Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المنظمات الدولية في الضالع في مرمى متضررين ومتشددين

استبعاد "أي بصمات إرهابية للقاعدة أو داعش"

هناك أشخاص ذوو مصالح خاصة عملوا على الابتزاز (أ. ب)

تواجه محافظة الضالع، جنوب اليمن، ظاهرة جديدة ودخيلة عليها، تتمثل في استهداف منظمات دولية تعمل في المجال الإنساني، ما يهدد بتوقف عملها في المحافظة التي تشهد اشتداد القتال بين القوات المشتركة الجنوبية وميليشيات الحوثي الانقلابية.

ولا يقتصر استهداف المنظمات الدولية تلك على التحريض، بل وصلت إلى شن هجمات مسلحة على مقراتها في عاصمة المحافظة.

وإزاء ذلك، هدّدت منظمات دولية عدّة، أبرزها لجنة الإنقاذ الدولية، وأكسفام ومرسي كيور واكتد بتعليق أعمالها، ونقل نشاط بعضها إلى مناطق أخرى.

أمام ذلك، استنفرت السلطة المحلية في الضالع، للحيلولة دون تعليق المنظمات الدولية أعمالها، وعقدت سلسلة من الاجتماعات مع عدد من الجهات ذات العلاقة، لعل أهمها اللقاء الذي جمع محافظ الضالع، قائد محورها العسكري اللواء الركن علي مقبل صالح مع رئيس الحكومة اليمنية معين عبدالملك.

وكشف محافظ الضالع لـ"اندبندنت عربية"، عن أن اللقاء مع رئيس الحكومة كان إيجابياً ومثمراً، وجاء لصالح بقاء عمل المنظمات الدولية في المحافظة من خلال اتخاذ حزمة من الإجراءات الهادفة إلى تطمين المنظمات ومعالجة أسباب الاستهداف.  

ولفت إلى أن قيادة المحافظة عقدت اجتماعات عدّة مع عدد من المسؤولين وقادة الأمن والأعيان ومشايخ متشددين، لتدارس المشكلة وإيجاد حلول لها. وتوقف الحاضرون عند دور السلفيين وراء حملة التحريض.

وأكد مقبل خلو الضالع من العناصر الإرهابية، وأن التيار السلفي في المحافظة يعمل بعيداً من العنف، وكل أبنائها في خندق واحد لمحاربة المد الحوثي.

وأشار إلى أن هناك أشخاصاً ذوي مصالح خاصة عملوا على ابتزاز المنظمات، وطلبوا منها مغادرة المحافظة وتسليم أعمالها إلى متعهدين، كما أن بعض موظفي هذه المنظمات ممّن انتهت فترة عملهم، حاولوا إيجاد فرص عمل جديدة لهم، وعندما فشلوا في ذلك، كانوا سبباً في تأجيج هذه المشكلة.

وثمّن صالح دور المنظمات الإنسانية المحلية والدولية العاملة في المحافظة، قائلاً "هذه المنظمات أتت إلى الضالع في ظل ظروف صعبة واستثنائية تعيشها المحافظة، بسبب الحرب المدمرة التي تشهدها منذ أكثر من أربع سنوات، وما أفرزته من تدمير البنية التحتية وحياة الإنسان المعيشية، فعملت المنظمات في المجالات الإغاثية والصحية والتعليمية، ونفّذت عدداً من المشاريع التنموية، وقدّمت مساعدات غذائية للآلاف من المواطنين، ونحن نقدّر دورها الإنساني العظيم، وما يهمنا الآن هو استمرار هذه المنظمات في خدمة هذه المحافظة".

وبشر المحافظ أن هذه المشكلة تسير في طريق الحل النهائي والجذري، داعياً أبناء الضالع إلى التعاون لما فيه صالح المحافظة.

لا بصمات للإرهاب

ونفى مدير أمن الضالع العميد عدلان الحتس من ناحيته أن تكون التفجيرات التي طالت مقرات عدد من المنظمات الأجنبية العاملة في المحافظة، تحمل أي بصمات إرهابية.

وفيما استبعد في بيان، "أي بصمات إرهابية للقاعدة أو داعش"، أكد أنها "أفعال إجرامية ارتكبها متعصبون نتيجة التحريض على المنظمات أو جهات أخرى لتحقيق أهداف خاصة بها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف عن أنه تم الانتهاء من إجراء التحقيقات الأولية في الحوادث التي طاولت المنظمات، لافتاً إلى عدم إمكانية توجيه التهم إلى أي طرف في الوقت الراهن باعتبار أن المتهمين قيد المتابعة والتحري.

