Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانتفاضة اللبنانية تقترب من "الإنذار الأخير"

شهد شارع الحمرا في العاصمة بيروت مواجهات بين قوى الأمن والمحتجين

في اليوم الـ 90 من بدء الاحتجاجات اللبنانية التي كانت انطلقت في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، وبعد حوالى أسبوعين على الهدوء النسبي في الشارع، في مسعى لإعطاء السلطة الحاكمة مهلة تشكيل حكومة اختصاصيين، عادت الانتفاضة من جديد وبزخم أكبر.

وفي أول أيام "أسبوع الغضب" الذي دعا إليه الحراك الشعبي، انطلقت مسيرات حاشدة في مختلف المناطق اللبنانية، وأقفل المحتجون الطرقات بالإطارات المشتعلة من شمال لبنان حتى جنوبه، احتجاجاً على المماطلة في تحقيق مطالب الشعب ورفضاً للواقع المعيشي والاقتصادي المتردي.

لكن المشهد السلمي في العاصمة بيروت لم يستمر طويلاً. إذ شهدت ساعات المساء الأولى مواجهات بين قوى مكافحة الشغب والمحتجين أمام مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمرا، توسعت بعدها إلى الشوارع المحيطة التي شهدت تحطيم واجهات بعض المصارف والمحال التجارية، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.

وأعلن الصليب الأحمر اللبناني أنه تم نقل حالات عديدة إلى المستشفيات واسعاف أخرى ميدانياً بعد إصابتها جراء التراشق بالحجارة أو تعرضها للاختناق نتيجة استخدام الأمن اللبناني للقنابل المسيلة للدموع.

في المقابل، قالت قوى الأمن الداخلي، عبر حسابها في "تويتر"، إن بعض المشاغبين عمدوا في محيط مصرف لبنان المركزي "إلى الاعتداء على عناصر قوى الأمن الداخلي، محاولين الدخول إلى باحة المصرف وقاموا برشقهم بالحجارة والمفرقعات النارية وتحطيم بعض الممتلكات العامة والخاصة في شارع الحمرا، ما أدى الى جرح عدد من العناصر بينهم ضابط برتبة نقيب".

وطلبت قوى الأمن "من المتظاهرين السلميين المغادرة فوراً من المكان حفاظاً على سلامتهم، وإلا سيعتبرون من المشاغبين وسيلاحقون".

وفي عكار شمالاً، قطع المحتجون الطريق العام الكامل بالإطارات غير المشتعلة والعوائق وجلسوا على كراس في وسط الشارع العام، وسمحوا فقط بمرور الصليب الأحمر والحالات الطارئة والآليات العسكرية.

وفي الكورة، قُطعت طريق البحصاص بالقرب من الجامعة اللبنانية، كما قطع أوتوستراد كفرحزير بالمستوعبات وطريق وادي هاب بالحجارة.

ونفّذ محتجون اعتصاماً أمام أحد المصارف في كفرعقا، وأطلقوا هتافات منددة بالسياسات المصرفية في ظل انتشار للقوى الأمنية.

وفي بعلبك، اعتصم منتفضون أمام مدخل فرع مصرف لبنان، ومنعوا الموظفين من دخول المصرف لمزاولة عملهم، ورفعوا شعارات منددة بالسياسة المصرفية.

سلسلة تحركات

في حين عمد عدد من المنتفضين إلى إشعال الإطارات على أوتوستراد حالات في اتجاه بيروت من دون توقف في حركة السير.

وأقفل محتجون مركز أوجيرو في جبيل وتوجهوا إلى مبنى شركة الكهرباء في عمشيت.

وشهدت ساحة الجديدة تجمعاً شعبياً كبيراً استعداداً لانطلاق سلسلة تحركات ومسيرة سيارة تجوب شوارع المتن.

