Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السلطات المصرية تغلق مكتب وكالة الأناضول... تفاصيل ما جرى

أنقرة تحتج رسمياً وتطالب بالإفراج عن المقبوض عليهم والقاهرة توجه إليهم اتهامات بترويج أخبار خاطئة

أغلقت السلطات المصرية مكتب وكالة الأناضول التركية بالقاهرة (وزارة الداخلية المصرية)

داهمت قوات الأمن المصرية، مساء الثلاثاء، مكتب وكالة الأناضول التركية بالقاهرة، وأوقفت عدداً من الصحافيين العاملين به، بينهم تركيّ، ما صعَّد من حدة التوتر بين أنقرة والقاهرة التي تشهد العلاقات بينهما منذ العام 2013 أزمة، بعد إطاحة نظام الإخوان المسلمين في مصر.

وفي الوقت الذي نددت فيه أنقرة باقتحام مكتب الوكالة بالقاهرة، واستدعت خارجيتها القائم بالأعمال لديها للاحتجاج، قالت وزارة الداخلية المصرية، إن مداهمة المكتب "جاءت بعد استئذان النيابة العامة"، وفي إطار "كشف مخططات جماعة الإخوان الإرهابية والدول الداعمة لها"، التي تهدف إلى "النَيل من البلاد، وهدم ركائزها واختراق الجبهة الداخلية".

ماذا حدث؟
وفق عدة مصادر تحدّثت إلى "اندبندنت عربية"، فإنه في تمام الساعة السابعة من مساء الثلاثاء "اقتحم عددٌ من العناصر الأمنية مكتب وكالة الأناضول التركية في وسط العاصمة المصرية القاهرة، وفتشوا المكتب، واحتجزوا العاملين به".

وذكر أحد المصادر، أنه وبعد نحو ساعتين من فحص محتويات المكان، "طالب الأمن إحدى الصحافيات بالذهاب، وهي فيولا فهمي"، بينما "اُحتجز الباقون، وهم حلمي مؤمن مصطفى بلجي (تركي الجنسية ويعمل المدير المالي)، وحسين عبد الفتاح محمد عباس (مصري)، وحسين محمود رجب القباني (مصري)، وعبد السلام محمد حسن إبراهيم (مصري)".

وأضاف، "في حدود الساعة الثانية بعد منتصف الليل، أنهى رجال الأمن فحص محتويات المكتب، واُصطحب المحتجزون باتجاه سجن طرة (شرق القاهرة)"

 

وكشف مصدر آخر، أن "بعض الجهات الرسمية المعنية بالصحافة في الدولة تدخلت لحل المشكلة"، لا سيما أن المكتب يعمل بترخيص من الهيئة العامة للاستعلامات المعنية بالصحافة الأجنبية العاملة في البلاد، إلا أن "محاولاتهم رُفضت بعد أن أبلغتهم السلطات بتورط الصحافيين في دعم جماعة الإخوان المسلمين"، مشيراً إلى أنه من المقرر أن "يُعرض من قُبِض عليهم على نيابة أمن الدولة العليا صباح الخميس".

وحسب مصدر أمني، وفي تصريح خاص، فإن التحقيقات ستجري مع الأربعة في "اتهامات بترويج أخبار خاطئة، وعدم وجود التصاريح اللازمة للعمل في المكتب من القاهرة".

وتعتبر السلطات المصرية جماعة الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية" لاتهامها في أحداث عنف وتفجيرات منذ إطاحة حكم الرئيس محمد مرسي في يوليو (تموز) 2013.

ومنذ ذلك الحين وتشهد العلاقات بين أنقرة والقاهرة توتراً متصاعداً، إذ تتهم الأخيرة تركيا بدعم جماعة الإخوان، واحتضانها عدداً من قياداتها، بهدف استهداف الحكومة والشعب المصري.

 

وقالت وزارة الداخلية المصرية، الأربعاء، إن "قطاع الأمن الوطني رصد اضطلاع إحدى اللجان الإلكترونية التركية الإعلامية باتخاذ إحدى الشقق بمنطقة باب اللوق (وسط القاهرة) مركزاً لنشاطها المناوئ لمصر تحت غطاء شركة (سيتا) للدراسات التي أسستها جماعة الإخوان الإرهابية بدعم من دولة تركيا من خلال إعداد تقارير سلبية تتضمن معلومات مغلوطة ومفبركة حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والحقوقية وإرسالها إلى مقر الوكالة بتركيا بهدف تشويه صورة البلاد على المستويين الداخلي والخارجي".

