عزل ترمب: "جولياني تصرف بموافقة الرئيس" في ضغوطه على كييف  

وثائق تكشف تفاصيل جديدة عن قضية العزل قبل أيام قليلة من بدء المحاكمة  في هذا الشأن بمجلس الشيوخ

عمدة مدينة نيويورك السابق رودي جولياني وهو أيضا المحامي الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب )  

أكد عمدة نيويورك السابق، ومحامي الرئيس الأميركي، رودي جولياني، أنه كان يعمل بإقرار من دونالد ترمب حين كان يدفع مع مساعده (الذي صدرت ضده الآن لائحة اتهام) الرئيس الأوكراني كي يعلن عن تحقيق بشأن نائب الرئيس السابق جو بايدن، حسبما تشير إليه وثائق نشرت حديثا.

وهذه الوثائق التي نشرتها اللجنة المعنية بالشؤون الخارجية والاستخبارات والرقابة في مجلس النواب بعد يوم واحد من تسلمها من مساعد جولياني، ليف بارناس، رسالة يُزعَم أنها من جولياني إلى فولوديمير زيلينسكي الذي كان آنذاك رئيسا منتخبا (قبل استلامه منصبه)، وملاحظة مكتوبة بخط اليد جاء فيها: "اجعل زيلينسكي يصرح بأن قضية بايدن سيجري التحقيق فيها".

وهذه الملاحظة المكتوبة على ورقة تعود لفندق ريتز كارلتون بفيينا، النمسا، تذكر أيضا أن كاتبها يجب "أن يبدأ بالتواصل مع زيلينسكي".

فحسب محققي مجلس النواب، أكد محامي بارناس أن الملاحظة كتبها موكله، وهو رجل أعمال مقيم في ولاية فلوريدا، ومولود في أوكرانيا التي كانت جزءا من الاتحاد السوفييتي، واعتقِل في شهر أكتوبر الماضي، بتهمة ارتكابه انتهاكات تمويل حملات انتخابية، وكان محاميه السابق جون داود قال في تصريح أمام الكونغرس إن بارناس وشريك أعماله إيغور فرومان ساعدا جولياني في عمله لصالح ترمب.

وسبق لداوْد أن توكل عن ترمب خلال التحقيق الذي أجراه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق روبرت موللر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإذا كانت القواعد الأخلاقية ستمنعه من الإنابة عن بارناس، فإن رسالة ألكترونية بُعثت إلى داود من المحامي جَي سيكولو (المتضمنة في الملف المنشور من قبل محققي مجلس النواب الأميركي) مؤرخة بيوم 2 أكتوبر الماضي (تشرين الأول)، تؤكد أن ترمب "موافق على السماح لك بالتوكل عن بارناس وفرومان".

غير أن ترمب أنكر لاحقا حتى معرفته لبارناس بعد ثمانية أيام فقط على تلك الرسالة حين اعتقله موظفون من مكتب التحقيقات الفيدرالي، مع شريك عمله، بمطار دالس الدولي في واشنطن، إذ كان الرجلان موشكين على مغادرة البلاد صوب فيينا بتذكرتي ذهاب فقط.

ويعود تاريخ الرسالة إلى 10 مايو (أيار) 2019، وهي مطبوعة على ورقة من قرطاسية خاصة بجولياني، وهذا ما يقوض الدفاع الذي قدمه حلفاء ترمب الذين قالوا إن الرئيس لم يستخدمه كـ "قناة خلفية" لتعزيز مصالح سياسة خارجية مشروعة.

وجاء فيها: "أنا محامٍ خاص للرئيس دونالد ترمب. ولأكُن دقيقا، أنا أمثله بصفته مواطنا عاديا لا بصفته رئيس الولايات المتحدة الأميركية".  

وتضيف الرسالة أن ترتيبا كهذا ليس غير طبيعي في القانون الأميركي لأن "واجبات وامتيازات رئيس ومواطن عادي ليست متماثلة".

وفيها جاء طلب أن يلتقي زيلينسكي "بصفته كمحام شخصي للرئيس ترمب ومع معرفته وموافقته" يوم 13 أو 14 مايو 2019، حين خطط أن يكون في كييف كجزء من دفعه لجعل السلطات الأوكرانية تفتح تحقيقا حول بايدن.

