Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأزمة الليبية... الجامعة العربية ترفض التدخلات وخلافات حول توصيف الأطراف المتنازعة

"الرباعي العربي" يرفض مشروع قرار لمندوب حكومة الوفاق... والقرار الختامي: "لا للتدخلات الخارجية"

شهد الاجتماع المغلق لمجلس جامعة الدول العربية، في دورته غير العادية الذي عقد اليوم على مدار خمس ساعات لمناقشة آخر تطورات الأزمة الليبية، خلافات بين طرفين، الأول ضمّ مصر والسعودية والإمارات والبحرين، بينما اصطفت في الجبهة المقابلة قطر (التي يقاطعها الرباعي العربي) وليبيا التي يمثلها مندوب حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، والمرفوضة من جانب البرلمان الليبي المنتخب.

واندلع الخلاف بين الجبهتين بعد مشروع قرار تقدم به مندوب ليبيا لدى الجامعة العربية، المُعين من قبل حكومة الوفاق، شمل بنداً يتحدث عن التأكيد على دور المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق باعتباره الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا وكافة المؤسسات الشرعية المنبثقة عن الاتفاق السياسي، كما دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار و"عودة القوات المعتدية من حيث أتت"، على حد وصفه. إلا أن هذا المشروع لاقى رفضاً بعد تصدي عدد من الدول له داخل الاجتماع. مما دعا مجلس الجامعة إلى تشكيل لجنة لصياغة قرار يخرج به الاجتماع وضمت اللجنة مصر وليبيا وقطر وتونس والجزائر والمغرب، بالإضافة إلى العراق بصفتها رئيسة الاجتماع.

 

رفض التدخلات الخارجية

بعد كثير من الشد والجذب، خرج نص قرار الاجتماع أخيرا، حيث أكد مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين، رفض وضرورة منع "التدخلات الخارجية التي تسهم في تسهيل انتقال المقاتلين المتطرفين الإرهابيين الأجانب إلى ليبيا"، وكذلك انتهاك القرارات الدولية المعنية بحظر توريد السلاح بما يهدد أمن دول الجوار الليبي والمنطقة.

وشدد المجلس، في قرار بعنوان "تطورات الوضع في ليبيا"، أصدره في ختام الاجتماع، برئاسة العراق وبناء على طلب مصر، على خطورة مخالفة نص وروح الاتفاق السياسي الليبي والقرارات الدولية ذات الصلة، على نحو يسمح بالتدخلات العسكرية الخارجية، بما يسهم في تصعيد وإطالة أمد الصراع في ليبيا والمنطقة.

 

اتفاق الصخيرات... المرجعية الوحيدة

وأكد مجلس الجامعة العربية مجدداً على التزام وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها ولحمتها الوطنية وعلى رفض التدخل الخارجي أياً كان نوعه، كما شدد على دعم العملية السياسية من خلال التنفيذ الكامل لاتفاق الصخيرات الموقع في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015، باعتباره المرجعية الوحيدة للتسوية في ليبيا، وأهمية إشراك دول الجوار في الجهود الدولية الهادفة إلى مساعدة الليبيين على تسوية الأزمة الليبية.

التسوية السياسية هي الحل

وأعرب المجلس عن القلق الشديد من التصعيد العسكري الذي يفاقم الوضع المتأزم في ليبيا ويهدد أمن واستقرار دول الجوار الليبي والمنطقة ككل بما فيها المتوسط، وأكد ضرورة وقف الصراع العسكري، وأن التسوية السياسية هي الحل الوحيد لعودة الأمن والاستقرار في ليبيا والقضاء على الإرهاب.

وطلب المجلس من الأمين العام لجامعة الدول العربية إجراء اتصالات على أعلى المستويات مع كافة الأطراف الدولية المعنية بالأزمة الليبية، بما فيها السكرتير العام للأمم المتحدة، لاستخلاص مواقف إيجابية ومنسقة تستهدف حلحلة الأزمة الليبية، ومنع أي تدخل عسكري خارجي في ليبيا يهدد السلم والأمن الدوليين ودعم الجهود التي يقودها المبعوث الأممي في المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية، في إطار السعي نحو حل ليبي ليبي خالص للأزمة، ورفع تقارير دورية إلى مجلس الجامعة متابعة لتنفيذ هذا القرار.

