Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب باردة بين الرئيس الجزائري و"برلمان الحلاقات"

يلوّح تبون بورقة حل المجلس "غير الشرعي"

يحاول الرئيس تبون إرضاء طرف صلب في الحراك الشعبي (أ. ف. ب)

يفضل أعضاء البرلمان الجزائري سياسة "الصمت" إزاء تلميحات من محيط الرئيس عبد المجيد تبون وخصوم سياسيين في الحراك الشعبي بشأن مصير هذه الهيئة التي يتفق كثيرون على "عدم شرعيتها". ويحاول الرئيس المنتخب إرضاء طرف صلب في المسيرات الشعبية، ملوحاً بورقة حل البرلمان والمجالس المحلية، وفي الوقت نفسه إرسال تطمينات للهيئة بتشكيلتها الحالية بما أنها ستشرف على تعديل الدستور.

يعتقد مقربون من الرئيس تبون أن ورشة تعديل الدستور قد تبدأ وتنتهي في الأشهر الثلاثة المقبلة، بما يترجم نوايا الرجل إحداث ما يسميه "تغييراً عميقاً" في القانون الأول في البلاد. ومجرد الانتهاء من ورشة الدستور يعني الانتقال مباشرة إلى قانون الانتخابات، بما يترتب عليه من حل للمجالس المنتخبة في تشريعيات ومحليات 2017.

ويوصف البرلمان في ولايته الحالية بـ "الأسوأ" بين معظم الجزائريين وباعتراف أحزاب مشاركة فيه. فهو نتاج انتخابات تشريعية "مطعون في شرعيتها"، ويشكل أكبر إنتاج لتزاوج "المال الفاسد والسياسة". وقد تحول إلى مادة للسخرية فوسم بلقب "برلمان الحلاقات" بسبب تشكيلته النسوية، والقصد صعود عدد كبير من العنصر النسوي إلى مرتبة نواب معتمدات على "المحاصصة" التي تفرض 30 في المئة من النساء في قوائم الأحزاب والأحرار.

نقطة البداية

وكشف الرئيس تبون، الأحد 5 يناير (كانون الثاني)، خلال الاجتماع الأول لمجلس الوزراء، عزمه على "إعادة النظر في منظومة الحكم من خلال إجراء تعديل عميق على الدستور، الذي يعتبر حجر الزاوية لبناء الجمهورية الجديدة". ووفق بيان لرئاسة الجمهورية، فإن تبون "يعتزم إدخال تعديلات على بعض النصوص القانونية المهمة مثل القانون العضوي المتعلق بالانتخابات، وتكريس الفصل بين المال والسياسة ومحاربة الرداءة في التسيير".

وتحدث تبون في مجلس الوزراء عن "الجمهورية الجديدة" و"دولة القانون التي تضمن استقلالية القضاء وترقية الديمقراطية التشاركية الحقة التي تمنح فرص الرقي الاجتماعي والسياسي للجميع".

وليس أفضل من البرلمان الحالي من ينطبق عليه خطاب تبون أمام الوزراء الـ 39 الذين اختارهم في الحكومة الأولى بعد انتخابه رئيساً. فمن الناحية السياسية تحوز "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي" غالبية المقاعد. وهما "حليفان لا يؤتمن جانبهما" بالنسبة إلى الرئيس الجديد قياساً لتحالفهما ضده في الرئاسيات الأخيرة، ولرغبة تبون التخلص من صورة التحالف الرئاسي الذي دعم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وعلى الرغم من نفي الرئيس تبون نيته إنشاء حزب سياسي يدعمه في المجالس المنتخبة، لا سيما البرلمان والذي يتمتع بصلاحيات الرقابة "في حال رغب في تفعيلها" بما في ذلك صلاحية "ملتمس الرقابة الذي يتيح إقالة الحكومة"، فإنه في رحلة بحث عن حلفاء جدد يقاسمونه التوجه السياسي نفسه. لذلك، يتوقع أن تؤدي رغبة تبون في حل البرلمان بغرفتيه، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، إلى "مقاومة" من داخل البرلمان نفسه في مرحلة تعديل الدستور قريباً، وبناء على موازين القوى يتشكل قرار رئيس الجمهورية النهائي.

"طعم البرلمان"

يبرز البرلمان كـ "طعم" مفضل للرئيس الحالي في مفاوضات محتملة مع "طرف صلب" في الحراك الشعبي، فأولى المواقف من هذا الطرف تلمح إلى "قبول فكرة الحوار مبدئياً وخطوتها الأولى ملف تعديل الدستور". ما يعني أن النقاط الأبرز في التعديل المقبل قد تتم بالتشاور مع طبقة سياسية غير مشاركة في البرلمان. وفي المقابل يكون حل البرلمان نفسه من أجل صعود قوى سياسية جديدة.

 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول البرلماني والقيادي في "جبهة العدالة والتنمية"، لخضر بن خلاف، بخصوص مصير البرلمان الحالي الذي يشارك فيه حزبه مع حزبين إسلاميين أخرين هما "حركة البناء الوطني" و"حركة النهضة"، إن حزبه "طالب بحل هذا البرلمان بمجرد إعلان نتائج تشريعيات 2017، بعد تزوير الانتخابات من طرف العصابة. ولذلك نحن نثمن أي موقف لحله".

ودعا إلى "إعادة مراجعة قانون الانتخابات مراجعة كاملة وخصوصاً المواد المتعلقة بالانتخابات التشريعية والمحلية، لفصل المال الوسخ عن الممارسة السياسية، وشراء المناصب".

أضاف المتحدث، أن "قانون الانتخابات عدل في سبتمبر (أيلول) 2019، وينص القانون العضوي على أنه لا بد من مرور سنة كاملة لإعادة تعديله، وبالتالي يكون التعديل المقبل في سبتمبر 2020". ويجب "تعديل قانون السلطة هذه لتنظيم الانتخابات وإعادة جميع المناصب إليها لتكون مستقلة، فلجان الداخل يرأسها قضاة تابعون لوزارة العدل، فيما يرأس رئيس القنصلية لجان الخارج، ومراجعة قانون الأحزاب مباشرة بعد تعديل الدستور، لغرض تحديد وضبط شروط الترشح للتشريعيات والمحليات".

"حزمة أحزاب"

من بين عشرة أحزاب أودعت ملفات اعتمادها في فترة الحراك الشعبي، منحت وزارة الداخلية الاعتماد لحزب واحد هو "صوت الشعب". كان ذلك في سياق محاولة لإبراز قوى سياسية حزبية جديدة تغطي على الصورة السلبية لأحزاب التحالف الرئاسي سابقاً.

وتعطلت العملية بشكل لافت في الشهور الخمسة الماضية، فلم يحصل أصحاب الأحزاب التسعة الباقية على أي إيصال سواء كان بالاعتماد أو بالرفض، كما أن أحزاباً أخرى تنتظر منذ سنوات بما فيها حزب الناشط السياسي كريم طابو المسجون على ذمة التحقيق.خيأ

المزيد من العالم العربي