مقتل سليماني يضع إسرائيل في مرمى الانتقام الإيراني

نتنياهو يقطع زيارته إلى اليونان وتل أبيب في حالة تأهب قصوى في سفاراتها وعند الحدود مع غزة وسوريا ولبنان

اعتبرت إسرائيل نفسها جزءاً من الانتقام الإيراني لمقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، وفور تأكيد العملية دخلت إسرائيل حالة طوارئ داخلية واستنفار دولي. وقطع رئيس الحكومة المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، اجتماع القمة في اليونان، وعاد إلى إسرائيل على الفور، للتداول مع الأجهزة الأمنية والاستخبارية والعسكرية في كيفية مواجهة تقديرات أن يكون الانتقام الأسهل لإيران هو عبر عمليات ضد أهداف إسرائيلية. وأصدر أوامره إلى وزراء ونواب حزب الليكود بعدم الإدلاء بأي تصريحات حول عملية الاغتيال.
وعُلم أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل بقرار اغتيال سليماني. وقبيل مغادرته اليونان أعلن نتنياهو دعم بلاده لكل خطوات الولايات المتحدة وحقها بالدفاع عن نفسها وعن مواطنيها. وبحسب نتنياهو، فإن منطقة الشرق الأوسط "صاخبة بالأحداث الدراماتيكية"، وقال "نتابع عن كثب التطورات ونبقى على اتصال دائم مع صديقتنا الكبرى، الولايات المتحدة وتنسيق الخطوات".
وأغلق الجيش الإسرائيلي منذ ساعات صباح الجمعة، جبل الشيخ، أمام الإسرائيليين خشية تنفيذ عمليات انطلاقاً من سوريا، فيما كثّف نشر قواته على طول حدوده الشمالية مع لبنان وسوريا، وحدوده الجنوبية مع قطاع غزة. كما رفع حالة التأهب والحراسة المشددة على كل الممثليات الإسرائيلية والسفارات في دول العالم، ودعت الخارجية الإسرائيلية كل العاملين في الخارج إلى عدم التجول في بعض الدول، التي تعتبرها إسرائيل هدفاً سهلاً للانتقام من قبل إيران.
في الوقت ذاته، قدرت جهات استخبارية أن الانتقام الإيراني لن يأتي على الفور حيث ستخطط إيران لتوجيه ضربة موجعة تتطلب دقة وجمع معلومات مهمة، ومع ذلك صدرت التعليمات برفع حالة التأهب خشية الانتقام من تنظيمات وجهات داعمة لإيران ومنتشرة قرب الحدود الإسرائيلية.

 

 

مداولات أمنية
 

وبعد إعلان الجيش عن إغلاق منطقة جبل الشيخ دعا وزير الأمن، نفتالي بينت، رؤساء الأجهزة الأمنية والاستخبارية إلى بحث تبعات عملية الاغتيال، بمشاركة رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي. وضمن التوقعات الإسرائيلية، رد إيراني عنيف قد يستمر لفترة طويلة ويمتد على مختلف الجبهات.
وكشفت مصادر إعلامية في تل أبيب أن إسرائيل شاركت مع الولايات المتحدة في نقاشات عدة حول اغتيال سليماني لكن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عبّرت عن خشيتها من اغتيال شخصية كبيرة كهذه. وبحسب ما نُشر فإن النقاشات بدأت بين الأميركيين والإسرائيليين عند اغتيال القائد العسكري لحزب الله، عماد مغنية، إذ كان سليماني برفقته، فاقترحت إسرائيل اغتيالهما معاً، إلا أن الولايات المتحدة منعت ذلك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واتهم الخبير العسكري عاموس هرئيل، إسرائيل بالمساهمة في تصعيد الاحتكاك من خلال الهجمات العسكرية، التي نُسبت إلى سلاح الجو الإسرائيلي، ضد الميليشيات الشيعية وبعضها في غرب العراق وأخرى في شرق سوريا. حيث صعّدت هذه الهجمات التوتر بين الحكومة في بغداد والأميركيين.
واعتبر هرئيل اغتيال سليماني رهاناً على منطقة الشرق الأوسط ورصيدها، وبرأيه فإن هذا الاغتيال يقرّب إيران والولايات المتحدة إلى الحرب والصدام وجهاً لوجه، تتورط فيه إسرائيل أيضاً. وقال "عملية الاغتيال أصابت نقطة إيرانية حساسة، فسليماني يشكل المكانة الثانية من حيث أهميته ورمزيته بالنسبة إلى النظام الإيراني بعد الزعيم الروحي، علي خامنئي".
 

رد من دون حرب شاملة
 

لم يتوافق الخبراء والمسؤولون في تقديراتهم حول الرد الإيراني، فدعت جهات أمنية إلى التعامل بمنتهى الجدية مع التهديدات التي تُطلق، ليس فقط من قبل إيران إنما من التنظيمات الشيعية الموالية لإيران أيضاً، بخاصة تلك المنتشرة في العراق وسوريا، بينما قدّر آخرون أن إيران ستستخدم إمكانيات عدة متوافرة لديها، من ضمنها الرد على أهداف إسرائيلية، لكنها ستختار تلك الأهداف من دون إشعال مناطق عدة في آن واحد.
يُشار هنا إلى أن مسؤولين إسرائيليين يعتبرون الحساب بين سليماني وإسرائيل طويلاً، فهو بالنسبة لها، "الخطر المركزي والأكبر"، بكل ما يتعلق في بناء جبهة شيعية ضد إسرائيل في سوريا، منذ عام 2017، وكان أكبر المخطِطين لمشروع تحسين دقة الصواريخ التي تم تزويد حزب الله بها لضمان جاهزيته ضد أي مواجهات مع إسرائيل. كما تعتبره إسرائيل المخطِط المركزي لعملية تفجير مبنى الجالية اليهودية في بوينس آيرس، عام 1994، وعملية حافلة السياح في مدينة بورغاس البلغارية عام 2012، وفي ثلاث حالات على الأقل تمّت فيها محاولة لإطلاق صواريخ من الأراضي السورية.

المزيد من الشرق الأوسط