Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انتقام طهران التزم العبارة الذهبية: مضبوط ومنضبط

مسؤول عربي نقل الرسالة الأميركية: سنرد في الداخل الإيراني

أوحى كلام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن الضربة الإيرانية على قاعدة عين الأسد في الأنبار وقاعدة الحرير في أربيل على الأراضي العراقية ليل الثلاثاء- الأربعاء بأن الرد الإيراني على اغتيال الولايات المتحدة الأميركية قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني، "انتهى"، لكن قول المرشد الأعلى علي خامنئي إن الضربة هذه "غير كافية" ترك غموضاً في شأن ما إذا كانت طهران توقفت عند هذا الحد.

زاد على الغموض، إعلان قائد عصائب أهل الحق في الحشد الشعبي العراقي قيس الخزعلي أن الرد الإيراني "حصل والآن جاء دور الرد العراقي".

على الرغم من أن نتائج الضربة لم تؤدِ إلى إصابة جنود أميركيين، وأن بعض الصواريخ التي أطلقتها طهران سقط بعيداً من القاعدتين العراقيتين حيث يتمركز العسكريون الأميركيون، وتسبّب أحدها بمقتل جندي عراقي وجرح آخرين، فإنّ الإعلان الإيراني الاحتفالي عن الضربة يشي بأن طهران أرادت منها استعادة بعض المعنويات في مواجهة الخسارة التي تعرضت لها. لكن ذلك لا يستثني أن الخطة الإيرانية تفترض مواصلة العمليات ضد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، عبر حلفائها من الميليشيات التي تدين لها بالولاء. فالتحذيرات الدولية والإقليمية للقيادة الإيرانية من إشعال ردة فعلها الغاضبة والمباشرة حرباً واسعة، تعاظمت بين يوم مقتل سليماني الجمعة 3 يناير (كانون الثاني)، ويوم الثلاثاء في شكل تصاعدي. وهذا ما دفع مراقبين إلى توقع رد مضبوط ومنضبط من جانب طهران، تسترد عبره معنويات شعبها وجمهورها الذي خرج بالملايين يتضامن مع القيادة في تشييع سليماني، من جهة ويحفظ لها كبرياءها الذي نشأ من إنجازاتها التوسعية خلال السنوات الماضية التي أسهمت قيادة سليماني في نجاحها بفعل تدخله في عدد من دول المنطقة، من جهة ثانية.

الرسالة الأميركية: الرد في الداخل الإيراني

وتفيد تقارير دبلوماسية أجنبية اطّلع عليها بعض الشخصيات السياسية العربية التي تحدثت لـ"اندبندت عربية" بأن مسؤولاً في دولة عربية على علاقة بالمسؤلين الإيرانيين نقل إليهم غداة مقتل سليماني رسالة من المسؤولين الأميركيين بأن استهداف الجنود الأميركيين في أي مكان سيكون الرد عليه في الداخل الإيراني وليس خارجه، وأن هذا الرد سيكون متنامياً ومتصاعداً.

وتستنتج الشخصيات نفسها أن التحذير الأميركي توخّى إبلاغ القيادة الإيرانية بأن الرد على الرد لن يكون مجرد عمل عسكري ضد عمل عسكري، بل سيُحدَّد له هدف سياسي، إذا كان العمل العسكري الإيراني سيستهدف جنوداً أميركيين ويتسبب بمقتلهم، ويطلق حرباً ولو محدودة. وهذا الهدف إرغام طهران على تقديم تنازلات في إطار المطالب الأميركية منها.

فالجانب الأميركي يدرك أن طهران تحرص على إبقاء المواجهات خارج أراضيها، كما عبّر عن ذلك أكثر من مسؤول وكذلك الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حين دعا فصائل محور الممانعة إلى إعادة الجنود الأميركيين إلى بلادهم في النعوش، حيث هناك وجود عسكري للولايات المتحدة. فهذا كان نهج سليماني بشكل أساسي وفكرته من توسيع نفوذ الحرس الثوري في دول المنطقة. لذلك، فإن واشنطن هدّدت بنقلها إلى الداخل الإيراني. وفي تفسير الشخصيات السياسية التي تلقت هذه المعلومات أن الآلة العسكرية الأميركية قد تستهدف في إيران، في هذه الحالة، ليس مواقع عسكرية فحسب، بل البنية التحتية الإيرانية أيضاً بشكل مؤذٍ. وتستند في ذلك إلى ما صدر عن الجانب الأميركي من أن هناك 52 هدفاً لأي عمل عسكري ضد إيران.

روسيا والصين

وتشير التقديرات إلى أن تشابك خطوط التواصل بين عواصم عدّة في العالم مع القيادة الإيرانية رمت إلى دعوتها إلى التروي في ردة فعلها، بحيث تأتي "مضبوطة ومنضبطة". ويبدو أن هذه العبارة باتت كلمة السر في فهم طبيعة المواجهة الأميركية الإيرانية في الآونة الأخيرة.

