Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العمارة العربية الإسلامية... من الاستئناس إلى الابتكار

لم تتبلور شخصيتها وتصل إلى شكلها المستقر قبل العصر العباسي

الجامع الأموي الكبير في دمشق (unsplash)

يقول الشاعر والمفكر الإنكليزي جون راسكين، "تخط الأمم العظيمة سيرتها في ثلاثة كتب، كتاب مآثرها، كتاب أقوالها، وكتاب أعمالها الفنية، وقد تظهر أعمالها بواسطة حظها وثرواتها، وقد تكون أقوالها المؤثرة نتاج عبقرية قلة من أفرادها، لكن فنونها، لا تكون إلا بمواهب وعطايا وانتماء جميع أبنائها".

في المقابل، تتميز العمارة عن غيرها من الفنون كونها الحامل الرئيسي للحضارة، وفي خلال سعينا لفهم حضارة ما، لا بد من دراسة عمارتها والأنماط والأساليب والتكوينات التي عبّرت فنياً عن أحوالها الاجتماعية والحضارية، إضافة إلى العوامل المؤثرة في شكل البناء من المناخ وطبيعة الأرض بتضاريسها وتربتها، وما تحتويه من ثروات، ونوع العبادات وتنوعها، وصولاً إلى متطلبات الإنسان كمقياس هام في "المنظور الإنساني" الذي يعطي للمدن مظهراً يعكس ماضيها وأصالة ساكنيها وثقافتهم.

تاريخ العمارة الإسلامية

يمثل تاريخ العمارة عملية من التطور المستمر للطرز المعمارية خلال فترات زمنية وأماكن مختلفة، ومن هنا قُسّمت العمارة الإسلامية إلى فترات تاريخية هامة ضمن تعاقب كرونولوجي يبدأ بدولة الإسلام مع هجرة الرسول محمد إلى المدينة المنورة، ودولة الخلفاء الراشدين، ومن ثم الدولة الأموية والعباسية، فالعمارة الإسلامية في الأندلس، والدولة الطولونية في مصر، يتبعها الحمدانية ودولة السلاجقة والأيوبيين والمغول والعثمانيون.

لم تكن في العمارة العربية قبل الإسلام أساليب فنية أصيلة، وكل ما كان فيها من فنون إنما نقل عن مدنيات مجاورة، والذي وصل إلينا من هذه العمارة يمكن حصره بعدد من الأوابد كالقصر الأبيض وعمارة بصرى وتدمر في الشام، وقصر الخورنق والسدير وعمارة الحضر في العراق، وقصر غمدان في اليمن، وعمارة الأنباط في البتراء، وكندا في شبه جزيرة العرب.

كما أنه لم تكن في صدر الإسلام آثار معمارية واضحة، واقتصرت المنشآت على دار الرسول والمسجد النبوي المشيدة جدرانه من الحجارة والمغطى سقفه بسعف النخيل، وقد شكل "على الرغم من بساطة تصميمه" حجر أساس العمارة الإسلامية بصحنه الواسع وحرمه كجزءين أساسيين، وبأجزائه المتطورة في ما بعد كالمئذنة والمحراب والمنبر.

واستمرت الحال هكذا حتى نهاية خلافة الخليفة الأول أبي بكر الصديق، حيث بقيت العمارة في زمن الرسول والخلفاء الراشدين محافظة على قيم الإسلام في الزهد والتقشف ورفض العمارة الصرحية، أما في العصر الأموي فكانت قريبة من عمارة البلدان التي فتحها المسلمون.

لكن وضوح الشخصية المعمارية ووصولها لشكلها المستقر، لم يتجسد على أيه حال قبل العصر العباسي، عصر الازدهار والاستقرار.

وكانت العمارة الإسلامية عبر تاريخها الطويل منفتحة على فنون الحضارات التي سبقتها (قبل الإسلام)، أو التي تزامنت معها كالساسانية والبيزنطية، أو فنون البلاد التي فتحها المسلمون، من خلال دراستها وتحليلها وإعادة طرحها ضمن ثوابت لا تخرج عن عوامل التكوين الروحية والثقافية للإسلام، حيث امتدت العمارة الإسلامية امتداداً جغرافياً واسعاً من الصين شرقاً إلى الأندلس غرباً، وامتداداً زمنياً طويلاً لما يزيد على 14 قرناً، وقد ساهمت، إضافة إلى تأثير فنون الحضارات والأمم السابقة لها، عدة مؤثرات في تكوين شخصية هذه العمارة، منها اختلاف المناخ ومواد وأساليب البناء، والنظم السياسية والتشريعية والدينية.

