Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة الأسترالية تحجب حقيقة أزمة المناخ

يُقلل رئيس الوزراء الاسترالي سكوت موريسون بشكل خطير من أزمة المناخ - ما يدفع أناساً مثلي لاطلاع العالم على الحقيقة

الحيوانات ترعى في ظل غمامة برتقالية جراء الحرائق في توامبا قرب "عدن" في نيو ساوث ويلز بأستراليا 9 يناير 2020 (أ.ف.ب) 

قبل بضعة أيام، جلست لأكتب سلسلة تغريدات قصيرة على تويتر لتسليط الضوء على حجم أزمة حرائق الغابات في مسقط رأسي أستراليا. ما لم أكن أتوقعه هو أن تنتشر هذه التغريدات في جميع أنحاء العالم، ويتم اقتباسها ويُعاد تغريدها من قبل شخصيات أمثال النائبتان الديمقراطيتان ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز ورشيدة طليب والمؤلف الانكليزي نيل غيمان وأكثر من 125000 شخص آخرين.

من الواضح أن تغريداتي قد مسّت وترا حسّاساً وأثارت ردودا من الصدمة والحزن والرغبة في المساعدة. إلا أنها أثارت الارتباك أيضاً، حيث تساءل الناس: لماذا نعلم هذا من تويتر؟ لِمَ لا من الحكومة الأسترالية؟

يمكن للجميع أن يلاحظ كيف أن الحكومة الأسترالية في تعاملها مع حالة الطوارئ الوطنية هذه كانت تفتقد للكفاءة على أفضل تقدير. لقد برّر رئيس الوزراء سكوت موريسون قراره بقضاء عطلته في هاواي بينما كانت سيدني تختنق بدخان حرائق الغابات بالقول: "أنا لا أمتلك خرطوم مياه يا صديقي" - وهذا قول يحمل من الوقاحة ما يكفي لاعتباره من قبل البعض تقصيرا في أداء الواجب.

غير أن ردَّ موريسون كان من أعراض الفشل في أخذ أزمة المناخ في أستراليا على محمل الجد، حيث أن عداء حكومته تجاه علوم المناخ موثق جيدًا. لقد ادعى موريسون الأسبوع الماضي أن حكومته أدركت "دائما" صلة تغير المناخ بارتفاع مخاطر الحرائق. ويُفترض أن يكون هذا التصريح مفاجئاً لنائبه مايكل ماكورماك، الذي وصف في نوفمبر من يربطون الحرائق بتغير المناخ بـ "المجانين" المقيمين في أوساط المدن؛ وكذلك "مات كانافان" Matt Canavan وزير الموارد الذي رفض في ديسمبر الاعتراف بالتغير المناخي واعتبره بمثابه "بعبع"؛ وبالنسبة أيضا لزميل موريسون في البرلمان كريغ كيلي، الذي استهزأ قبل أيام قليلة من عالمة الأرصاد الجوية لورا توبين، باعتبارها "فتاة الطقس البريطانية الجاهلة" بعد أن انتقدت طريقة تعامل الحكومة مع تغير المناخ في برنامج "صباح الخير بريطانيا."

يتمثل موقف الحكومة في أن حرائق الغابات معتادة في أستراليا وأن حرائق هذه المرة ليست استثنائية. لكن هنا تكمن المشكلة: إما أن علماء المناخ على صواب، وفي هذه الحالة تكون حرائق الغابات استثنائية حتى في الصيف الأسترالي؛ أو أن الحكومة على صواب وأن هذا هو الطقس الصيفي العادي في أستراليا. وفي كلتا الحالتين، كان بالإمكان توقع حالة الطوارئ هذه وقد تم التنبؤ بها فعلاً - وقد أثبتت الحكومة أنها لم تكن مستعدة بصورة مؤسفة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والأسوأ من ذلك أن موريسون أضعف بشكل فعّال قدرة البلاد في التعامل مع الحرائق عن طريق خفض خدمات الطوارئ. وفي ضوء هذه الحرائق، فإن رفض رئيس الوزراء تلبية طلب عاجل لاقتناء طائرة "صهريج" في أبريل من العام الماضي، أو تخفيض ولاية نيو ساوث ويلز (NSW) لميزانية خدمة الحرائق الريفية بنحو 26 مليون دولار رغم العديد من التحذيرات، يبدو بمثابة إهمال مدوٍّ أكثر من فعل حكومة مسؤولة.