وكان جولياني ذكر لصحيفة نيويورك تايمز يوم 9 مايو (أيار) الماضي، قبل يوم واحد على الموعد المقرر لبعثها إلى زيلينسكي "نحن لا نتدخل في الانتخابات، نحن نتوسط من أجل إجراء تحقيق، وهذا أمر يحق لنا القيام به".

غير أن جولياني ألغى الرحلة لاحقا، وسط اتهامات له بأنه يساعد ترمب في الحصول على مساعدة أجنبية لدعمه في حملته الهادفة لإعادة انتخابه رئيسا.

وفي بيان مشترك، قال رؤساء اللجنة المشتركة المعنية بالشؤون الخارجية والقضاء والاستخبارات والمراقبة التابعة لمجلس النواب، أليوت أنجل وجيرولد نادلر وآدم شيف وكارولاين مالوني، إن الوثائق المنشورة حديثا "تظهر أن هناك أدلة أخرى ذات صلة بمخطط الرئيس، جرى إخفاؤها من قبل الرئيس نفسه".

وأوضح البيان أن "كل هذه الأدلة تؤكد ما نعرفه جميعا قبل ذلك- الرئيس ومساعدوه ضغطوا على المسؤولين الأوكرانيين للإعلان عن تحقيقات يستفيد الرئيس منها سياسيا... ولن يكون ممكنا إجراء محاكمة شاملة ونزيهة في مجلس الشيوخ من دون الوثائق التي يرفض الرئيس ترمب تسليمها للكونغرس".

وقد تسلط الأدلة التي قدمها بارناس لهذه اللجنة الضوء على الظروف التي تم بظلها إخراج دبلوماسي أميركي من كييف متمثلا بالسفيرة ماري كونافوفيتش، بعد إقصائها عن منصبها إثر حملة نظمها جولياني.

فقبل ما يقرب من شهر على صدور أمر ترمب بعودة يوفانوفيتش إلى الولايات المتحدة، كان بارناس يستخدم تطبيق التراسل الآمن "واتس آب" للتواصل مع روبرت هايد، رجل الأعمال من ولاية كونيتيكت، الذي تربطه أواصر بالرئيس الأميركي، وهو الآن مرشح لعضوية الكونغرس.

بعد إرسال بارناس سلسلة كتابات سلبية حول يوفانوفيتش. وكما تشير الوثائق فإن هايد رد بعبارات مستهجنة ضد يوفانوفيتش السفيرة الأميركية لدى أوكرانيا آنذاك، مثل "اضرب تلك السافلة" وفي رسالة أخرى كتبها لاحقا لبارناس قال فيها:"لا أستطيع تصور أن ترمب لم يطرد هذه السافلة".

وتدل تلك الرسائل، التي يُزعَم أن هايد أرسلها إلى بارناس، على وقوع يوفانوفيتش تحت المراقبة.

ففي وقت ما، أشار إلى أن الدبلوماسية المخضرمة كانت "تحت حماية مشددة" خارج كييف، مخبرا بارناس أنها ستقصى عن منصبها في اليوم اللاحق.

كذلك، يبدو أن هايد كان يراقب أجهزة يوفانوفيتش الألكترونية، ففي إحدى رسائله، كتب لبارناس أن هاتفها وكمبيوترها  كانا مغلقين وأنها تكلمت مع ثلاثة أشخاص في ذلك اليوم.

وتشير الوثائق إلى أن هايد أخبر بارناس لاحقا بأن مصادر لم يُكشف عن أسمائها "ستعلمه حين تتنقل يوفانوفيتش من مكان إلى آخر"، وأن هذه المصادر "راغبة في المساعدة إذا أردنا أو أردتَ " ثمنا لرأسها" على الرغم من أنه لم يقل صراحة عما تتضمنه تلك "المساعدة".

وفي رسالة أخرى، كتب  هايد لبارناس قائلا: "أخمن أنك تستطيع أن تفعل أي شيء في أوكرانيا مقابل المال" وإذا أراد إخراجها من منصبها فعليه أن "يتصل بقوات الأمن".

خلال المكالمة التي جرت بين ترمب وزيلينسكي يوم 25 يوليو(تموز) الماضي، قال الرئيس الأميركي لنظيره الاوكراني إن يوفانوفيتش "ستمر ببعض الأمور".

© The Independent

المزيد من سياسة