أوروبا متخوفة من تملص إيران من التزاماتها النووية... وجونسون يطالب ترمب باتفاق جديد

رئيس الوزراء البريطاني يدعو الرئيس الأميركي إلى ضمان عدم امتلاك طهران سلاح دمار شامل

الرئيس الإيراني حسن روحاني (أ.ف.ب)

تنوّعت المواقف الأوروبية تجاه الملف النووي الإيراني. إذ أكّدت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، الثلاثاء، أنها فعّلت آلية فضّ النزاع المنصوص عليها في الاتفاق النووي في ضوء انتهاكات طهران المستمرّة للاتفاق لكنها قالت إنها لم تنضم إلى حملة الضغوط القصوى الأميركية على إيران.  

وقالت الدول الأوروبية الثلاث في بيان مشترك "لذلك لم يعد أمامنا خيار، في ضوء تصرّفات إيران، إلا تسجيل مخاوفنا من أن إيران لا تفي بالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) وإحالة هذا الأمر على اللجنة المشتركة بموجب آلية فضّ النزاع المنصوص عليها في الفقرة رقم 36 من خطة العمل الشاملة المشتركة".

في المقابل، حذّرت إيران الدول الأوروبية من "عواقب" قرارها بشأن تفعيل آلية فضّ النزاع، قائلةً إنها "ستتّخذ رداً جاداً وحازماً على أي إجراء مدمّر من قبل أطراف الاتفاق" النووي. ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي بيان الاتحاد الأوروبي بأنه "إجراء سلبي"، مضيفاً في الوقت نفسه أنه ليس جديداً "من الناحية العملية". وقال في بيان نشر على موقع الوزارة إن "طهران مستعدّة للترحيب بأي إجراء يقوم على نوايا طيبة لإنقاذ الاتفاق النووي".  

ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله "استخدام آلية فض النزاع ليس له أساس قانوني وخطأ استراتيجي من المنظور السياسي".

كذلك دانت موسكو قرار الاتحاد الأوروبي وحذّرت من أنه قد يقود إلى "تصعيد جديد". وقالت "لا نستبعد أن تؤدّي تصرفات الأوروبيين اللاعقلانية إلى تصعيد جديد بشأن الاتفاق النووي الإيراني". ونقلت وكالة "تاس" الروسية للأنباء عن وزارة الخارجية الروسية قولها إن موسكو "لا ترى سبباً لتفعيل آلية فضّ النزاع"، وإن تفعيلها "قد يجعل من المستحيل العودة إلى تنفيذ الاتفاق". 

أمّا ممثل الولايات المتحدة الخاص بشأن إيران برايان هوك فقال لرويترز ‬‬إن بلاده تدعم الخطوة الأوروبية بتفعيل آلية فض النزاع، مضيفاً أن واشنطن تتطلع إلى انضمام الأوروبيين لجهودها لعزل طهران دبلوماسياً. وقال هوك في مقابلة "ما طلبه الرئيس (الأميركي دونالد ترمب) هو أن ينسحبوا من الاتفاق وينضموا إلى جهودنا الدبلوماسية الرامية لإبرام اتفاق جديد". وتابع "نأمل أن يواصل الأوروبيون محاسبة إيران. نريد منهم أن ينضموا إلى جهودنا الدبلوماسية لعزل إيران دبلوماسياً والضغط عليها اقتصادياً، وهما شرطا التوصّل إلى اتفاق جديد وأفضل". 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال بدوره إن إسرائيل لن تسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية ودعا الدول الغربية إلى فرض آلية "العقوبات التلقائية" على طهران. وفي بيان مصوّر، قال نتنياهو "نعرف على وجه الدقة ما يحدث في البرنامج النووي الإيراني. إيران تعتقد أن بإمكانها حيازة أسلحة نووية. أؤكد أن إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية". وأضاف "أدعو أيضاً كل الدول الغريبة إلى فرض آلية العقوبات التلقائية بالأمم المتحدة الآن".   

صفعة جديدة

في موازاة الموقف الأوروبي، دعا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستبدال الاتفاق النووي باتفاق جديد لضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً.

