Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا تلغي تسمية الصين كمتلاعب بالعملة

إعلان واشنطن سيحدث استقرارا في أسواق العملات العالمية

الاقتصاد العالمي هو المُنتصر فالحرب التجارية شكلت عاملا أساسيا في تراجع الاقتصادات والتبادلات التجارية (أ.ف.ب.)

"الصين لم تعد تتلاعب بالعملة"، هذا ما أعلنته الولايات المتحدة، مبرئة الصين بعد أن كانت قد اتهمتها بإضعاف عملتها "الرنمينبي"، لجعل سلعها أرخص للبيع في الخارج، مما يؤذي تنافسية المنتجات الأميركية.

توقيت الإعلان الأميركي مثير للاهتمام كونه يستبق بيوم واحد فقط، التوقيع المرتقب للمرحلة الأولى من الاتفاقية الأميركية الصينية التجارية المزمع توقيعها غدا، والتي تهدف إلى الدخول في مفاوضات مرحلية تقود لإنهاء الحرب التجارية المشتعلة بين البلدين. كما يأتي أيضا قبيل انطلاق الاجتماع السنوي الـ50 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس- سويسرا في 21 من يناير (كانون الثاني). 

والسؤال هنا أي البلدين سيُعلن انتصاره على الآخر في الأقل خلال المرحلة الأولى من تلك الحرب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيُعلن بطبيعة الحال انتصاره على خصمه الصين في هذه الحرب، وبخاصة أنه تبنى شعار "أميركا أولاً"، وهذا النصر سيخدمه بشكل كبير في الانتخابات الأميركية هذا العام، والتي يسعى فيها للفوز بولاية رئاسية ثانية.

الصين هي الأخرى ستُعلن أنها المنتصرة بعد إلغاء إدارة ترمب رسمياً تسمية الصين كمتلاعب بالعملة، وستعلن بكين أن إدارة ترمب قدمت تنازلاً كبيراً لحكومتها مع وصول كبار المسؤولين إلى واشنطن لتوقيع الاتفاقية التجارية المرتقبه.

في كلتا الحالتين، الاقتصاد العالمي سيكون المُنتصر، فالحرب التجارية التي اشتعلت بين أكبر اقتصادين في العالم، شكلت عاملا أساسيا في تراجع الاقتصاد الدولي والتبادلات التجارية في العالم وفي زعزعة الاستقرار بأسواق العملات العالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أسامة آل رحمة، نائب رئيس مجلس إدارة "مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي" في دبي، قال في تصريحات لـ"اندبندنت عربية"، إن "اتهامات أميركا للصين بالتلاعب في عملتها كانت جزءا من الحرب النفسية بين البلدين والتي اندلعت قبل 10 سنوات، فالخلاف على قضية تعويم العملة الصينية  قديم جدا، أقدم بكثير من الحرب التجارية القائمة، ولكنه استخدم كسلاح في حرب التعريفة الجمركية بين البلدين، على أنه أحد الممارسات الصينية التي تؤذي التجارة الأميركية".

عندما تكون العملة الصينيه في مستواها الطبيعي كما هو حاصل اليوم، فهذا يشكل حافزا للتصدير بالنسبة إلى الصين، وقد شكل ذلك نوعا ما من التحفيز، وبخاصة أن الدولار القوي غير مُحفز للتصدير، وهذه حقيقه معروفة، وبالتالي أحد محفزات قدرة التصدير للصين تتمثل في استقرار عملتها على المستوى البسيط أو المتدني، وهو ما حافظت الصين على بقائه لسنوات طويلة. في المقابل كان هناك "التيسير الكمي"، وما هو في الحقيقة إلا عملية تنزيل لقيمة الدولار الأميركي. مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كان قد صرح بأنه يريد دولارا رخيصا وليس مرتفعا من أجل تحفيز الصادرات الأميركية.

