Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف من تمادي إيران في عرقلة حركة التجارة وأمن الامدادات

قلق في الصين والهند من إستفزازات مستمرة لحركة السفن

عامل في بئر للنفط جنوب فرانكفورت يستعد لتعبئة شاحنة بترول (أ.ف.ب.)

مع الهجوم الإيراني على قواعد أميركية في العراق في رد على إغتيال قاسم سليماني ، هزت هذه الاعتداءات مشاعر القلق لدى دول اعتمدت لسنوات طويلة على استيراد النفط، استجابة لوتيرة النمو المتسارع لديها، وعلى رأسها الهند والصين، ودفع هذا القلق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إلى محادثة نظرائه في البلدين لشرح دوافع بلاده لقتل قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، ومناقشة استفزازات طهران وتهديداتها المستمرة للمنطقة.

مخاوف من تعطيل إمدادات الطاقة

التهديدات الإيرانية رفعت أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى نحو 70 دولاراً للبرميل قبل أيام، وذلك للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، وسط مخاوف من أن تؤدي الغارة الأميركية إلى انتقام وتعطيل إمدادات الطاقة العالمية.

وتعتبر الصين أكبر مستورد للنفط والغاز في العالم، ودول الخليج من الموردين الرئيسيين، ومن ثمّ ترى بكين أن ما يُؤثر على قدرة دول الخليج على توفير الطاقة إلى السوق يضر باقتصادها. بينما تفي الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، بنحو 80% من احتياجاتها من النفط الخام ونحو 40% من احتياجات الغاز الطبيعي عبر الواردات. ولذلك كان طبيعياً أن يتضاعف القلق الهندي كلما أحكمت الولايات المتحدة كماشة الحصار على إيران، فأصبح أمن السفن التي تمر عبر مضيق هرمز الاستراتيجي البحري الشاغل الحقيقي لها.

زيارات جواد ظريف إلى بكين

وراقبت أميركا التقارب الصيني الإيراني باهتمام كبير، وأخذت عينها تراقب الزيارات المتكررة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بكين، والتي تمخضت عنها تدريبات بحرية ثلاثية بين الصين وروسيا وإيران في خليج عمان وشمال المحيط الهندي العام الماضي. فيما ترى إيران أن الصين عملاق اقتصادي وعسكري لا يُستهان به، لذلك كان ظريف يحرص على اطلاع الحكومة الصينية على نتائج تلك التدريبات المشتركة ومستجدات الملف النووي الإيراني.

رسالة ظريف كانت أكثر وضوحاً في مكالمته مع نظيره الصيني، التي اشتكى فيها من أن "العملية العسكرية الأميركية الخطيرة تنتهك القواعد الأساسية للعلاقات الدولية وبأنها ستفاقم التوترات والاضطرابات الإقليمية".

إيران تصطاد في الماء العكر

ومن دون شك، فإن التقارب الصيني الإيراني كان يعكس التردي الذي يخيِّم على العلاقات بين واشنطن وبكين، وسط العقوبات التجارية المتبادلة بينهما، وإيران لم تتردد في الاصطياد في الماء العكر واستغلال تردي العلاقات الصينية الأميركية لتعزيز علاقاتها مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

ويرى وانج جين، أستاذ مشارك في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة نورث ويست في زيان ساوث تشاينا، أن "هناك حاجة ماسة للتدخل والوساطة الدولية لحل الأزمة الأميركية الإيرانية".  في موازاة ذلك، كانت تداعيات الأزمة الأميركية الإيرانية موضع نقاشٍ مكثف في الهند، التي كحال الصين كانت قد دخلت في نزاع تجاري مع الولايات المتحدة، بعد رفض ترمب تجديد الإعفاءات الممنوحة لثماني دول، بما فيها الهند، من العقوبات، من أجل الضغط على طهران للحد من برنامجها للأسلحة النووية.

الدفع بالروبية

واستفادت الهند لسنوات من الشروط الميسرة لشراء النفط الإيراني، ووفرت نحو ربع التكاليف بسبب الظروف المواتية مثل الأسعار والنقل والتأمين. وبالمثل، عملت آلية الدفع بـ"الروبية" لصالح نيودلهي.

وكان يتعين على الهند أن تدفع لإيران بالروبية مقابل واردات النفط، وأن تُودع الأموال في حساب خاص تستخدمه إيران لشراء الإمدادات الإنسانية من الهند مثل الأرز والأدوية. وكانت تلك في جوهرها تجارة المقايضة التي ألزمت طهران شراء المنتجات الهندية، وخلق عائدات التصدير لشركات نيودلهي.

عقوبات على صناعة النفط الإيرانية

وكانت أميركا أعادت فرض العقوبات على صناعة النفط الإيرانية والبنوك في عام 2018، بعد أن تخلى الرئيس ترمب عن اتفاق نووي وقّعته القوى الغربية مع طهران في عام 2015، والذي سمح لإيران بالتعويض عن الحد من أنشطتها النووية، لكنه كان قد أعفى الهند وعدداً محدوداً من الدول منه. ولكن مع وقف الإعفاءات، لم تتمكن نيودلهي من استيراد النفط الخام من إيران.

احتقان المنطقة رفع أسعار النفط

وقال باراس شهدادبوري، رئيس مجلس إدارة "مجموعة شركات نيكاي" بالإمارات، إن "أي زعزعة تطال المنطقة ستكون لها تداعيات سلبية على بلدان عدة على رأسها الهند والصين. وأشار في تصريحات لـ"اندبندنت عربية"، إلى أن "نيودلهي تعد أكبر مستوردي النفط الإيراني، والاحتقان الحاصل في المنطقة قد يرفع سعر البرميل إلى 70 دولاراً".

ويرى أن "النمو الاقتصادي للهند سيتأثر بالتصعيد الأميركي الإيراني، وإذا تحوّل إلى مواجهة عسكرية، وقد تكون مستيعدة فاننا سنواجه خيارات صعبة في ايجاد  بدائل للنفط الإماراتي أو السعودي أو الجزائري أو العراقي، وبتكاليف معقولة كما هي الآن.

المزيد من البترول والغاز