ويشير محللون إلى أن الدول الكبرى، لا سيما الصديقة لإيران مارست دورها هي الأخرى في دعوتها إلى ضبط رد فعلها، تجنباً لانفلات الأمور نحو حرب شاملة، إضافةً إلى أن بعض هذه الدول تعاطى مع الموقف الأميركي على أنه يُبقي باب التفاوض قائماً، فإن موسكو بذلت جهوداً من أجل الحؤول دون أي خطأ في الحسابات. ومن صالح إيران أن تأخذ في الاعتبار الموقف الروسي الذي له مصالحه في المنطقة وأهدافه هو أيضاً.

بوتين يحيّد سوريا؟

ويلفت مراقبون إلى رمزية زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى دمشق الثلاثاء، مشدّدين على أن من دلالاتها أن موسكو تريد إبقاء سوريا تحت جناح نفوذها، ولا ترغب في استخدام أراضيها منطلقاً للرد على الجانب الأميركي أو لشن هجمات على إسرائيل التي ما زالت تحصل من القيادة الروسية على امتيازات القدرة على استهداف الوجود الإيراني وسلاحه سواء لتركيزه على الأرض السورية أو لنقله إلى حزب الله. وقد نفذت إسرائيل في اليومين السابقين لزيارة بوتين غارتين على مواقع إيرانية. وهو أمر يحصل في إطار تفاهم مثلث الأضلاع روسي أميركي إسرائيلي. وبهذا المعنى، فإن زيارة بوتين هي لطمأنة إسرائيل بأن بلاد الشام لن تُستخدم للانتقام من الولايات المتحدة بضرب إسرائيل، فضلاً عن أنه أراد التأكيد أنه مقابل استهداف النفوذ الإيراني فيها، يتمسك بدوره في القرار السوري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع أن زيارة بوتين إلى سوريا تبعتها زيارته إلى تركيا من أجل الاحتفال بتدشين أنبوب "ترك ستريم" لنقل الغاز، فإن هؤلاء المراقبين لا يستثنون سعي موسكو الحثيث إلى إقامة توازن بين النفوذين الإيراني والتركي في سوريا، لتقليص الأول.

وثمة من يعتقد أنه حتى الصين، ربما تكون لعبت دوراً في تهدئة رد الفعل الإيراني، نظراً إلى أن استهداف إيران للقواعد الأميركية الموجودة في أذربيجان وأفغانستان تقع على مقربة من حدودها وهي لا ترغب بانفلات الأمور هناك في حال استُهدف الأميركيون في هذه الدول، إذ يكفي أنها تخوض مواجهة مع الولايات المتحدة على المستوى الاقتصادي، وعلى مستوى التوازن العسكري في بحر الصين الجنوبي.

العمليات في الظل والضباب؟   

هل تعني محدودية الرد الإيراني المباشر على القاعدتين في العراق التي أدت إلى تجنب إنزال خسائر بالجنود الأميركيين، أنه جاء الآن دور العمليات العسكرية التي تُنفّذ في ظل الضباب، أو عبر أطراف بعيدة من إيران؟

على الأقل، هذا ما يشي به كلام الخزعلي في العراق ونصر الله في لبنان مع الفارق بين البلدين. ففي بغداد، لم تحصل الغارة الصاروخية الإيرانية على التغطية السياسية، بل قوبلت بردود فعل تعتبرها انتهاكاً للسيادة، وسط انقسام شعبي وسياسي حول الدور الإيراني في بلاد الرافدين، لم يخمد بفعل التطورات الدراماتيكية إذ استمر المحتجون على هذا الدور في التظاهر بمواجهة حلفاء إيران. واعتبر مقتدى الصدر مثلاً، أن المواجهة الإيرانية الأميركية انطوت، فيما رأى رئيس الجمهورية برهم صالح أن إيران انتهكت السيادة العراقية.

أما في لبنان، فمثل العراق، يستمر التخبط في تشكيل حكومة جديدة بين السعي لإبعاد التمثيل الحزبي عنها وبين جهود السيطرة السياسية عليها مجدداً، تحت عنوان التكنوقراط، بحجة مواجهة التطورات الإقليمية. لكن الوضع الاقتصادي الضاغط يحول دون قيام حزب الله بأي مغامرة للرد على أميركا انطلاقاً من لبنان، لأن ذلك يعني فتح الجبهة الجنوبية، في وقت أنّ لسان حال كثيرين من الفرقاء اللبنانيين حتى الأصدقاء للحزب، وجوب تحييد البلد عن أي مواجهة بين واشنطن وطهران.       

المزيد من الشرق الأوسط