طهران ترفض اقتراحا "غريبا" من جونسون بقبول صفقة ترمب

وزير خارجية إيران يعترف بحصول "كذب" على الشعب الإيراني في موضوع تحطم الطائرة الأوكرانية

هل هناك أبعاد "خفية" في طرح بوريس جونسون استبدال الاتفاق النووي بـ"صفقة ترمب"؟ (رويترز)

رفضت إيران اقتراحاً وصفته بأنه "غريب" من رئيس الوزراء البريطاني بوريس

جونسون، بضرورة إبرام صفقة نووية جديدة مع الولايات المتّحدة، معتبرةً أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم تكن جديرة بالثقة بشكل كافٍ. واعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أن الحلّ للتوتّرات الراهنة المرتفعة للغاية بين إيران والولايات المتّحدة يكون في العودة إلى الاتفاق الموقّع بين طهران والقوى العالمية الذي خرج السيد دونالد ترامب منه في 2018.

وفي خطاب بثّه التلفزيون المحلي، ذكر روحاني أنه "لا أعرف كيف يفكّر السيد رئيس الوزراء البريطاني هذا الذي في لندن. لقد طلب منّا التخلّي عن الاتّفاق النووي والعمل في المقابل على وضع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب موضع التنفيذ".

وكذلك توجّه روحاني ضمناً إلى ترمب مشيراً إلى أنه "إذا خطوتَ خطوةً غير صحيحة، فسيكون ذلك على حسابك. ويتمثل الطريق الصحيح في العودة إلى الصفقة النووية"، في إشارة إلى اتّفاق 2015 الذي رعاه سلف ترمب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.  

ووجّه الرئيس الإيراني تهديداً مبطّناً إلى القوّات الأميركية والأوروبية المنتشرة في مناطق في الشرق الأوسط في حال لم تُحَلْ الأزمة الراهنة. ومن دون الخوض في التفاصيل، أضاف "الجندي الأميركي اليوم في خطر، وغداً قد يكون الجندي الأوروبي أيضاً في خطر".

وفي الثلاثاء الماضي، وجه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون دعوة إلى طهران بأن تستبدل بالاتفاق النووي الذي وُضع لمنع إيران من تصنيع سلاح نووي، الصفقة التي يعرضها عليها الرئيس الأميركي وتوقيع اتّفاق جديد معه. "إذا كنا سنتخلّص من الاتّفاق النووي، فلنستبدله ونُحلّ مكانه صفقة ترمب. وسيكون ذلك وسيلة رائعة للمضي قدماً"، وفق جونسون.

في ذلك الصدد، سخر وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف أيضاً من اقتراح جونسون. وفي مؤتمرٍ أمني عُقد في العاصمة الهندية نيودلهي، تهكم على ذلك الاقتراح، "كانت لديّ صفقة أميركية عملت الولايات المتّحدة على كسرها. وإذا حصلتُ على صفقة ترمب، فلا ندري كم من الوقت ستدوم؟"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الأيام الأخيرة الماضية، اتّجهَتْ الأنظار مُجدداً إلى البرنامج النووي الإيراني بعد أسابيع من التوتّرات بين إيران والولايات المتّحدة في المنطقة، وقد وصلت إلى حدّ وقوع مواجهةٍ عسكرية بينهما إثر مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في غارة أميركية بطائرة من دون طيّار في الثالث من يناير (كانون الثاني) الجاري.

وردّت إيران بإطلاق وابل من الصواريخ على قواعد عسكرية أميركية في العراق، متوعّدةً بإجبار القوّات الأميركية على الخروج من المنطقة. وتعود التوتّرات الراهنة بين الجانبين إلى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخروج من الصفقة النووية التي جرى التوصّل إليها بوساطةٍ دولية، إضافة إلى العقوبات القاسية التي فرضها ترمب على طهران.

وكذلك لجأت إيران إلى تخفيض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي. وتراجعت أكثر فأكثر عن الوفاء بها بعد مقتل سليماني، مؤكّدةً أنها ستتجاهل جميع القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم المنصوص عليها في الاتفاق. في الأربعاء الماضي،  أصرّ وزير خارجيّتها ظريف على أن الصفقة الراهنة "لم تَمُتْ"، وذلك بعد يومٍ من اتّهام بريطانيا وفرنسا وألمانيا بلاده رسمياً بانتهاك شروط ذلك الاتفاق، وقد تؤدي تلك الخطوة في النهاية إلى إعادة فرض عقوبات على طهران من جانب الأمم المتّحدة.

وفي سياق متصل، أصرّ دومينيك راب وزير الخارجية البريطاني في كلامه أمام أعضاءٍ في مجلس العموم، على أن دول الاتّحاد الأوروبي تريد إنقاذ الاتّفاق مع طهران، ما أثار انتقاداتٍ عدّة بأن رئاسة الوزراء البريطانية ووزارة الخارجية هما على وجهي نقيض في ما يتعلّق بهذه المسألة.

وعلّق وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف أيضاً على حادث إسقاط القوّات العسكرية طائرة رُكّاب أوكرانية، ما أسفر عن مقتل مئةٍ وستةٍ وسبعين شخصاً من الركّاب وأفراد الطاقم، وذلك في الليلة نفسها التي أُطلقت فيها الصواريخ الإيرانية على القواعد الأميركية في العراق.

وفي موازاة إلقاء اللوم على ما سمّاه "جهل الولايات المتّحدة وغطرستها في تأجيج الفوضى في منطقة الشرق الأوسط"، أقرّ ظريف أيضاً بالغضب الذي يشعر به الإيرانيّون نتيجة إسقاط الطائرة. ووفق كلماته، "لقد خرج في الليالي القليلة الماضية أشخاص إلى شوارع العاصمة طهران، للتظاهر ضدّ حقيقة أنهم تعرّضوا للكذب في هذا الموضوع على مدار أيام عدّ". وخلص ظريف إلى الثناء على الجيش الإيراني "لإبدائه شجاعةً بما يكفي كي يعلن مسؤوليته عن الحادث في وقتٍ مبكّر".

© The Independent

المزيد من الشرق الأوسط