Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

احتفالات رأس السنة الأمازيغية في الجزائر... تقاليد تتحدى "فتنة" السياسة

كل ما له علاقة بالأمازيغ كان يثير جدلاً في البلاد حتى وقت قريب

يمثل الأمازيغ حوالى ربع سكان الجزائر البالغ عددهم 40 مليون نسمة (اندبندنت عربية)

يُحافظ أمازيغ الجزائر على تقليد الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، الذي يُصادف في 12 يناير (كانون الثاني) من كل عام، بعادات وطقوس تُميزها أجواء من الفرحة والبهجة.

ويعتبرُ الأمازيغ أن إدراج مناسبة يناير في قائمة الأعياد الوطنية الرسمية، وإقرارها عطلة مدفوعة الأجر، هما ثمرة نضالات طويلة واستكمالاً لمسار المصالحة مع الذات والتاريخ الهوياتي الجزائري، لكونهم يُمثلون حوالى ربع عدد السكان البالغ 40 مليون نسمة، ويتوزعون عبر مناطق الوطن كافة.

واعترفت الجزائر باللغة الأمازيغية لغة وطنية في مارس (آذار) 2002، بعد احتجاجات دامية أطلق عليها اسم "الربيع الأسود"، أوقعت نحو 126 قتيلاً عام 2001 في منطقة القبائل، شرقي البلاد، بعدها تم الاعتراف بها بصفتها اللغة الرسمية الثانية بعد العربية في تعديل دستوري أعتمد عام 2016.

تقليد شعبي متجذر

تقول مريم مزيان (40 سنة)، المتحدرة من منطقة بومرداس، شرق الجزائر، إن "يناير" مناسبة مقدسة لعائلاتها وأقاربها وحتى جيرانها، الذين يتبادلون عبارة "أسقاس أمقاس"، التي تعني بالأمازيغية سنة سعيدة.

وتوضح مزيان "في هذا اليوم المبهج، الذي نحتفل فيه بالعام 2970، تجتمع العائلات الأمازيغية على طاولة واحدة سواءً في الحقول أو المنازل لتناول أشهى الأطباق التقليدية، التي يأتي على رأسها طبق الكسكسي المشهور بالدجاج أو الرشتة".

إضافة إلى ذلك، تقوم ربات البيوت بصنع أكلات مثل "البغرير بالعسل" و"الخفاف"، التي تصنع من الدقيق وتُقدّم بزيت الزيتون الجديد بعد نهاية موسم الجني، مع الحرص على ترديد الأغاني القديمة وارتداء الجبة القبائلية المطرزة بالألوان الزاهية، التي يطغى عليها الأحمر والأصفر.

وعن هذه المناسبة، يقول عقيل عبد الله أكير، الباحث الجامعي، إن "يناير" تقليد شعبي شمال أفريقي تحتفل به الشعوب الليبوبربرية منذ القدم. إذ يعتبر أول يناير رأس السنة (إيخف أوسقاس باللغة الأمازيغية) في التقويم التقليدي لشمال أفريقيا.

كما هو مناسبة يتم احياؤها تفاؤلاً بقدوم عام جديد يتمنى الناس أن يكون حاملاً الكثير من الخير والبركات. لهذا، فهم يرفعون أدعية بذلك ويتبادلون بعض الأكلات كهدية ويقضون تلك الليلة ساهرين يستمعون إلى حكايات وأساطير عن الأزمنة الغابرة تحكيها الجدات.

وغالباً ما يتزامن الاحتفال بـ"يناير" مع موجة ثلوج كثيفة تتساقط على أعالي الجبال والهضاب. ولأن الإنسان في شمال أفريقيا عموماً مرتبط بالأرض، التي تعتبر مصدر رزقه ورمز هويته (الأرض-الوطن)، يُشكل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، وفق أكير، فرصة لتأكيد تلك العلاقة الأزلية بين الإنسان والأرض، وهي علاقة تشكل محور نظرته إلى الوجود وفلسفته في الحياة.

وبحسب الروايات المتداولة، تعود بداية التأريخ الأمازيغي في الجزائر إلى عام 950 قبل ميلاد المسيح، أي عندما انتصر الملك الأمازيغي شاشناق على الفرعون المصري رمسيس الثاني في مصر، في 12 يناير. و"يناير" مقسمة إلى كلمتين، هما "ينّا" وتعني الفاتِح، أمّا "ير" فيُقصد بها الشهر، ليكتمل بذلك معنى الفاتح من الشهر.

تسييس

وللعام الثاني على التوالي، بات الاحتفال برأس السنة الأمازيغية يكتسي طابعاً رسمياً، بتسطير تظاهرات وبرامج ثقافية واجتماعية تتخللها عروض مسرحية ورقصات شعبية، تبرز عادات وتقاليد الحياة اليومية للعائلة الأمازيغية.

وإلى وقت قريب كان كل شيء له علاقة بالأمازيغ يثير جدلاً في البلاد، ويستخدمه السياسيون كورقة لإحداث الخلافات. لكن الشارع يتجاوز في كل مرة تلك الامتحانات ويرفض التفريق بين العرب والأمازيغ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع انطلاق الحراك الشعبي في 22 فبراير (شباط) 2019، عادت هذه المسألة إلى الواجهة عقب سجن عدد من النشطاء على خلفية حملهم الراية الأمازيغية.

ويعتقد حسين هاني، الأستاذ الجامعي والناشط في المجتمع المدني، أن الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد، انعكست للأسف على احتفالات رأس السنة الأمازيغية، عقب حملة الاعتقالات التي طالت كل من حمل الراية الأمازيغية خلال المسيرات الشعبية، وما رافقها من محاولات عدة لإثارة الفتنة في البلاد.

يقول لـ"اندبندنت عربية" إن الحراك في البداية كان موحداً ضد نظام الفساد ورؤوس العصابة إلى أن ظهرت قضية الراية الأمازيغية، التي خلقت نوعاً من الحساسيات بين الجزائريين، خصوصاً على منصات مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد حرب تعليقات بين المؤيدين والمعارضين.

في المقابل، يشير أكير إلى أنه "يجب استغلال مثل هذه المناسبات لتقريب الجزائريين فيما بينهم وكسر الحواجز القائمة بسبب الاختلافات اللغوية والثقافية. كما يتعين تدعيم كل الإجراءات التي من شأنها أن تحقق تصالح الجزائريين والشمال أفريقيين عموماً مع هويتهم التاريخية (الأمازيغية)، التي لا تتناقض مع انتمائهم الحضاري (الإسلامي)".

المزيد من العالم العربي