وكان مسلحون مجهولون استهدفوا خلال الأيام القليلة الماضية مقار لجنة الإنقاذ الدولية، وأكسفام ومرسي كيور (مركز هيا لتنمية المرأة) وفرع منظمة أكتد.

من هنا... كانت البداية

ذكر الدكتور شائع عبدالله، عضو لجنة الإنقاذ الدولية في الضالع أن بداية استهداف عمل المنظمات كانت من طريق مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات مجهولة الهوية بعضها قديم يعود إلى سنوات، وبعضها قصص حدثت في بلاد أخرى. وقادت الحملة التحريضية مجموعة ممن لم يُوفَّقوا في العمل مع المنظمات. وتفيد المعلومات بأن البعض طلب من خطباء مساجد أن يتكلموا على عمل المنظمات وإخراج النساء إلى الأماكن العامة وتصوير بطاقاتهن الثبوتية كمستند لتقديم الإغاثة لهن. وهذا ما حدث مع لجان برنامج الغذاء العالمي مثلاً. من هنا، كانت بداية المشكلة. فاستُغل ذلك واستُهدفت منظمة أكتد بقذيفة آر بي جي، وكذلك قُصفت مكاتب منظمة الإنقاذ الدولية ومنظمة أوكسفام بقذائف آر بي جي".

ورأى عبدالله في حديث إلى "اندبندنت عربية" أن المحافظة في حالة حرب منذ نحو خمس سنوات، إذ إنّ الجبهات مشتعلة على أطرافها، ما أثر في حياة الناس ومعيشتهم، فكانت المساعدات الإنسانية لأكثر من 217 ألف شخص تأتي عن طريق هذه المنظمات، وفي حال استمرار تعليق المنظمات الدولية تقديم مساعداتها الإغاثية والصحية، سيؤدي ذلك إلى كارثة إنسانية، لكون غالبية الأسر تعتمد على الإغاثة بشكل كبير، خصوصاً مع انقطاع المرتبات لأشهر طويلة، والبعض الآخر نزح إلى مناطق أخرى، كما فقد كثيرون أعمالهم، تحديداً في المناطق التي تقع على خط التماس.

وأضاف أن المنظمات الإنسانية لا تستطيع العمل إلاّ عن طريق التنسيق مع مكتب التخطيط والتعاون الدولي والسلطات المحلية على مستوى المحافظة والمديريات لتنفيذ برامجها، لذلك هي لا تتجاوز الطرق القانونية. أما في ما يتعلق بالعادات والتقاليد المحلية، فإنّ المنظمات الإنسانية تأتي في حالة الاستجابة الطارئة وتقدم خدمات إغاثية وصحيه للمحتاجين، وغالبية موظفيها من أبناء المحافظة وهم أكثر دراية بعادات المجتمع المحلي من غيرهم ويقدّرون ذلك".

ضد أعمال العنف

وأكد مدير مكتب الأوقاف والإرشاد في محافظة الضالع الدكتور علي المحرابي أن المكتب يحث أئمة المساجد على خطاب ديني يجسّد الوسطية والاعتدال ويرسّخ قيم التسامح، موضحاً أنه وعلى مدى أسبوع، نظم مكتب الأوقاف لقاءات مع عدد من القيادات والدعاة ومشايخ الدعوة، وبحضور قيادات في السلطة المحلية والشخصيات الاعتبارية، من أجل تجسيد الوسطية والاعتدال والتسامح وترشيد عمل المنظمات الإنسانية.

وأضاف في حديث إلى "اندبندنت عربية"، "كان تركيزنا في هذه اللقاءات على المشاورة مع مشايخ الدعوة، وكانت النتائج جيدة، إذ أكد لنا المشايخ أنهم ضد العنف تجاه أي جهة كانت، وبالفعل كانت النتائج مثمرة معهم".

وقال المحرابي إن "الدعوة عامة، خصوصا دعوة السلفيين التي لم تحرم استلام المساعدات الغذائية أو المالية من تلك المنظمات، بيد أن طلبهم السابق كان حثاً للمسلمين على عدم الإفراط والتفريط وموجّهين السلطة بترشيد عمل بعض المنظمات، مستدلين بأن النبي قبل الهدية من يهودي وكذلك تعامل مع اليهود".

ورأى مراقبون أن هذه الحملة التي تعرّضت لها المنظمات الإنسانية في الضالع، تقف خلفها بعض المجموعات الدينية المنتمية إلى التيار المتشدد، التي استغلها أصحاب المصالح النفعية، لكن شيخ الجماعة السلفية رشاد أحمد الضالعي، نفى  "وقوف من وصفهم بأهل السنة والجماعة خلف هذه التفجيرات".