Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطاب شنقريحة بوجهين... الأول تخويفي والآخر مطمئن

رئيس أركان الجيش الجزائري بالنيابة في أول خطاباته

تعرّض الجزائر إلى مؤامرة كانت تهدف إلى ضرب الاستقرار (مواقع التواصل الاجتماعي)

في أول خطاب له منذ تعيينه من قبل الرئيس ووزير الدفاع عبد المجيد تبون، كشف قائد الأركان بالنيابة اللواء سعيد شنقريحة، اليوم الاثنين، عن تعرض الجزائر إلى مؤامرة خطيرة، كانت تهدف إلى ضرب استقرار البلاد وتقويض أركان الدولة وتحييد مؤسساتها الدستورية والدفع بها إلى مستنقع الفوضى والعنف، مؤكداً أن قيادة الجيش تفطنت لخطورة المؤامرة وسيّرت المرحلة بحكمة وتبصر، من خلال السهر على مرافقة المسيرات السلمية وحمايتها، "من دون أن تراق قطرة دم واحدة". وقال "اجتزنا جنباً إلى جنب مع شعبنا في الفترة الأخيرة من تاريخنا المعاصر، مرحلة حساسة".

وأوضح شنقريحة، خلال الاجتماع الذي حضره الأمين العام لوزارة الدفاع وقادة القوات ورؤساء دوائر وزارة الدفاع، وعديد الإطارات العسكرية، في العاصمة الجزائر، أن مؤسسة الجيش قامت بمرافقة مؤسسات الدولة وتمكينها من أداء مهامها في أحسن الظروف، والإصرار على البقاء في ظل الشرعية الدستورية والتصدي لكل من يحاول المساس بالوحدة الوطنية، مضيفاً أن الجيش إلى جانب الأجهزة الأمنية، ساهم في إنجاح تنظيم انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وشفافة وتأمين العملية الانتخابية وضمان جو من الهدوء والطمأنينة.

وشدد على أن الجيش لن يتخلى عن التزاماته الدستورية مهما كانت الظروف والأحوال، و"سنظل بالمرصاد في مواجهة أعداء الوطن، وكل من يحاول المساس بسيادتنا الوطنية".

بين التحذير والطمأنة

يؤكد الخطاب الأول من نوعه الذي يلقيه شنقريحة منذ تعيينه على رأس قيادة أركان الجيش، استمرارية النهج الذي سار عليه الراحل قايد صالح، المبني على التحذير والطمأنة، من أجل الوصول إلى ما تم الاتفاق حوله "بر الأمان"، غير أن اللواء شنقريحة، فضل "التعريف بشخصه" أمام إطارات العسكرية والشعب بالصرامة والقوة والثقة، ما يعبر عن وجود تهديدات داخلية وخارجية تستدعي تجند الجميع لمواجهتها.

من جهة ثانية، يعتبر المحلل السياسي، أنس الصبري في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن قائد الأركان الجديد حاول ملئ الفراغ الذي تركه سلفه صالح الذي خلّف رحيله بعض التخوفات والهواجس.

 ويشير إلى أن خطاب شنقريحة جاء بوجهين، الأول تخويفي لمنع تسلل الإحباط بين أوساط الشعب وضمان استمرار التفاف حول جيشه، والآخر مطمئن.

رسائل للداخل والخارج

ويبرز الصبري، أن الخطاب وجه رسائل عدة إلى الداخل والخارج، فتجديد التمسك بالالتزامات الدستورية والإصرار على البقاء في ظل الشرعية الدستورية حديث موجه لدعاة المرحلة الانتقالية والمجلس التأسيس الذين لا يزالون يرفعون شعاراتهم في مختلف المناسبات، واعتمادهم على زرع الشكوك حول قدرة الرئيس الجديد على تسيير المرحلة.

ويضيف أن الخطاب لم يخلُ من رسائل الخارج، بإشارته إلى استعداد الجيش لأية مواجهة، وهو ما يعتبر رداً على ما يحدث في الجارة الشرقية ليبيا من توتر أمني، بخاصة في ظل تدخل تركي فاضح، كما أن الحديث عن مؤامرة ومستنقع الفوضى والعنف وهي الكلمات التي ارتبطت بما يسمى بالربيع العربي، يندرج في إطار الرسائل الموجهة إلى فرنسا وقطر ودول أخرى تسببت في مآسي ليبيا والعراق وسوريا، مفادها بأن الشعب ملتف حول جيشه ويسيران بتناسق من أجل جزائر جديدة.

في سياق متصل، قال شنقريحة خلال الاجتماع الأمني إن المعايير في تولي الوظائف والمناصب، أو أية مسؤولية مهما كان حجمها، هي معيار تقديس العمل باعتباره سر النجاح، فضلاً عن الكفاءة والمقدرة والجدية والنزاهة، والإخلاص للجيش وللوطن، في إشارة واضحة إلى أن عهد "الولاء مقابل المناصب" قد ولى، ليختم خطابة بتهنئة الجزائريين بالسنة الجديدة 2020.

وكان الرئيس تبون، بصفته وزير الدفاع القائد الأعلى للقوات المسلحة، قد عين اللواء سعيد شنقريحة، رئيساً لأركان الجيش بالنيابة إثر وفاة الفريق قايد صالح، نائب وزير الدفاع، رئيس الأركان.

المزيد من العالم العربي