Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر "تفرمل" تركيا قبل تدخلها العسكري في ليبيا

وجهت "إنذاراً" إلى قوات حفتر… "طرابلس خط أحمر"

الرئيس الجزائري عبد العزيز تبون يصافح رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج (أ.ف.ب)

 

دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مجلس الأمن الدولي إلى "تحمل مسؤوليته في فرض وقت إطلاق فوري للنار في ليبيا" تزامناً واستقباله رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، ووصول وزير الخارجية التركي إلى بلاده، وحض تبون "الأشقاء الليبيين لتغليب لغة الحوار والعودة إلى المسار السياسي بعيداً من الضغوط الدولية" معتبراً "العاصمة الليبية طرابلس خطاً أحمر".

واستقبلت الجزائر صباح الاثنين السادس من يناير (كانون الثاني) وفداً ليبياً رفيعاً قاده رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج، قبل أن تعلن وصول وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في ساعة متأخرة من اليوم نفسه، وفي موازاة هذه الاستقبالات، أعلنت رئاسة الجمهورية عن محادثات هاتفية جمعت الرئيس تبون بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل "استغرقت نصف ساعة، وخلصت إلى دعوة مشتركة لنبذ التدخل العسكري في ليبيا وترجيح لغة الحوار".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رسالة تبون إلى مجلس الأمن

وبعد استقباله السراج على انفراد، بمقر رئاسة الجمهورية، دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون "مجلس الأمن الدولي والمجموعة الدولية إلى تحمل مسؤولياتهما إزاء الوضع في ليبيا"، وقال "على المجموعة الدولية وخصوصاً مجلس الأمن الدولي تحمل مسؤولياتهم في فرض احترام السلم والأمن في ليبيا".

وذكر تبون في البيان الذي نقلته وكالة الأنباء الرسمية "هنا، تندد الجزائر بقوة بأعمال العنف، وآخرها تلك المجزرة التي حصدت أرواح حوالى 30 طالباً في الكلية العسكرية بطرابلس، وهو عمل إجرامي يرقى إلى جريمة حرب. إن الجزائر تعتبر العاصمة الليبية طرابلس خطاً أحمر ترجو ألا يجتازه أحد"، مضيفاً "مثل هذه الأعمال، ليست، ولن تكون لصالح الشعب الليبي الشقيق، لذلك، فإن الجزائر التي تفضل دائماً لغة الحوار على سياسة القوة، تحض مرة أخرى الأشقاء في ليبيا على تغليب العقل والحكمة وانتهاج أسلوب الحوار بعيداً من الضغوط الأجنبية، حتى يتسنى تحقيق حل سياسي يرضى به الشعب الليبي ويضمن له الأمن والاستقرار والازدهار".

وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية، أن الرئيس الجزائري أوضح للوفد الليبي أن "موقف الجزائر الثابت إزاء الأزمة الليبية يستند إلى موقفها المعتمد على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وأن بلاده تشجع على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، بعيداً من أي تدخل أجنبي".

فرملة أي تدخل عسكري

وكان لافتاً أن بيان الرئاسة الجزائرية تزامن ولحظة وصول وزير الخارجية التركي إلى الجزائر، وتفيد مصادر دبلوماسية بأن الجزائر تحاول "فرملة" أي تدخل عسكري تركي مباشر على الأراضي الليبية.

وفي هذا الإطار، دعا تبون "مجلس الأمن الدولي إلى وضع حد للتصعيد العسكري وفرض وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا، مقابل مناشدة الجزائر للأطراف المتنازعة لوقف تغذية الصراع الدامي في ليبيا، والكف عن دعم الأطراف المتقاتلة عسكرياً"، داعياً إلى "تغليب لغة الحوار على سياسة القوة لتحقيق حل سياسي يرضى به الشعب الليبي".

الجزائر تعرض مبادرة

وفي سياق متصل، وبينما استقبل وزير الشؤون الخارجية صبري بوقادوم كلاً من السراج ثم أوغلو لاحقاً، أعلنت الجزائر عما يشبه مبادرة دولية للوضع في ليبيا، إذ كشفت عن محادثات هاتفية أجراها بوقادوم مع كل من "الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وكذلك مع نظرائه المصري سامح شكري، والإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، والفرنسي جون إيف لودريان، والمالي تييبيلي درامي، والنيجري كالا أونكوراو، والتشادي محمد زين شريف".

