حزب الله يتجه إلى التشدد لبنانياً بعد مقتل سليماني

الخيارات العسكرية ليست مطروحة في المنطقة رغم كل التصعيد السياسي

حزب الله لن يتنازل عن مكتسباته في لبنان (غيتي)

لن تنتهي تداعيات مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، بالقريب العاجل. وستطال هذه التداعيات دولاً عدة في المنطقة. فكيف سينعكس هذا الحدث على الوضع اللبناني المهتز اصلاً؟

يقول مصدر مراقب لـ "اندبندنت عربية"، " قد يكون مقتل سليماني شوّش الصورة لدى حلفاء إيران في المنطقة، بخاصة إذا ما راجعنا السيرة الذاتية لسليماني، من حيث توليه ادارة مهام الميليشيات التابعة بشكل مباشر للحرس الثوري الايراني، خلال العقدين الأخيرين. لذا لوحظ مدى تأثر أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله خلال حفل التأبين الذي اقيم له ولأبي مهدي المهندس، في الخامس من الشهر الجاري". وعن مقصد السيد نصر الله بعبارته، "نحن أمام مرحلة جديدة بالكامل"، يتابع المصدر "صحيح، أن المنطقة كلها تتوجه نحو خيارات جديدة بالكامل، لكن هذه الخيارات بعيدة من المواجهات العسكرية. الفرقاء الاقليميون والدوليون ذاهبون الى طاولة المفاوضات حتماً، من سوريا الى اليمن مروراً بالملف النووي الإيراني والعراق. من هنا جاء الرد الايراني على مقتل سليماني مجرد فقاعة إعلامية، وتصعيد كلامي لا غير. ذلك ان السياسة الايرانية المعروفة ببراغماتيتها، قد تكون استبقت الاحداث وتريد ان تستثمر حادثة الاغتيال بتنازلات اميركية لاحقة من على طاولة المفاوضات. بالتالي كل ما نشاهده من تصعيد وضغوطات اقتصادية على إيران وحلفائها من قبل الادارة الأميركية، يؤكد ذلك". وبالنسبة إلى لبنان، "حزب الله على علم بأن الحرب الموسعة غير مطروحة. قد نشهد مواجهات عسكرية محدودة. قام الحزب بتمهيد لاستمراريته اللبنانية بضلوعه في المنحى السياسي بشكل كبير، وذلك منذ الانتخابات النيابية الماضية. حيث بدأ نوابه بطرح ملف مكافحة الفساد الى التصويت لصالح تنظيم قطاع الكهرباء...إلخ.

فائض القوة

حزب الله العائد من حربه في سوريا، وبفائض قوة، لن يتنازل عن مكتسباته، بل على العكس سوف نراه منغمساً أكثر في العمل السياسي، وبعيداً من التصعيد العسكري، وسيكتفي حالياً بإحكام قبضته على الملفات التي يستطيع ان يكون مفتاح الحل والربط بها، مثل ملف ترسيم الحدود، التنقيب عن النفط، تطبيق القرار 1701.  وبالتالي لا بد انه يؤيد فكرة اجراء انتخابات نيابية مبكرة وعلى اساس القانون الذي عمل عليه الرئيس نبيه بري والذي يرتكز على اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة على اساس النسبية، وتخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة".

وعن الوضع الاقتصادي بعد مقتل سليماني يجيب المصدر، "من المفيد التذكير بزيارة رئيس الجمهورية ميشال عون، الى روسيا في مارس (أذار) 2019، حيث أعلن من هناك أن لبنان سيكون على رأس "المقاومة الاقتصادية"، لمواجهة العقوبات والضغوط التي يتعرض لها. جاء موقفه من موسكو، رداً على العقوبات الأميركية.

التماهي بين عون وحزب الله

الرئيس عون يتماهى مع موقف حزب الله في نظرته الى السياسات المصرفية والهندسات المالية في لبنان، والتي وضعت قواعدها على شكلها الحالي، ابان حكم الحريرية السياسية. اقام التيار الوطني الحر كل معاركه السياسية لانهاء تلك الحقبة، وهو يبشر دائما بإنتهاء تلك الحقبة. كما ان الرئيس عون يريد تغيير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وهذا ما يتفق مع مساعي حزب الله، لان سلامة بنظر الحزب حليف الولايات المتحدة، كما انه يتقيد بالعقوبات الاميركية. اضافة الى أن السيد نصر الله نفسه وخلال خطابه في الاحتفال الذي أقيم بالعيد السنوي لـ"كشافة الامام المهدي"، 22 أبريل (نيسان) 2019، قال، "كنا نتمنى لو أن القادة السياسيين يذهبون إلى الحل بمحض إرادتهم، لكن يبدو أننا ذاهبون مجبرين بسبب شروط سيدر والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. هناك إجماع ان الحل ليس سهلاً وانما يجب اتخاذ قرارات صعبة وإجراءات تقشف صعبة". اذن ان الهجمة على البنوك وجمعية المصارف، هي لتحويل وجهة غضب الحراك من مطالبته بإسقاط "كلن يعني كلن"، الى مطالبته بإسقاط حكم المصرف. وهو ما نجح به الحزب مستغلاً وجع الناس وحاجاتهم". وفي الخلاصة أكثر من متابع اتفق على أن "حزب الله يريد أن يستبق ما يحضر في المنطقة من تسويات، وقد لا تأتي لمصلحته، فنراه مستعجلاً كي يحقق بالسياسة ما لم يحققه بالحرب". وهنا تتقاطع مصالح الحزب مع مصالح تيار الرئيس عون، وما خمّنه البعض من أن مقتل سليماني سيضعف موقف الحزب، قد لا يكون حتمياً، إذ "رب ضارة نافعة".  

المزيد من العالم العربي