 

 

الأبنية الإسلامية وسماتها المعمارية

تنوعت الأنماط الوظيفية التي تمثلت فيها الأبنية الإسلامية، فكان منها الديني كالمساجد والجوامع، والمدني كدور الإمارة والقصور، والتجاري كالأسواق والخانات والحمامات، والتعليمي كالمدارس والبيمارستانات، والحربي كالقلاع والحصون.

واشتركت هذه الأبنية جميعها بسمة التركيز والانفتاح على الداخل، فصُممت أغلب المباني بحيث تتوجه نحو الداخل، منفتحة على فناء مفتوح بدوره إلى السماء (أرض الديار)، وحتى في الأبنية التي تخلو من الفناء، كان يسعى المعمار المسلم إلى التأكيد على مركز أو وسط المبنى كما هي الحال في الأضرحة السلجوقية، ويقف خلف هذا الأمر مجموعة من العوامل المناخية والاجتماعية والروحية والوظيفية والإنشائية وحتى الدفاعية.

ومن هذه النقطة، انطلق المعمار للاهتمام بالواجهات الداخلية وثرائها قياساً بالواجهات الخارجية التي كانت أقل مساحة في هذا التوجه، إضافة إلى سمة المرونة وقابلية التوسع والامتداد الأفقي، من دون الإخلال بوظيفة وجمالية المبنى، وكذلك تنوع أساليب الزخرفة من الفسيفساء والقيشاني والرخام والآجر والجص والخشب.

وبالنسبة إلى العناصر المعمارية المميزة في العمارة الإسلامية، فكانت الخارجية منها كالمداخل والبوابات والأبواب والشبابيك والمشربيات، والداخلية كالأرضيات والأسقف والأثاث الداخلي ووحدات الإضاءة والنوافير، ومنها العناصر المستخدمة بشكل خاص في المساجد كالمحاريب والمنابر والمآذن، إضافة إلى المقرنصات والأعمدة والعقود والقباب.

أول نجاح معماري في الإسلام

يتجسد العامل الروحي في تكوين أي مدينة إسلامية بإنشاء المسجد الذي يعد نواة تشكيل المدينة العفوية، فالمساجد لم تكن مكاناً للعبادة فقط، بل كانت معاهد للدراسة ومراكز اجتماعية وإدارية وأماكن لتشاور المسلمين.

ويعتبر المسجد الكبير في دمشق "أول نجاح معماري في الإسلام"، كما يقول المستشرق الفرنسي سوفاجيه، وهو حلقة تربط تقليد العمارة المسيحية السورية القديمة بعمارة إسلامية جديدة، فقد كان في مرحلة من مراحل تطوره التاريخي كنيسة للقديس يوحنا، وعندما فتح المسلمون الشام تقاسموا هذا المعبد مع المسيحيين الشاميين، إلى أن اتفقوا أخيراً على جعله مسجداً.

وقد أصبح نموذجاً لمعظم المساجد، كمسجد آمد ومسجد درعا والمسجد الكبير في مدينة حلب، ومسجد حران، إضافة إلى توسيع مسجد الرسول في المدينة المنورة من قبل مزخرفين ومعمارين شاميين بشكل ربما يكون، كما يعتقد سوفاجيه، موافقاً لطراز المساجد الشامية، كما استند إلى تخطيط المسجد الكبير في دمشق لتخطيط جامع الزيتونة في تونس والمسجد الكبير في قرطبة الذي يعد من أبرز الأوابد الإسلامية التي أقامها العرب في الأندلس.

ومن أهم المساجد التي بناها الأمويون خارج بلاد الشام، مسجد القيروان ومئذنته التي قامت على أنقاض مئذنة قديمة جاءت مطابقة لأبراج المسجد الكبير في دمشق، وكانت هندسة المساجد قد انتقلت إلى الأندلس مع الفاتحين من أهل الشام، وأخذت بذلك كثيراً من أفكار جامع دمشق، حتى أن المحراب في مساجد المغرب وغيرها من مساجد الأندلس بقي متجهاً نحو الجنوب، كما هو شأن محاريب المساجد في الشام، مع أن القبلة كانت تتجه نحو الجنوب الشرقي في تلك البلاد.

ويعد الطراز العربي من أهم طرز تصميم المساجد في العمارة الإسلامية والذي يصنف بدوره إلى الطراز النبوي (مسجد الرسول)، الطراز الأموي (الجامع الأموي)، الطراز العباسي (مسجد ابن طولون)، الطراز المملوكي (جامع قايتباي)، الطراز الفاطمي (الجامع الأزهر)، والمغربي الأندلسي (جامع قرطبة)، وتشترك هذه الطرز ببساطة ومرونة التصميم وسهولة التوسع، إضافة إلى كثرة الأعمدة، ووجود السقوف المستوية المستندة إلى أعمدة تتصل مع السقوف بالعقود والأقواس، وغالباً ما يكون مكان الوضوء في صحن المسجد.

