تلسكوب "تيس" يكتشف كوكبا يشبه الأرض ويدور حول شمسين

يبعد عن النجمتين مسافة تجعله صالحا لاستضافة أشكال حية عليه

تخيّل لو شهدت في السماء شمسين تسطعان معاً؟ (كيريوزيتي.كوم)

اكتشف التلسكوب الأحدث لوكالة الفضاء الأميركيِّة "ناسا"، الذي يتولّى مهمة "اصطياد الكواكب السيّارة"، كوكباً يضاهي حجم الكرة الأرضيّة يدور حول نجمين، وذلك للمرة الأولى منذ إطلاق ذلك التلسكوب [في ربيع 2018].

يقع ذلك العالَم البعيد الذي يُعرف باسم "تي. أو. أي 1338 بي"، في منطقة صالحة لاستضافة أشكال حيّة، ما يعني أنّه يدور حول شمسيه على مسافة ربما تسمح بوجود المياه السائلة على سطحه. ويُعتبر ذلك المعطى عنصراً أساسيّاً للحياة، ما يدفع العلماء إلى التحلِّي بالأمل في أنّ ذلك الكوكب السيّار البعيد ربما يستضيف كائنات فضائيّة.

في ربيع 2018، أُرسل القمر الاصطناعيّ "تيس" التابع لـ"ناسا" إلى الفضاء على أمل اكتشاف كواكب سيّارة بعيدة خارج نظامنا الشمسيّ. ويحتوي مجسّات تستطيع رصد تلك الكواكب أثناء مرورها أمام نجومها واعتراضها الضوء الصادر عنها. ونظراً إلى أنّ هذا الأمر يزيد صعوبة رصد الكواكب السيّارة التي تدور حول نجمين، يُعتبر الاكتشاف الأخير أكثر من مجرد إنجاز علميّ.

يقع ذلك النظام النجمي المزدوج الذي يشير إليه العلماء باسم "تي. أو. أي 1338"، على بعد 1300 سنة ضوئيّة من الأرض. ويدور الكوكب المُكتشف حديثاً حول شمسين إحداهما أكثر سطوعاً من شمسنا والاخرى باردة وباهتة، وتدوران أيضاً حول بعضهما بعضاً كل 15 يوماً. ويبلغ حجم الكوكب السيّار المُكتشف سبعة أضعاف حجم الأرض، ويتراوح حجمه تقريباً بين حجمي كوكبي "نبتون" و"زحل".

ويحتوي التلسكوب الفضائيّ الجديد "تيس" أربع كاميرات تُستخدم في عملية مسح مستمرّة لبقع مختلفة من الفضاء. يهدف ذلك إلى تحديد الوقت التي يحدث فيه انخفاض نسبي مؤقت في ضوء النجوم التي يمكن للتلسكوب أن يرصدها، ما يرجِّح احتمال أن يكون كوكب ما قد مرّ أمامها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ذلك السياق، ذُكِرَ أنّ متدرِّباً في وكالة "ناسا" يدعى والف كوكير، كان أول من رصد النظام النجمي المزدوج عند انخفاض درجة سطوعه. وفي النهاية، سُمي ذلك النظام "تي. أو. أي 1338 بي". آنذاك، كان كوكير يدقق في معلومات أفادت بها مجموعة مرشّحين أُدرجوا ضمن أحد مشاريع ما يُعرف بـ"علم المواطنين" (= بحث علميّ يتولاه هواة من غير المختصين).

وعلق كوكر على اكتشافه، "كنت أبحث ضمن البيانات عن كل ما وصفه المتطوِّعون بكسوف ثنائي، ما يعني وجود نظام نجمي يحتوي شمسان يدوران حول بعضهما بعضاً، وفي خط رؤيتنا نفسه يُحدث كل منهما كسوفاً للنجم الآخر في كل دورة. بعد حوالى ثلاثة أيام من التدريب، رأيت إشارة من نظام يُسمى "تي. أو. إي 1338". في البداية، اعتقدت أنّه كان كسوفاً نجميّاً، غير أنّ التوقيت كان خاطئاً. هكذا، تبيّن لاحقاً أنّه كوكب".

حاول العلماء استخدام أجهزة الكمبيوتر لاكتشاف مثل هذه الأنماط، غير أنّها تزداد صعوبة في أنظمة النجوم الثنائيّة على غرار "تي. أو. أي 1338". لذا، تمتلك مساهمة أشخاص من أمثال كوكر، أهمية مضاعفة في السماح للعلماء بتحديد الكواكب المحتملة.

في السياق نفسه، تحدّث الباحث الرئيس في الدراسة فيسيلين كوستوف، عالم أبحاث في "معهد سيتي" و"معهد غودارد لدراسات الفضاء"، مشيراً إلى إنّ "الخوارزميات [التي تستعملها الكومبيوترات] تواجه صعوبة كبيرة حقاً في التعامل مع إشارات من هذا النوع... تكون العين البشريّة جيدة للغاية في العثور على الأنماط الموجودة في البيانات، خصوصاً غير الدوريّة منها على غرار تلك التي نراها في حركات عبور [الكواكب أمام النجوم] من هذه الأنظمة".

وتجدر الإشارة إلى أن علماء درسوا في أوقات سابقة ذلك النظام النجميّ المزدوج من الأرض، ما أعطى كوستوف وفريقه بيانات مسبقة لاستخدامها في فهم ذلك النظام وتأكيد وجود كوكب سيّار فيه. وعلى الرغم من أنّ مدار الكوكب مستقر، بيد أنّه يتغيّر بالنسبة إلينا، وبالتالي فلن نرى العتمة التي يُحدِثها في ذلك النظام النجمي المزدوج لثماني سنوات بعد نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

© The Independent

المزيد من فضاء