Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مكاسب سياسية لإيران من أزمة سليماني اذا لم تبالغ في لعب أوراقها

سليماني حقق للبلاد من خلال موته أكثر مما أنجزه في عقدين من الزمن على رأس "فيلق القدس"

صورة وزعها مكتب المرشد الإيراني لخليفة سليماني الجنرال اسماعيل قاآني (وسط) وإلى يمين الصورة قائد الحرس الثوري محسن سلامي ( رويترز) 

يُعدّ الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدتين أميركيّتين في العراق، بمثابة انتقام رمزي لعملية قتل الجنرال قاسم سليماني في الثالث من يناير (كانون الثاني) الجاري. فقد أعلن المرشد الإيراني علي خامنئي أنه سيكون هناك تحرّك مباشر للقوّات المسلّحة الإيرانية ضدّ الولايات المتّحدة، وهذا ما حدث الآن. وتفيد هذه الرسالة بأن القيادة الإيرانية تريد أن تنهي الأزمة، بعدما كانت أشارت تغريدة أولية كتبها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على "تويتر" بعد الهجوم، إلى أنه يريد الشيء نفسه.

هذا لا يعني أن إيران لن تردّ في وقتٍ لاحق باستخدام وكلاء لها كي تحتفظ بالقدرة على النفي، وربما ضدّ أحد حلفاء الولايات المتّحدة في المنطقة، كما فعلت عندما شنّت هجوماً مدمّراً بطائراتٍ من دون طيّار على منشآت نفطٍ سعودية في بقيق وخريص في الرابع عشر من سبتمبر (أيلول) الماضي. لكن حتى هذا النوع من حرب العصابات ذات الحدة المنخفضة ليس حتميا، لأن طهران أظهرت في الماضي أنها تريد تجنّب وقوع حرب واسعة النطاق مع الولايات المتحدة المتفوّقة عسكرياً عليها.

من الواضح أن مقتل قاسم سليماني كان بمثابة صدمة لطهران، وقد ساهم في هزّ الثقة التي كانت قائمةً بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يخاطر بحربٍ في ظلّ أي ظرف من الظروف. لكن في النهاية، دفع سليماني حياته بسبب سوء تقدير درجةِ الغضب الأميركي من الهجمات الإيرانية المعقّدة في العام الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن المرجّح أن تسعى إيران إلى استغلال القضية لتحقيق مكاسب سياسية ولا سيما لجهة زيادة نفوذها في العراق والعمل عبر طرف ثالث كالعادة هي أذرعها المحلية . وتتطلّع قيادتها إلى أن تطلب حكومة بغداد وبرلمانها والأحزاب السياسية العراقية مغادرة نحو 5200 جندي أميركي للبلاد. وقد بقي هؤلاء الجنود هناك منذ العام 2014 بهدف مساعدة القوّات المسلحة العراقية على قتال تنظيم "داعش". لكن من اللحظة التي قُتل فيها الجنرال سليماني، شرعت عناصر الوحدات الأميركية في اتّخاذ إجراءات تساعدها على الدفاع عن أنفسهم.

تنظيم "داعش" الذي يحاول إعادة إحياء نفسه بعد تدميره كدولة أمرٍ واقع ربما كان أحد أكثر المستفيدين من غياب قاسم سليماني.

وحتى لو بقيت القوّات الأميركية في الوقت الراهن، فسيكون وضعها شبيهاً بوضع الرهائن، لأن مجمّعات عسكرية كثيرة لها لا يمكن الدفاع عنها وسط القواعد العسكرية العراقية. وأصبح استعداد قوى الأمن العراقية للدفاع عن الأفراد الأميركيّين أمراً مشكوكاً فيه، كما اتّضح عندما وقفت القوّات العراقية كمتفرج في المنطقة الخضراء في بغداد الأسبوع الماضي، وسمحت للمتظاهرين شبه العسكريّين الموالين لإيران بدخول السفارة الأميركية في العاصمة بغداد.

وفي ما يتعلّق بإيران، فهي ستكون قد حقّقت فعلاً مكاسب سياسية كبيرة من هذه الأزمة طالما أنها لا تبالغ في لعب الأوراق التي هي في حوزتها الآن، عبر السعي إلى إهانة الولايات المتّحدة. وأدّت احتجاجات الشوارع في إيران التي نجمت عن ارتفاع أسعار الوقود في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى قيام قوى الأمن بقتل ما لا يقل عن ثلاثمئة وأربعة متظاهرين، وفق ما أوردته "منظّمة العفو الدولية". فمَن كان يتوقّع أن يكون الحدث الكبير الآتي في المدن الإيرانية، هو نزول ملايين الأشخاص لحضور جنازة ثاني أهمّ شخصية في الحكومة كانتمسؤولة عن تنفيذ أعمال القتل؟

وإضافةً إلى ذلك، دعا بعض المشيّعين إلى الانتقام من الولايات المتّحدة. وكان المتظاهرون قد ألقوا باللوم في السابق على قيادتهم في إهدار موارد البلاد على مغامراتٍ خارجية مثل تلك التي نفّذها قاسم سليماني. ومن المستحيل الحكم على مدى النجاح في نزع شرعية تنظيم "داعش" في المنطقة، بعد تصاعد التوتّرات في الآونة الأخيرة، لكن طهران باتت في موقفٍ أقوى محليّاً على الصمود في الأوقات العصيبة الناتجة من العقوبات الأميركية، من دون أن تكون قيادتها في وضع الخائف من تمرّد شعبي.

أما في العراق، فسيسعد كثيرون برؤية نهاية قاسم سليماني الذي أمر بقمع عنيفٍ للاحتجاجات المعيشية على مسألة الوظائف والفساد الحكومي منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقد قُتل منذ ذلك الحين ما لا يقل عن 500 متظاهر وجُرح ما يصل إلى نحو 20 ألفا.

لكن مطالب المحتجّين العراقيّين ستكون في المقابل عرضةً للتمييع، لأن التدخّل الأميركي في العراق تفوّق على مجرّد التدخّل الإيراني. وسيوجَه الاتّهام إلى المحتجّين بأنهم يهاجمون حكومةً تسعى إلى الدفاع عن سيادة البلاد. ولن يرغب أي زعيمٍ عراقي في تصوير نفسه على أنه مؤيّد للولايات المتّحدة. ويمكن للقوّات شبه العسكرية الموالية لإيران أن تقدّم عناصرها على أنهم وطنيّون أقوياء وليس أفراد ميليشيات يعملون وكلاء للإيرانيّين.

لقد حقّق قاسم سليماني لبلاده بموته أكثر ممّا كان قد أنجزه على مدى عقدين من الزمن خلال قيادته لـ "فيلق القدس" وهو ذراع العمليات الخارجية لـ "الحرس الثوري" الإيراني. ومن وجهة نظر الولايات المتّحدة، أدّت عملية اغتياله إلى نتائج عكسية، ما جعل الحكومة في إيران وحلفاءها الإقليميّين في وضعٍ أقوى من ذي قبل.

© The Independent

المزيد من آراء