لقد ركزت الحكومة جهودها على احتواء أزمة العلاقات العامة أكثر من تركيزها على الأزمة البيئية. وردًّا على سؤال حول سبب عدم مساعدة قوة الدفاع الأسترالية في جهود إخماد حرائق ولاية نيو ساوث ويلز، زعم موريسون أن رئيسة وزراء الولاية غلاديس بيريجكليان رفضت عرض المساعدة، وهو ما نفته بيريجكليان. كما زعمت الحكومة مراراً أن خدمات الطوارئ هي مسؤولية الولايات وليست مسؤولية الدولة - وهو ادعاء، وإن كان صحيحاً من الناحية الفنية، رفضه العالم السياسي والصحافي بيتر فان أونسيلين الذي أشار في تغريدة محبطة لأسباب مفهومة إلى السيطرة المالية للعاصمة كانبيرا على البلاد وميلها التاريخي لتوجيه الموارد حسب رغبتها. وعندما قام موريسون أخيرا باتخاذ إجراء فيدرالي، أصدر إعلانا يتبجّح بقيامه بذلك، بما في ذلك ما يتعلق بعملية التبرع الذي لم توجه أمواله إلى جهود الإغاثة، وإنما إلى حزب موريسون.

حاول سياسيون آخرون تحويل اللوم في عدم استجابتهم للأزمة، حيث اتهم نائب رئيس الوزراء السابق بارنابي جويس ونائب رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز جون باريلارو، حزب الخضر بتقييد إشعال الحرائق المتحكم فيها كطريقة للحد من مخاطر الحرائق الطبيعية في نيو ساوث ويلز. لكن غريغ مولينز، مفوض الإطفاء السابق في نيو ساوث ويلز، نفى ذلك، قائلاً: "إن إلقاء اللوم على الخُضر في إيقاف هذه التدابير المهمة هو ادعاء مألوف، شعبوي، لكنه غير صحيح في الأساس."

لقد أخرجت حرائق الغابات التي اجتاحت نيو ساوث ويلز الصالح والطالح في الأستراليين. إن الجهود الفائقة التي يبذلها رجال الإطفاء المتطوعين لدينا هي أعجوبة يُحتفظ بها، كما هي رغبة الكثيرين في المساهمة كثيراً. لكن الجهل الشعبي بالحرائق، وهو الجهل الذي تعززه الحكومة، أدّى أيضاً إلى ظهور نظريات مؤامرة مقلقة تلقي باللوم في ما يحدث على الجميع، من مُشعلي الحرائق من الناشطين الخضر إلى المصرفيين اليهود إلى الإرهابيين الإسلاميين إلى شركات السكك الحديدية - ونعم، إلى الناشطة البيئية غريتا ثونبيرغ.

في مثل هذه الأوقات، يصرخ العالم طلباً للمعلومات والقيادة، وقد فشل سكوت موريسون في توفير أي منهما. وبدلاً من ذلك، اكتسب لقب سكوتي من قطاع التسويق التجاري، أي أنه مليء بالشعارات الفارغة ويشعر بارتياح ذاتي من عدم فعل أي شيء. إن حقيقة قيام المعلقين على تويتر بالنيابة عنه في توفير المعلومات ليس علامة مشجعة.

(بودي أشتون هو مؤرخ من أديليد بجنوب أستراليا)

© The Independent

المزيد من آراء