Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أمراض النجوم... "أوجاع الشهرة" عبر "السوشيال ميديا"

فنانون يرفضون اختراق الجمهور حياتهم الخاصة... ويتسابقون لنشر يومياتهم على أسرَّة المستشفيات

الفنانة اللبنانية نادين نسيب نجيم خلال تلقي العلاج بالمستشفى (صفحة الفنانة على إنستغرام)

قبل عدة سنوات، سُربت صورة للفنان محمد حماقي من على فراش ‏المرض في المستشفى، حيث كان تحت وطأة وعكة صحية شديدة، وقتها ‏تعالت الصيحات من أصدقائه المشاهير الذين استهجنوا الأمر، وطالبوا الجميع ‏باحترام الخصوصية وعدم تناقل الصورة، وأن الحياة الخاصة ليست ‏مجالاً للتداول بأي حال، وكانت الواقعة مثار قيل وقال حينها، ‏لكن ما بال النجوم الذين أصبح شغلهم الشاغل عمل ما يشبه البث الحي من ‏المستشفى! سواء كانت الأزمة الصحية بسيطة أو دقيقة، حيث أصبحوا ‏هم أنفسهم من يكشفون خصوصياتهم، وكأنهم في سباق لنشر صورهم ‏في المستشفيات وهم يستعرضون إصاباتهم، والمفارقة أن من بينهم محمد حماقي ‏نفسه، الذي كان مستاءً من نشر صوره وهو مريض قبل سنوات ‏قليلة!‏

صور على فراش المرض‏

الحقيقة أنه على الرغم من ذلك، يعتبر حماقي من أقل النجوم نشراً لصور من هذا القبيل، وإذا حدث يكون عن طريق إدارة أعماله مثلاً، ولكن عموماً أصبح الأمر يشبه السباق، حتى بات النجوم ينشرون صوراً كانوا يعتبرونها ‏‏"كارثية" فيما قبل، ويبذلون قصارى جهدهم لحذفها من المنصات المختلفة إذا ‏سُربت من دون علمهم، ويهددون بمقاضاة كل من ينشرها، ويلاحقون أي شخص يُفصح عن تفاصيل أمراضهم.

ربما لا يزال ‏البعض يحافظ على سرية تقاريره الطبية، لكن الأغلب بات سجله ‏الصحي شبه موثق عبر الصور والتقارير من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ‏وبينهم تامر حسني ونادين نسيب نجيم وميريهان حسين وهنا الزاهد وأحمد ‏فهمي ومحمد محمود عبد العزيز ومنة فضالي وأحلام، والمذيعة حليمة بولند والإعلامية فجر السعيد ‏التي نشرت صوراً صادمة من رحلتها العلاجية، ‏وغيرهم العشرات.

وصل الأمر أيضاً إلى نشر النجوم صور أبنائهم في ظروف ‏مشابهة، فمشاهير المجتمع والإعلام باتوا يحرصون على نشر صور ‏أطفالهم وزوجاتهم وباقي ذويهم في أثناء المرض، ويطالبون الجمهور بمشاركته أزماتهم، كما أنهم يضربون بمقتضيات الخصوصية عرض الحائط، وهم أنفسهم أصحاب ‏مقولات من قبيل "حياتنا الشخصية وعائلاتنا خط أحمر، ولا نسمح بنشر ‏تفاصيل ما يجري لأطفالنا، ويجب أن يحافظ الجمهور على حرمة حياتنا ‏الخاصة"! لكنهم على ما يبدو يضعفون أمام وسائل التواصل ‏الاجتماعي.‏

المنزل أيضا يدخل السوشيال ميديا

هل مشاهير الفن والمجتمع بالفعل يضعون أنفسهم في مواقف محرجة حينما ‏يطالبون المتابعين بعدم التدخل في حياتهم، وبالابتعاد عن أسرار حياتهم اليومية، ثم سريعاً يناقضون هذا الموقف بتصرفاتهم ونشرهم صوراً ‏شخصية جداً في المنزل وفور الاستيقاظ من النوم، وأيضاً وهم يتلقون العلاج ‏ويضعون المحاليل، وبعضها تكون صوراً تصنف على أنها لا تليق، ‏خصوصاً أن الأمر كان مستهجناً جداً في البداية ثم تدريجيا أصبح المشاهير ‏يقلدون بعضهم البعض.‏

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بالطبع من واجب النجوم أن يطمئنوا الجمهور على حالاتهم الصحية، ومن ‏حقهم أيضاً أن يشاركونهم بعض لحظاتهم الإنسانية ويطلبون الدعاء منهم إذا ‏مروا بأزمة ما، ولكن هذا من المفترض أن يأتي في شكل تدوينات وبيانات ‏واضحة أو حتى صورة مدروسة بعناية، توضح الوضع الصحي، منعاً للقيل ‏والقال وغلقاً لباب الشائعات، مثلما فعلت إليسا حينما أخفت تماماً نبأ ‏إصابتها بالسرطان، ولم تعلن الأمر إلا بعد تعافيها بأشهر طويلة، أو كما فعل مثلها أيضاً هيثم ‏شاكر أو رامي جمال، حيث بادروا جميعاً بنشر تدوينات ‏طويلة شرحوا فيها طبيعة أمراضهم احتراماً منهم للجمهور من دون الدخول في ‏سباق نشر عدد كبير من الصور الغامضة المقلقة مع العبارات المقتضبة، ‏حيث بات هناك تفنن في نشر صور تستدر عطف المتابعين، وتبدو غير ‏متوقعة بالمرة، وهي صور كان يحارب المشاهير فيما قبل لإخفائها لأنها ‏تظهرهم في أضعف حالاتهم.‏

حب التسلط ورغبة في إثارة الجدل

بالتأكيد هناك تفسير نفسي لمثل هذه التصرفات، وفي هذا الإطار يؤكد الدكتور طه أبو حسين، أستاذ الصحة النفسية ‏في كلية التربية، لـ"اندبندنت عربية"، "أن هناك فئة من المشاهير ترغب ‏في أن تكون تحت بؤرة الضوء دوماً، مهما كلف الأمر وبأي طريقة، ‏حيث يفضلون أن يكونوا مثار جدل وموضوع الحديث بين الجمهور ‏والمتابعين بشكل دائم، سواء كانوا محوراً لتعاطف الجمهور أو حتى في ‏بؤرة الجدل والأزمات، ويعشقون أن تكون الكاميرا مسلطة عليهم دائماً".‏

يواصل أبو حسين "كثيرون من هؤلاء النجوم ‏يطلبون من الجمهور دائماً التصرف أو التعليق بطريقة معينة، في ‏حين أن تصرفاتهم فيها تناقض كبير"، واصفاً الأمر بأنه نوع من التسلط ‏ومحاولة للسيطرة على الآخرين، كما يعتبرون أن من حقهم الإتيان بتصرف ‏وعكسه، ويحكمون على المتابعين بقسوة من دون الإصغاء إ‏ليهم"، موضحاً "مَنْ يطلقون على أنفسهم هنا نخبة أو صفوة يتصرفون بلا ضوابط ‏أو قوانين، ودائماً ما يسيطر عيلهم الشعور بالقلق عند التعامل مع الآخرين، ‏وغياب الثقافة صنع مثل هذه الأجواء غير الصحيّة".‏

المزيد من فنون