيا"، متهمة أنقرة بـ"دعم وتمويل جماعات متطرفة في عددٍ من دول المنطقة، رغبةً في تمكينها من التحكم في مصائر شعوبها بقوة السلاح".

وذكرت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، والمسؤولة عن الإعلام الأجنبي بالبلاد، أن هناك "مغالطات" وردت في تصريحات جهات تركية رسمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت، في بيان، "إن الهيئة إذ تفنّد هذه المغالطات، فإنها تؤكد من جديد لكل الزملاء المراسلين الأجانب المُعتمدين والمقيمين في مصر حرصها على حرية الصحافة والتعبير، والتزامها بالقواعد المهنية المُتعارف عليها عالمياً في ممارسة العمل الصحافي لكل من يلتزم بقواعد الاعتماد والإجراءات المرعية".

وحسب بيان هيئة الاستعلامات، فإنه ومنذ إغلاق مكتب الأناضول في العام 2013 "نظراً إلى ما ارتكبه العاملون به من تجاوزات، أغلقت السلطات المعنية المكتب في الـ29 من أغسطس (آب) 2013، ومنذ ذلك التاريخ لم يعد للوكالة أي وجود قانوني بمصر، إذ رُفِضت كل المحاولات التي قامت بها سفارة تركيا بالقاهرة لاعتماد مراسلين للوكالة، وهذا الرفض هو ممارسة لحقٍ كاملٍ مكفولٍ لكل دولة على أراضيها".

وقبل نحو خمس سنوات قلَّصت وكالة الأناضول عدد العاملين بها في القاهرة بشكل ملحوظ، وأغلقت مقرها المعروف آنذاك، وانتقلت إلى آخر أصغر حجماً.

ومنذ العام 2013 وتشهد العلاقات بين أنقرة والقاهرة "توتراً متصاعداً"، بعد إطاحة حكم جماعة الإخوان المسلمين من مصر والرئيس المنتمي إليهم محمد مرسي، الذي كان حليفاً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتعتبر السلطات المصرية جماعة الإخوان "منظمة إرهابية" لاتهامها في أحداث عنف وتفجيرات، وتتهم تركيا بدعمها، واحتضان عدد من قياداتها، بهدف استهداف الحكومة والشعب المصري.

كما احتدم الخلاف بين البلدين في الأشهر والأسابيع الأخيرة على خلفية تطورات الأوضاع في ليبيا، إذ تدعم مصر الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، بينما تؤازر تركيا قوات حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في العاصمة طرابلس، كما ازداد الخلاف مؤخراً بين الجانبين بسبب منطقة نفوذ وموارد بحرية بشرق البحر المتوسط.

المزيد من العالم العربي