الإدارة الأميركية دعت في العديد من المناسبات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى تعديل نسبة الفائدة مقابل عدم تأثر الدولار الأميركي، بحيث لا يكون أرخص في أسواق العملات العالمية، ومن أجل تعزيز القدرة التصديرية للشركات الأميركية. وهو توجه عادة ما تتبناه الدول عندما تكون عملاتها مرتفعة جدا، وبالتالي تتأثر الصادرات  تلقائيا.

ويرى رئيس مجلس إدارة "مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي" في دبي، أنه "لا يوجد منتصر في هذا الإعلان والمنتصر الوحيد من أي عملية تهدئة هو الاقتصاد العالمي. الإعلان الأميركي بعث رسائل طمأنة للأسواق العالمية وخلق شعورا بالإيجابية".

وتوقع آل رحمة أن يسهم الإعلان الأميركي بتبرئة الصين من التلاعب بعملتها، في تحفيز الصين لشراء مزيد من الأُذونات في الخزانة الأميركية مجددا، وهو احتمال وارد، وسيكون لهذا الإعلان صدى إيجابي في أسواق المنطقة والتي ترتبط عملاتها بالدولار، وترتبط أيضا بمبادلات تجارية ضخمة مع كل من أميركا والصين.

وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوشين، قال في بيان إن الصين تعهدت التزامات قابلة للتنفيذ بالامتناع عن تخفيض قيمة العملة مع تعزيز الشفافية والمساءلة. وكجزء من الصفقة التجارية التي يخطط ترمب للتوقيع عليها في البيت الأبيض غدا  الأربعاء، اتفقت الصين والولايات المتحدة على تجنب تخفيض قيمة عملاتهما لتحقيق ميزة تنافسية لصادراتهما. وقال مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة الشهر الماضي إن الاتفاقية ستشمل فصلاً للعملة يتضمن "التزامات عالية المستوى بالامتناع عن التخفيضات التنافسية" واستهداف أسعار الصرف. من المتوقع أن تتضمن الاتفاقية التجارية آلية إنفاذ، والتي قال المكتب إنها ستضمن عدم تمكن الصين من استخدام ممارسات عملتها للتنافس بشكل غير عادل ضد المصدرين الأميركيين.

من جانبه، قال محمد علي الأنصاري، المدير التنفيذي لـ"الأنصاري للصرافة" في الإمارات، إنه وبحكم ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار الأميركي، فإن أي تأثير عالمي على سعر الدولار مقابل أي عملات أخرى من شأنه أن يكون له تأثير على الأسواق المحلية، وبالتالي الإعلان الأميركي بعدم تلاعب الصين بعملتها سيكون له تأثير إيجابي على أسواق العملات، ومن شأنه أن يحدث استقرارا في الأسواق.

وأضاف الأنصاري "نرتبط بعلاقات متينة في الإمارات مع الصين، وهناك تبادلات تجارية ضخمة معها، وكذلك مع أميركا، وبالتالي أي استقرار في سوق العملات سيكون من مصلحة النشاط التجاري القائم بين البلدين، وسيصبّ في مصلحة اقتصاد المنطقة التي ترتبط عملاتها بالدولار الأميركي وبالاقتصاد العالمي ككل"، مشيرا إلى أن استقرار العملات عادة ما ينشّط المعاملات التجارية في العالم، وقال إن اتفاقية "المرحلة الأولى" التجارية، المرتقب توقيعها بين أكبر اقتصادين في العالم ستدعم النمو الاقتصادي.

وزارة الخزانة الأميركية كانت قد أصدرت يوم أمس تقريرها طويل الأجل عن العملة، حيث قدمت أول تحليل علني لممارسات العملة الصينية، وأشار التقرير إلى أن الصين التي اتهمها ترمب بإضعاف عملتها "الرنمينبي" لجعل سلعها أرخص للبيع في الخارج، قد تعهدت التزامات مهمة فيما يتعلق بالرنمينبي كجزء من الاتفاقية التجارية الجديدة، وأن قيمتها قد ارتفعت منذ ذلك الحين في سبتمبر (أيلول) الماضي.