Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الخطر الوشيك"... هكذا برر ترمب قرار "مقتل سليماني"

الإدارة الأميركية تدين تجاهله الكونغرس... ومراقبون يقدمون سيناريوهات بديلة للخروج من الأزمة

قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مقتل قاسم سليماني يثير الجدل محليا ودوليا (أ.ف.ب)

أثار مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، في غارة بطائرة مسيّرة شنّتها القوات الأميركية خارج مطار بغداد في الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، تساؤلات بشأن قانونية العملية التي لم يخطر بها الكونغرس، فضلا عن أنها تمت ضد مسؤول رفيع في دولة أخرى.

ويتمتع الرئيس الأميركي بسلطة دستورية لاتخاذ إجراءات عسكرية، باستثناء إعلان الحرب، إذ يعتبرها هو ومستشاروه ضرورية لحماية المواطنين. وهذه سلطة واسعة للغاية، لا سيما عندما يجب أن تظل الإجراءات بطبيعتها سرية. لكن عقب الإعلان عن مقتل سليماني، انتقد قادة ونواب الحزب الديموقراطي في الكونغرس العملية، بل وصفت نانسي بيلوسي، المتحدثة باسم مجلس النواب الهجوم بأنه "عمل عدائي ضد إيران".

انتقادات الديموقراطيين

وانتقدت بيلوسي الرئيس ترمب، عقب العملية التي أسفرت أيضا عن مقتل أبو مهدي المهندس، نائب قائد قوات الحشد الشعبي، الذي كان يوصف برجل إيران في العراق، لعدم إبلاغ الكونغرس قبيل العملية. ودعت الزعيمة الديموقراطية المعروفة بعدائها الشديد لترمب، البيت الأبيض لتقديم إحاطة إعلامية شاملة للمشرعين الأميركيين بشأن العملية والمشاركة المحتملة الأكبر للولايات المتحدة في المنطقة. وقالت "لقد تم الشروع في هذه الأعمال العدائية دون الحصول على إذن باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، دون استشارة الكونغرس ودون توضيح استراتيجية واضحة ومشروعة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانتقد ديموقراطيون آخرون، بمن فيهم السيناتور كريس مورفي، ترمب لعدم استشارته الإدارة الأميركية قبل مقتل سليماني. وقال، "لم يتشاور. لم يقدم إشعاراً". وأضاف، "بعد ذلك، سوف يخوض حرباً مع إيران دون تفويض إذا لم يتخذ الكونغرس خطوات جذرية لإجباره على الامتثال".

صلاحيات الرئيس

وبموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 أبلغ البيت الأبيض الكونغرس، السبت، بأنشطته العسكرية بما فيها عملية مقتل سليماني. لكن وصف أحد كبار المساعدين الديموقراطيين الإخطار بأنه "موجز وغير كاف".

وبحسب جون بيلينجر، الزميل لدى مجلس العلاقات الخارجية والمستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية في عهد جورج دبليو بوش، "فإن عملية مقتل سليماني قانونية بشكل واضح". وأضاف، "من الواضح أنها ممارسة السلطة الدستورية للرئيس كقائد عام ورئيس تنفيذي لاستخدام القوة من أجل المصلحة الوطنية".

وفي أعقاب العملية، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، إن هناك معلومات استخباراتية "مقنعة"، و"أدلة واضحة على أن سليماني كان يخطط لحملة عنف كبيرة ضد الولايات المتحدة في الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة". وهو ما ردده بريان هوك، المبعوث الأميركي الخاص بإيران، الذي قال إن "سليماني كان يخطط لهجوم وشيك وأن ترمب أخرجه من المعركة وهذا إنجاز كبير".

وقال جاك جولدسميث، الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة هارفارد، "إن السلطات الرئاسية فيما يتعلق بالحرب تتوسع باطراد لسنوات، وأن الكونغرس وافق عليها إلى حد كبير". وغرد على تويتر، "لقد أعطت بلادنا عن وعي ذاتي شخصاً واحداً (الرئيس) سلطة عسكرية هائلة ممتدة وتقديراً هائلاً لاستخدامها بطرق يمكن أن تؤدي بسهولة إلى حرب واسعة النطاق". مضيفا "هذا هو نظامنا: شخص واحد يقرر".

ميثاق الأمم المتحدة

الأمر لا يتعلق فقط بالداخل الأميركي، لكن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي اعتبر العملية تعديا على سيادة الأراضي العراقية، "فالأساس القانوني لوجود القوات الأميركية يعود إلى رسالتين من الخارجية العراقية إلى مجلس الأمن، وفق مهام محددة لمحاربة تنظيم داعش، والقضاء على الإرهاب، وتدريب القوات العراقية، وليس لها مهام أخرى داخل العراق". واعتبر عبد المهدي مقتل سليماني والمهندس "اغتيالا سياسيا".

وخلال الإفادة الصحافية اليومية في الأمم المتحدة، الجمعة الماضية، لم يرد فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، على سؤال عما إذا كانت العملية الأميركية تنتهك القانون الدولي. وفي حين تنص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة على الحق الفردي أو الجماعي في الدفاع عن النفس ضد أي هجوم مسلح، وهي المادة التي استخدمتها إدارة ترمب لتبرير عملياتها في سوريا ضد عناصر تنظيم داعش عام 2014. لكن ميثاق الأمم المتحدة يحظر عموماً استخدام القوة ضد الدول الأخرى، باستثناء إذا وافقت الدولة على استخدام القوة على أراضيها، ومن ثمّ فإن عدم وجود موافقة من العراق يجعل من الصعب على الولايات المتحدة تبرير القتل.

وفي تغريدة لأجنيس كالامارد، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، تساءلت عما إذا كانت هذه العملية تفي بالمعايير اللازمة لتبرير مشروعيتها. وكتبت، الجمعة، "إن اختبار ما يسمى بالدفاع عن النفس الاستباقي ضيق للغاية، يجب أن تكون هناك ضرورة فورية ساحقة، لا تترك أي خيار لوسائل أخرى".

وأضافت، "أنه من غير المرجح أن يتحقق هذا في هذه الحالة. وكتبت المقررة الأممية صراحة "أن مقتل سليماني والمهندس من المرجح ألا يكون قانونيا وينتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان: خارج سياق الأعمال العدائية، فإن استخدام الطائرات المسيّرة أو غيرها من الوسائل للقتل المستهدف ليس من المرجح قط أن يكون قانونيا".

ومع ذلك، "فإنه بموجب القواعد التاريخية للقانون الدولي، يمكن لدولة ما أن تدافع عن نفسها بشكل استباقي إذا تصرفت بدافع الضرورة واستجابت للخطر بشكل متناسب.

وبحسب روبرت تشيسني، خبير قانون الأمن القومي بجامعة تكساس، "فإن أفضل حجة للإدارة حول قضية ميثاق الأمم المتحدة هي الدفاع عن النفس، فإذا تم القبول بأن هذا الرجل كان يخطط لعمليات لقتل الأميركيين، فإن ذلك يوفر سلطة الرد".

ويشير سكوت أندرسون، المستشار القانوني السابق للسفارة الأميركية في بغداد خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، إلى "أن الرئيس ترمب قد يحاول القول بأن الحكومة العراقية إما غير راغبة أو غير قادرة على التعامل مع التهديد الذي يمثله سليماني، مما يمنح الولايات المتحدة الحق في التصرف دون موافقة العراق".

المزيد من دوليات