وقال جونسون عن الاتفاق النووي "إذا كنا سنتخلص منه فلنجد بديلاً له وليحل اتفاق ترمب محله... ذلك سيقطع شوطاً كبيراً".

وفيما وصف، عبر هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي. سي)، الرئيس ترمب بـ "صانع صفقات رائع"، دعا إلى العمل "معاً على استبدال خطة العمل الشاملة المشتركة باتفاق ترمب".

واتفقت إيران، بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، مع الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة على تقييد برنامجها النووي.

لكن ترمب أعلن انسحاب بلاده من الاتفاق عام 2018. وقالت القوى الأوروبية مراراً إنها ما زالت تدعم الاتفاق، لكن إيران أعلنت في وقت سابق تخليها عن الالتزام بالقيود على تخصيب اليورانيوم ما مثل صفعةً جديدة للاتفاق.

وخاطب جونسون الأصدقاء الأميركيين بالقول إنكم "بشكل أو آخر يجب أن تمنعوا الإيرانيين من حيازة سلاح نووي"، مستدركاً "لا أرغب في صراع عسكري بيننا، بين الولايات المتحدة وإيران، دعونا نخفف حدة الأمر".

وتابع "من المنظور الأميركي هذا اتفاق معيب، ينقضي أجله كما أن من تفاوض عليه كان الرئيس (باراك) أوباما. ينطوي من وجهة نظرهم على عيوب كثيرة جداً".  

وقالت كيليان كونواي مستشارة البيت الأبيض، في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد أن أعلنت إيران تراجعاً جديداً عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، إن ترمب على ثقة من أنه ما زال باستطاعته إعادة التفاوض على اتفاق جديد مع طهران.

وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب قال بدوره الثلاثاء إن بلاده مستعدّة للعمل مع الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين لصياغة مبادرة أوسع نطاقاً لا تتصدّى فحسب للمطامح النووية لدى إيران بل ومع نشاطها المزعزع للاستقرار في المنطقة.

وقال راب أمام البرلمان "نعتقد، حتى الآن، أن خطة العمل الشاملة المشتركة هي أفضل اتفاق متاح لكبح مطامح إيران النووية ونريد أن تعود إيران للالتزام التام بها". وتابع "من ناحية أخرى... رئيس الوزراء والولايات المتحدة والشركاء الأوروبيون منفتحون تماماً لفكرة استحداث مبادرة أوسع لا تعالج المخاوف النووية فحسب بل والمخاوف الأوسع المتعلقة بالنشاط المزعزع للاستقرار الذي شهدناه أخيراً".

السفير البريطاني 

وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية في إيران أن السلطة القضائية في البلاد أعلنت الثلاثاء أن سفير بريطانيا لدى طهران "عنصر غير مرغوب فيه"، وذلك بعدما اتهمه مسؤولون إيرانيون بالمشاركة في احتجاج غير قانوني على الرغم من نفيه ذلك.

وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين إسماعيلي للصحافيين عندما سُئل عن السفير البريطاني "بناءً على اللوائح الدولية، فإن السفير البريطاني لدى إيران عنصر غير مرغوب فيه". وستكون وزارة الخارجية الإيرانية، التي استدعت السفير البريطاني روب ماكير الذي يشغل المنصب منذ عام 2018، هي المسؤولة عن إعلان أي تحرّك لطرده.

وتعليقاً على هذه الأنباء، قال وزير خارجية بريطانيا "لم نتلقَ إخطاراً رسمياً بأن طهران ستطرد السفير البريطاني وسيكون هذا أمراً مؤسفاً".

وكان موقع "إصلاحات" الإخباري نقل الثلاثاء عن رجل الدين الإيراني المحافظ أحمد علم الهدى قوله إن طرد السفير البريطاني سيكون "أفضل شيء يمكن أن يحدث له"، وإلا ربّما مزقه أنصار القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني إرباً.

واحتجزت إيران ماكير فترة وجيزة، السبت، في خطوة اعتبرتها لندن انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية. وقال السفير إنه كان يشارك في وقفة لتأبين ضحايا الطائرة الأوكرانية المنكوبة في إيران. واتهمت طهران السفير بالمشاركة في احتجاج غير قانوني.

المزيد من دوليات