كذلك قطع المتظاهرون السير عند أوتوستراد الذوق المسلك الغربي، وفي طريق الصيفي وعند مستدرية الرينغ، حيث وضع المحتجون مستوعبات النفايات في وسط الشارع منعاً للمرور.

إقفال شركات الكهرباء والمياه

وأقفل عدد من المحتجين أوتوستراد الحازمية - بيروت بالإطارات المشتعلة ما أدى إلى زحمة سير خانقة في المحلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الجنوب اللبناني، أقدم منتفضون على إقفال بوابات شركة الكهرباء والمياه ومركز أوجيرو في صيدا، وأبقوا على ساحة إيليا مقفلة بعدما نصبوا خيماً في وسط الساحة وباتوا ليلتهم فيها وسط دعوات للنزول إلى الشارع واستكمال التحرك.

ومن المتوقع أن يشارك طلاب مدارس وجامعات في مسيرات احتجاجية تحت عنوان "الإنذار الأخير" تنظم بعد الظهر من ساحة الشهداء إلى منزل الرئيس المكلف حسان دياب لمنحه مهلة 48 ساعة لتشكيل حكومة مستقلين.

إقفال لا إفلاس

وفي الشأن الاقتصادي، وبينما تتجه الأوضاع إلى مزيد من التأزم، حذر خبراء لبنانيون من الإغلاق النهائي للمصارف، مؤكدين في الوقت نفسه قدرة لبنان على استعادة حقه في التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حال تسديد الاشتراكات المستحقة عليه.

ودعوا إلى ضرورة توحيد سعر صرف الليرة اللبنانية ما بين السوق الرسمي والسوق الموازي، معتبرين أن "عدم معالجة هذه الأمور في القريب العاجل، سيؤدي حتماً إلى مزيد من التدهور والمشاكل التي سوف تواجهها المصارف مع المودعين، وبالتالي الذهاب إلى الإقفال لا الإفلاس".

الحاجة لحكومة جديدة

سياسياً، أكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أن "أساس الحل هو تشكيل حكومة جديدة، وليس تعويم حكومة استقالت بطلب من الشارع"، وأشار إلى أنه "يقوم بتصريف الأعمال بشكل كامل بحسب الدستور، أما إذا كان المطلوب أكثر فلا مشكلة"، مستغرباً اتهامه بعدم القيام بمهامه. وقال الحريري، في حديث مع الصحافيين، إنه سيلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري قريباً لبحث الأوضاع.

وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل التقى بدوره برّي، في مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة بعد ظهر الثلاثاء، وغادر من دون الإدلاء بتصريح. غير أن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب وصف أجواء اللقاء بـ"الإيجابية".

ورداً على الحريري، قال باسيل إن "المطالبة بتصريف الأعمال لا تعني تعويماً للحكومة المستقيلة ولا تؤخر تشكيل الحكومة الجديدة". وأكّد أن فريقه لم يطلب "يوماً مطلباً خاصاً" في ما يتعلّق بتشكيل الحكومة ولم يختر ولن يختار أي اسم فيها، قائلاً إن المطلب الوحيد هو "تشكيل حكومة إنقاذية" إمّا يمنحها الثقة أو يحجبها عنها، وإن "كل كلام عن حصص وثلث معطّل لا أساس له من الصحة". 

وبعد ترؤسّه اجتماع تكتّل "لبنان القوي"، رأى باسيل أنه "لا يمكن إصلاح الوضع بالسياسة الاقتصادية والمالية نفسها، المعتمدة منذ 30 عاماً". وبينما أكّد الحاجة إلى حكومة تحصل على ثقة الناس سريعاً، قال إن تكتّله أودع المعنيين خطة اقتصادية جديدة.

وفي ما يتعلّق بأزمة المصارف، قال باسيل إنه أرسل كتاباً إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سأله فيه عن حجم التحويلات المالية إلى الخارج واستنسابية البنوك في التعامل مع المواطنين. 

المزيد من العالم العربي