Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السيستاني ندد بالغارات الأميركية وعبد المهدي علم بها وحاول منعها

واشنطن تحذر من اتخاذ "إجراءات إضافية"... والصدر يحض الفصائل على التخلي عن "الأفعال غير المسؤولة"

أثارت سلسلة غارات جوية أميركية استهدفت مواقع لـ "حزب الله" الموالي لإيران في غرب العراق وشرق سوريا، وأسفرت عن سقوط 25 قتيلاً و55 جريحاً، سلسلة ردود محلية ودولية. فبينما وصفت واشنطن ضرباتها بالـ"ناجحة" ملمّحةً إلى استعدادها لاتخاذ خطوات إضافية "إذا لزم الأمر"، ندّد المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني بالضربات، مطالباً سلطات بغداد بمنع الـ"ممارسات غير القانونية" لبعض الأطراف. ورأى السيستاني في بيان الاثنين، أنه يجب عدم استخدام "ممارسات غير قانونية تقوم بها بعض الأطراف" كذريعة لانتهاك سيادة العراق. وأضاف "السلطات الرسمية العراقية هي وحدها المعنية بالتعامل مع تلك الممارسات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنعها، وهي مدعوّة إلى ذلك وإلى العمل على عدم جعل العراق ساحةً لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية وتدخّل الآخرين في شؤونه الداخلية".

كان يعلم

أما رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي فندّد بدوره بالغارات الأميركية، معتبراً انها "غير مقبولة" وتشكل انتهاكاً للسيادة العراقية. وحذّر من أنه ستكون لها عواقب وخيمة. وذكر مكتب عبد المهدي في بيان أن الحكومة ستعلن عن موقفها الرسمي في أعقاب اجتماع لمجلس الأمن الوطني في وقت لاحق الاثنين.
وأقرّ عبد المهدي في وقت لاحق بعلمه بالغارات الأميركية عبر وزير الدفاع الأميركي، مشيراً إلى أنه حاول منعها وإبلاغ الفصيل المستهدف بها قبل حدوثها. وصرح أن "الحكومة تسيطر على الفصائل المسلحة في 95 في المئة من الحالات"، مضيفاً أنها "تتبع سياسة عدم التفاعل بين الفصائل والقوات الأميركية".
كما أشار عبد المهدي إلى أن "كل هجمات الفصائل على القواعد الأميركية تم التنديد بها، لكن الضربات الجوية خاطئة أيضاً وتنتهك السيادة العراقية"، مضيفاً أن " الهجوم لا يستند إلى أدلة بل نتيجة للتوتر المتصاعد بين إيران وأميركا". 
كذلك أعلن مجلس الأمن الوطني العراقي إن الضربات الجوية الأميركية على فصيل عراقي مسلح سيدفع العراق إلى مراجعة العلاقة وسياقات العمل مع التحالف الدولي المناهض لتنظيم "داعش" بقيادة الولايات المتحدة المتمركز على الأراضي العراقية.
ووصف مجلس الأمن الوطني العراقي في بيان الضربات الجوية الأميركية بأنها "انتهاك للسيادة"، مضيفاً أن "القوات الأميركية اعتمدت على أولوياتها السياسية واستنتاجاتها الخاصة". وأكد المجلس على أن "حماية العراق ومعسكراته والقوات المتواجدة فيها مسؤولية قوات الأمن العراقية".

"لا تسيئوا التقدير"

في المقابل، حذرت وزارة الخارجية الأميركية إيران من اساءة تقدير مواقفها، ورأت إن "الإيرانيين فسروا ضبط النفس الأميركي على أنه ضعف".
وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر إن الغارات كانت رسائل لإيران بعد أشهر من "ضبط النفس" الذي مارسته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأوضح شينكر أن الضربات أتت رداً على مقتل متعاقد أميركي مدني يوم الجمعة في كركوك في هجوم صاروخي شنه فصيل "كتائب حزب الله" الموالي لإيران، المنضوي ضمن الحشد الشعبي. وأضاف "رأينا أنه من المهم ضرب هدف كبير لتوجيه رسالة واضحة للغاية إليهم (الإيرانيين) مفادها أننا نأخذ حياة الأميركيين على محمل الجد". وقال "لقد كان ذلك رداً خطيراً، ولكنه كما نعتقد، مناسب. لا نريد التصعيد هنا، نريد خفض التصعيد".
كذلك صرح الممثل الخاص لشؤون إيران في وزارة الخارجية الأميركية بريان هوك، أن واشنطن امتنعت عن الرد رغم سلسلة الهجمات المرتبطة بإيران، ومن بينها 11 هجوماً صاروخياً على منشآت أميركية وأخرى تابعة للتحالف في العراق منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأضاف "صبر الرئيس كثيراً. وأظهر قدراً كبيراً من ضبط النفس. كنا نأمل بشدة ألا تخطئ إيران في الحسابات وتعتقد أن ضبط النفس من جهتنا هو ضعف. ولكن وبعد هجمات عدة، كان من المهم للرئيس أن يوجه قواتنا للرد بطريقة يفهمها النظام الإيراني". وأضاف "لن نتسامح مع أي هجمات ضد مواطنين أميركيين أو ضد جيشنا أو شركائنا وحلفائنا في المنطقة".