ولم تكشف السلطات الجزائرية إن كانت تروج لمبادرة إقليمية جديدة، لكن المحلل السياسي والأمني أحمد ميزاب يعتقد بوجود مبادرة في هذا السياق لن يتم الإعلان عنها إلا في حال موافقة جميع الأطراف، وربما يتم طرحها في مؤتمر برلين حول ليبيا، الذي دعيت إليه كل من الجزائر وتونس فقط بعدما تم إقصاؤهما في وقت سابق.

وقال ميزاب "إن الجزائر لا تفضل لغة السلاح في العادة، ومهمتها صعبة لكنها تمتلك الورقة الاجتماعية، وورقة المقاربة الدبلوماسية التي تملكها، وهي وقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطراف سواء في الداخل الليبي أو خارجه".

برلين تغير رأيها وتدعو الجزائر

وبعد أشهر من "الغضب" الرسمي في الجزائر بسبب عدم دعوتها إلى مؤتمر برلين حول ليبيا، كشفت الرئاسة الجزائرية في هذا السياق عن تلقي رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مكالمة هاتفية من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، دامت حوالى نصف ساعة، وقدمت في مستهلها ميركل تهانيها الحارة إلى تبون بعد انتخابه رئيساً للجمهورية. كما قدمت تعازيها بوفاة الفريق أحمد قايد صال.

أضافت الرئاسة أنه "بعد ذلك، استعرض الطرفان تطور العلاقات الثنائية، فاتفقا على إعطائها دفعاً جديداً في شتى المجالات لا سيما في المجال الاقتصادي"، مضيفاً أنه "على الصعيد الخارجي، تبادل الرئيس والمستشارة الألمانية تحليلهما حول الوضع في ليبيا وآفاق إحلال السلام في هذا البلد الشقيق"، وأن وجهات نظر الطرفين "متطابقة حول ضرورة التعجيل بإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية والوقف الفوري للنزاع المسلح ووضع حد للتدخلات العسكرية الأجنبية".

وفي هذا الصدد، "وجهت ميركل رسمياً دعوة إلى الجزائر لحضور الندوة الدولية حول ليبيا المزمع تنظيمها في برلين ودعوة إلى رئيس الجمهورية للقيام بزيارة رسمية إلى ألمانيا، وقد قبلها السيد الرئيس، على أن يحدد تاريخها في وقت لاحق باتفاق الطرفين".

ويشير البروفيسور عميرش نذير أستاذ القانون الدستوري والقانون الدولي إلى أن تحركات الجزائر "يضبطها دستور الدولة، فمن مصلحتها التزامها بدستورها، وعقيدة جيشها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية في ليبيا، والسعي بثقلها الدبلوماسي على الصعيد الدولي من أجل إيجاد حل سياسي بين الفرقاء الليبيين، ومنع أي تدخل عسكري أجنبي تركي أو غيره على أرض الشقيقة ليبيا وفقاً لمقتضيات ميثاق هيئة الأمم المتحدة".

تبعات أي تدخل عسكري

ويفيد عميرش بأن الجزائر تدرك تبعات أي تدخل عسكري عليها "ولا شك في أن أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا ستكون عواقبه وخيمة على المنطقة برمتها ولا سيما على الجزائر، لأن أمن واستقرار البلاد من أمن واستقرار ليبيا".

ونذكر في هذا المقام "بأحكام المادة 29 من الدستوري الجزائري التي تنص على أنه "تمتنع الجزائر عن اللجوء إلى الحرب من أجل المساس بالسيادة المشروعة للشعوب الأخرى وحريتها. وتبذل جهدها لتسوية الخلافات الدولية بالوسائل السلمية"، وكذلك نص المادة 31 منه "تعمل الجزائر من أجل دعم التعاون الدولي، وتنمية العلاقات الودية بين الدول على أساس المساواة، والمصلحة المتبادلة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتتبنى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأهدافه".

المزيد من العالم العربي