وذكرت الوزارة، في بيان لها، أن "المعلومات أكدت تولي التركي أيدوغان عثمان قالا بلك"، (واصفة إياه بالهارب)، وبعض العناصر التركية والإخوانية إدارة مقر اللجنة الإلكترونية بالبلاد".

وأضافت، "عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا اُستهدف المقر المشار إليه، وضُبِط 3 مصريين وتركي"، كما عُثر على "العديد من أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، وبعض المبالغ المالية بالعملات المحلية والأجنبية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تصعيد تركي
إلى ذلك دان عددٌ من المسؤولين الأتراك ما حدث، وقالت وزارة الخارجية التركية إنها "تنتظر من السلطات المصرية إخلاء سبيل عاملي المكتب على الفور"، مشيرة إلى أن من بينهم "مواطناً تركياً".

وأضافت، "مداهمة قوات الأمن المصرية مكتب وكالة الأناضول في القاهرة، وتوقيف بعض عامليه دون ذريعة، يعد تضييقاً وترهيباً ضد الصحافة التركية، وندينه بشدة".

 

وواصلت، "تتظاهر الدول الغربية بالدفاع عن حرية الإعلام، لكن تغاضيها عن الانتهاكات في مصر له دوره في هذا الموقف المتهور".

من جانبها، ذكرت وكالة أنباء الأناضول، أن أنقرة استدعت القائم بالأعمال المصري لديها إلى وزارة الخارجية الأربعاء بعد المداهمة، وأبلغته احتجاجها الرسمي مطالبة إياه بـ"توضيحات".

تجدر الإشارة إلى أن مكتب وكالة الأناضول في القاهرة أُغلق مطلع يونيو (حزيران) 2015 رسمياً، وعاد إلى العمل مجدداً.

وردا على الاتهامات التركية، أعرب أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية عن رفض القاهرة، جملةً وتفصيلاً، لما ورد في بيان وزارة خارجية تركيا والتصريحات التركية الأخرى حول الإجراءات القانونية التي اتخذتها السلطات المصرية في "التعامُل مع إحدى اللجان الإلكترونية الإعلامية التركية غير الشرعية في مصر، والتي عملت تحت غطاء شركة أسستها عناصر لجماعة الإخوان الإرهابية بدعم من تركيا، لنشر معلومات مغلوطة ومفبركة حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والحقوقية في مصر، وإرسالها لأوكارها تركيا، سعياً لتشويه صورة البلاد على المستويين الداخلي والدولي".

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن "جميع الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية المعنية في هذا الشأن تمت وفقاً للقوانين والضوابط المعمول بها حيال التصدي لمثل تلك الحالات الشاذة والخارجة عن القانون".

واستهجن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية "صدور هذا البيان عن نظام يتربع بامتياز على مؤشرات حرية الصحافة حول العالم كأحد أسوأ الأنظمة انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وغيرها من الحقوق والحريات الأساسية، ويقوم بدعم وتمويل جماعات متطرفة وميليشيات إرهابية في عدد من دول المنطقة رغبةً في تمكينها من التحكم في مصائر شعوبها بقوة السلاح وباتباع أساليب مارقة للترهيب والترويع، وذلك في مسعى يائس من نظام أنقرة لتحقيق تطلعات شخصية ومآرب خاصة بغية استحضار ماضٍ مبني على وهم أمجاد زائفة".

وأضاف حافظ أنه "كان أولى بخارجية تركيا، وهي تقذف بسموم نظامها عملاً بعوار دجله، أن تعي أن ذلك لن يمحي أو يشوش على واقع النظام المخزي الذي زج بتركيا في الوحل وجعلها تحتل موضع متقدم عالمياً في معدلات سجن الصحفيين، وآل بها لتقبع بالمرتبة 157 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام ٢٠١٩، حيث تم على سبيل المثال - وليس الحصر - إلغاء تصاريح ما يقرب من ٦٨٢ صحفي في تركيا خلال الفترة من نوفمبر ٢٠١٨ حتى مارس ٢٠١٩، وفقاً للعديد من التقارير ذات الصلة".

المزيد من الأخبار