رفض مشروع مندوب حكومة الوفاق

وتقدم مندوب ليبيا لدى الجامعة العربية المُعين من قبل حكومة الوفاق، بمشروع قرار حصلت عليه "اندبندنت عربية" شمل بنداً يتحدث عن التأكيد على دور المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني باعتباره الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا وكافة المؤسسات الشرعية المنبثقة عن الاتفاق السياسي، إلا أن هذا المشروع لاقى رفضاً بعد تصدى عدد من الدول له داخل الاجتماع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشمل مشروع القرار "إدانة الغارات الجوية المتكررة على مدن غرب ليبيا والتي استهدفت الأحياء والمنشآت المدنية وتسببت في مقتل أعداد من المواطنين الليبيين، بينهم نساء وأطفال، وهو ما يشكل انتهاكا صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويدعو المجلس في هذا الصدد إلى ضرورة حماية المدنيين وسلامة المنشآت المدنية في جميع أنحاء ليبيا".

وأعرب مشروع القرار عن "القلق البالغ من التصعيد العسكري في محيط العاصمة طرابلس والذي يهدد أمن واستقرار ليبيا والمنطقة برمتها والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار وعودة القوات المعتدية من حيث أتت"، على حد وصفه.

العراق يدعو إلى الاحتكام للحوار البناء

كان  مندوب العراق لدى الجامعة العربية ورئيس مجلس الجامعة على مستوى المندوبين، السفير أحمد نايف الدليمي، طالب جميع الأطراف المعنية في ليبيا بالاحتكام إلى الحوار الوطني البناء.

ودعا خلال كلمته أمام الاجتماع إلى دعم جهود الأطراف الليبية في تحقيق السلام والاستقرار وإلى دعم جهود الجامعة العربية في هذا المجال، وبما ينسجم مع تطلعات الشعب الليبي.

 

وقال الدليمي إن "كل قطرة دم تسقط في أي بلد عربي خسارة كبيرة للأمة العربية ككل، وأي جرح في أي بقعة أرض من الخليج إلى المحيط جرح لنا جميعا، فماضينا واحد وحاضرنا ومصيرنا واحد".

وتابع "نعقد اجتماعنا غير العادي الثاني هذا في ظرف أسبوعين فقط، وهذا الأمر يدل على عمق التحديات التي تواجهها أمتنا وشعوبنا العربية، سواء على المستوى الوطني لكل دولة أو على مستوى الإقليم ككل، في ظل ظروف عالمية مضطربة مليئة بالتحديات الجسام، ولعل قدرنا كعرب أن نكون دائماً في مركز الحدث وتأثيراته، لذا فنحن معنيون الآن أكثر من أي وقت بأن نرصّ صفوفنا على المستوى الوطني الداخلي لكلِ بلدٍ من بلداننا وعلى المستوى القومي الذي تجمعنا فيه جامعة الدول العربية، فاستقرار كل بلد من بلداننا هو لبنة أساسية في استقرار أمتنا ككل".

وأضاف "نجتمع اليوم في ظل ظروفٍ غير اعتيادية تواجهها دولة ليبيا الشقيقة، والتي ندعو لها دائماً كما ندعو لكل الأشقاء بأن ترفل بالاستقرار والعز والازدهار لما فيه خير لشعبها الكريم وللأمة العربية ككل، وهنا لا يفوتني أن أؤكد على الموقف الثابت لجمهورية العراق تجاه القضايا الوطنية للدول العربية، والمرتكز دائماً على رفض وإدانة التدخلات الخارجية في شؤون أي دولة من الدول العربية، والداعي إلى تغليب لغة الحوار والسلام على لغة السلاح والتناحر والاختصام".

اتصالات مستقبلية لحلحلة الأزمة

ورحّب أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بالقرار. ونقل مصدر مسؤول بالأمانة العامة للجامعة عن "أبو الغيط" تأكيده أن "التدخلات العسكرية غير العربية في الأراضي العربية تظل مرفوضة إجمالاً من الدول العربية"، مشيراً إلى أن "القرار الصادر عن الجامعة اليوم بشأن التطورات في ليبيا يعكس موقفاً عربياً رافضاً للتدخلات التي تُفاقم الأزمات وتؤدي إلى تعقيدها وإطالة أمدها".

تجدر الإشارة إلى أن القرار يتضمن طلباً من الأمين العام بإجراء اتصالات على أعلى المستويات بما في ذلك مع السكرتير العام للأمم المتحدة، ومع كافة الأطراف الدولية المعنية بالأزمة الليبية، بهدف العمل على حلحلة الأزمة، ومنع أي تدخل عسكري خارجي في ليبيا، ودعم جهود المبعوث الأممي في إطار السعي نحو حلٍ ليبي- ليبي للأزمة.

المزيد من الشرق الأوسط