أما في ما يخص الحليات المعمارية فقد درجت العادة في أن يزخرف المعماريون المسجد بثلاث طرق، أولها التلوين عن طريق استخدام صفوف من الأحجار المختلفة الألوان "تقنية الأبلق الشامية"، والثانية هي الزخرفة الجزئية المركزة في بعض العناصر كالمحراب أو المدخل الرئيسي (المقرنصات)، والثالثة هي تزيين المسجد كله باستخدام الحجر المحفور أو الجص المشغول أو الكسوة الزخرفية.

بين التقشف والترف

بدأت دور الحكم في العمارة الإسلامية بشكل بسيط متقشف في عمارته متمثلاً بدار الإمارة في العهد الراشدي، ومع تغيير نظام الحكم من الشورى إلى الوراثة ظهرت القصور التي تميزت عن دور الإمارة برفاهيتها وفخامتها.

فكانت دور الإمارة، من حيث الموقع ملاصقة للجامع، وكانت تمثل بيت المال ودار القضاء وديوان العامة وأشهرها دار إمارة الكوفة، ومن حيث التصميم كانت بسيطة في تصميمها، مربعة الشكل متعددة الفناءات ويغلب عليها الطراز الحيري (من الحيرة عاصمة المناذرة قبل الإسلام) الذي جاء بأنماط مختلفة تشترك جميعها بأنها عبارة عن ثلاثة فراغات تفتح على فراغ آخر نصف مغلق غالباً، أما من حيث مادة البناء، فكانت في البداية بسيطة جداً مثل القصب والبردي، ومن ثم شيدت الدور من الحجارة والطين، والآجر والجص، إضافة إلى الحجر والخشب المستخدم في التسقيف.

أما بالنسبة إلى القصور فقد احتل القصر موقعاً مجاوراً للجامع أولاً، ومن ثم أصبح هو مركز المدينة والجامع مجاور له، ومن حيث التصميم جمعت القصور بين وظيفتي السكن والإدارة، وكانت متعددة الفناءات، ومن حيث مواد البناء كانت متينة من الحجر أو الآجر مما ساعد في ديمومتها ومقاومتها للزمن.

من أهم الخصائص المميزة للقصور سمة المحورية التي تأتي من توجيه القصر غالباً من محوره الرئيس إلى اتجاه القبلة، وكذلك التناظر حول محور واحد رئيسي أو أكثر من محور، كما تتميز القصور بأنها ذات تقسيم ثلاثي أو رباعي، مرتبط بتوزيع الفعاليات والوظائف الإدارية والخاصة، حيث تنتظم فضاءاتها حول فناءات عدة متدرجة في حجمها وخصوصيتها، فنجد فناءً مفتوحاً تليه فناءات عامة تتوزع في الجزء الإداري وفناءات خاصة بالجزء الخاص والسكني، وذلك بتراتبية وتعاقب وتدرج في الفضاءات، وبانتقال تدريجي من العام إلى شبه الخاص إلى الخاص، إضافة إلى السور المحيط بها المحقق للجانب الوظيفي الدفاعي والرمزي المتمثل بالهيمنة والأمان والتعبير عن العزل بين العام والخاص (عامة الناس والخليفة).

وتعتبر القصور وسطاً لازدهار الزخرفة والتزيين التي تنوعت أساليبها بتنوع البيئة المشيد فيها، كالفسيفساء والموزاييك والزجاج الملون والخشب والحجر، وقد برع العرب والمسلمون في بناء القصور في العهود الإسلامية، وكان أول قصر شيد في سوريا قصر الخضراء، إضافة إلى القصور الأموية الشهيرة كقصر الحير الشرقي والغربي، وقصر الرصافة وقصر أسيس.

العمارة التجارية

ثمة جزء آخر في المدينة الإسلامية وهو ما يجوز أن نطلق عليه اسم "العمارة التجارية"، وتمثلها الخانات والأسواق التي نشأت من حاجة لدى التجار وطلاب العلم والحجاج لأبنية توفر لهم مكاناً لعرض تجارتهم وكذلك المأوى والأمان وممارسة طقوسهم الدينية.

وشيدت الخانات خارج المدينة كمحطات للاستراحة والتسويق، أو على حوافها وأطرافها، أو ضمن المدن بخاصة دمشق وحلب كخان أسعد باشا وخان سليمان باشا وخان الحرير في دمشق، وخان العزيز وخان الجمرك في حلب.

وكان الخان يتألف في مخططه المعماري من صحن تتوسطه بركة ماء كبيرة، ومستودعات ومخازن وحوانيت مفتوحة على الصحن، وفي الطوابق العليا غرف للسكن تطل على فناء واسع.

واشتهرت بباحاتها المسقوفة بالعقود والقباب، وواجهاتها المزخرفة ومداخلها القوسية الضخمة وأبوابها الخشبية المصفحة بالحديد والنحاس.

وتذكر بعض المراجع أن أقدم خان أنشئ في العهد الإسلامي، خان أثري يقع على مقربة من قصر الحير الغربي، وضع مخططه المعمار ثابت بن أبي ثابت، ولم يبق منه اليوم إلا بوابته الحجرية الضخمة التي أعيد بناؤها في متحف دمشق.

أما الأسواق فتموضعت داخل المدن، وكانت تُكنى بنوع بضاعتها كأسواق الذهب والوراقين والبزارين والصفارين (نسبة إلى الصفر "معدن النحاس") والحرير وغيرها، وهي تتدرج في بضاعتها انطلاقاً من الجامع الذي كان يشكل مركز المدينة حيث أسواق الكتب والعطارين ومن ثم أسواق الأقمشة والمتاجر على اختلاف أنواعها، إضافة إلى تنظيم أسواق بيع الجملة على شكل خانات حضرية تربط مع الأسواق.

وانتشرت في الأسواق ظاهرة التسقيف التي اختلفت باختلاف المناخ ومواد البناء المتوفرة، فاستخدمت الأقبية الحجرية في حلب، وأقبية الآجر في الأندلس، والأقبية المسطحة في القاهرة.

المباني التعليمية

ظهرت المدرسة متأخرة في العمارة العربية الإسلامية، حيث قام المسجد في العصور الإسلامية الأولى بدورها، ومع تعدد فروع المعرفة وظهور التخصص في الدراسة، بدأ التفكير بإنشاء مبانٍ تعليمية متخصصة بعد أن ضاق المسجد عن تأدية جميع الأغراض المنوطة به، فكانت المدارس الإسلامية التي تحمل صفات معمارية تتناسب مع الهدف الذي أنشئت من أجله، وصممت من كتلة واحدة بمدخل واحد وطابقين، الأول للتدريس والثاني للسكن، متوزعة غرف الطابقين حول صحن مفتوح للسماء حال أغلب الأبنية في العمارة العربية الإسلامية، وكانت "المدرسة النورية" في دمشق أول مدرسة في سوريا.

وعلى الرغم من تطور الشكل الفني للمدارس الإسلامية من خلال الإسراف في استخدام الزخارف المترفة في الداخل والخارج، والمداخل الفخمة من الحجر المحفور، إضافة إلى البلاطات الداخلية الفسيفسائية الخزفية البديعة، إلا أن ترتيب المدارس الشامية على اختلاف أشكاله بقي متقارباً، فهي مؤلفة من قاعات للتدريس وحجرات للأساتذة والطلاب ومن مصلى وميضآت، وقد تتضمن ضريحاً مقبباً لمنشئ المدرسة، كما تتضمن إيواناً للتدريس في الهواء الطلق أيام الصيف.

وتعد البيمارستانات من مفاخر الحضارة الإسلامية، فقد كانت مستشفيات ومدارس للطب معاً، شأنها شأن المشافي الجامعية، فحملت وظيفة إنسانية وتعليمية بوقت واحد.

وبرع في المشافي الإسلامية أطباء كبار، أمثال الفارابي وابن سينا وأبي بكر الرزاي، كما برز الطبيب ابن النفيس في البيمارستان النوري في دمشق وأشرف على التعليم فيه، كما أشرف الطبيب ابن أبي الوقار على البيمارستان النوري في حلب.

العمارة الإسلامية الحديثة

اتجه المعماريون في ما بعد إلى التخلص من قيود العمارة الكلاسيكية، وما كانت تفرضه عليهم من تفاصيل وعناصر، واتجهوا إلى استخدام المواد الإنشائية المستحدثة، من الحديد والصلب ثم الخرسانة المسلحة والزجاج والألياف الاصطناعية ومشتقات البلاستك والمواد المعدنية الأخرى، وما نتج منها من الاتجاه الرأسي في البناء، وظهور اتجاهات جديدة في طرز العمارة في العالم كله، وبالتالي توارت أهمية الطنف (الدعائم البارزة) والحليات والتفاصيل المعمارية الكلاسيكية.

ولم تكن العمارة في البلدان العربية بعيدة من هذا الاتجاه، فالمدينة القديمة التقليدية لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من السكان، كونها قاصرة عن التوسع الأفقي والعمودي، فهي محصورة بسورها وارتفاع أبنيتها المحدود، فتغيرت مسميات الأبنية وعناصرها وسماتها المعمارية تبعاً لمتطلبات العصر الحديث، وجاءت التصاميم بمفاهيم جديدة تجمع بين الطرز المعمارية الحديثة والقيم المعمارية الإسلامية، بحيث لا تتعارض المبتكرات الحديثة مع التراث، سواء كانت التصاميم تخطط من قبل معماريين عرب أو عبر الاستعانة بمعماريين عالميين.