الخيارات الأخرى المطروحة  

وفي وقت سابق الاثنين، قال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر لصحافيين، بعد غارات شنّتها مقاتلات أميركية من طراز "أف 15" على خمسة أهداف مرتبطة بـ"حزب الله" الموالي لإيران غرب العراق وشرق سوريا، إن "الضربات كانت ناجحة"، مضيفاً "سنتّخذ مزيداً من الإجراءات إذا لزم الأمر من أجل أن نعمل للدفاع عن النفس وردع الميليشيات أو إيران" من ارتكاب أعمال معادية. وأشار إلى أن الأهداف التي تم اختيارها هي منشآت قيادة وتحكّم تابعة لكتائب "حزب الله" أو مخابئ أسلحة. 
وقال إسبر إنه توجّه مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى فلوريدا، حيث يمضي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلة عيد الميلاد، لإطلاعه على آخر الأحداث في الشرق الأوسط، وتابع "لقد ناقشنا معه الخيارات الأخرى المطروحة على الطاولة".
وأشار وزير الخارجية من جانبه إلى أننا "لن نقبل أن تقوم إيران بأفعال تعرّض نساءً ورجالاً أميركيين للخطر".
وظهر بومبيو وإسبر والجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة لفترة وجيزة، في إحدى قاعات النادي للتعليق على الهجمات الجوية. كما أبلغ كبار مستشاري الأمن القومي الأميركي الرئيس ترمب بالهجمات.

 

إضعاف قدرات "حزب الله"

وقال المتحدّث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان إنّ الغارات تهدف إلى "إضعاف قدرات كتائب "حزب الله" على شن هجمات مستقبلاً". وأضاف "رداً على هجمات كتائب الحزب المتكررة على قواعد عراقية تستضيف قوات تحالف عملية العزم الصلب، وجّهت القوات الأميركية ضربات دفاعية دقيقة ستحدّ من قدرة الحزب على شنّ هجمات على قوات التحالف مستقبلاً".

مقتل 25 وإصابة 55

وأفادت مصادر أمنية عراقية وأخرى من كتائب "حزب الله" بأن ما لا يقل عن 25 مقاتلاً لقوا حتفهم وأصيب ما لا يقلّ عن 55 آخرين عقب ثلاث غارات جوية شنّتها أميركا في العراق الأحد، وأضافت المصادر أن أربعة على الأقل من القادة المحليين للجماعة قتلوا وأن إحدى الغارات الجوية استهدفت مقرّ كتائب "حزب الله" قرب منطقة القائم غرب البلاد على الحدود مع سوريا.

وذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان أن الهجوم استهدف ثلاثة مواقع لهذه الجماعة المدعومة من إيران في العراق وموقعين لها في سوريا، مضيفاً أن المواقع شملت منشآت لتخزين الأسلحة ومواقع قيادة وسيطرة استخدمتها الجماعة للتخطيط وتنفيذ هجمات على قوات التحالف.

مقتل متعاقد

واتهمت الولايات المتحدة الجماعة بالضلوع في الهجوم الذي نفذ بأكثر من 30 صاروخاً يوم الجمعة وأدى إلى مقتل متعاقد مدني أميركي وإصابة أربعة عسكريين أميركيين وفردين من قوات الأمن العراقية قرب مدينة كركوك الغنية بالنفط.

ومنذ 28 أكتوبر (تشرين الأول)، سجّل 11 هجوماً على قواعد عسكرية عراقية تضم جنوداً أو دبلوماسيين أميركيين، وصولاً الى استهداف السفارة الأميركية الواقعة في المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً في بغداد.

بومبيو... حذّر إيران

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان بومبيو قد اتهم فصائل مدعومة من إيران في وقت سابق من ديسمبر (كانون الأول) بالضلوع في سلسلة هجمات على قواعد بالعراق، وحذر إيران من أن أي هجمات لطهران أو وكلائها تلحق ضرراً بالأميركيين أو حلفائهم "ستقابل برد أميركي حاسم".

وقال بومبيو لاحقا إن وزارة الدفاع اتخذت "إجراءات هجومية دفاعًا عن موظفينا ومصالحنا في العراق من خلال عمليات قصف شنتها طائرات F15 ضد خمسة أهداف مرتبطة بكتائب حزب الله، وهي ميليشيا شيعية برعاية إيرانية".

وأضاف: "تضمنت الأهداف التي هاجمناها ثلاثة أهداف في غرب العراق وهدفين في شرق سوريا، هي إما منشآت للسيطرة والقيادة أو مخابئ أسلحة لكتاب حزب الله. كانت الضربات ناجحة. وقد عاد الطيارون والطائرات إلى القاعدة بأمان. أود أن أضيف أنه في مناقشتنا اليوم مع الرئيس، ناقشنا معه الخيارات الأخرى المتاحة. كما أشير أيضًا إلى أننا سنتخذ إجراءات إضافية عند الضرورة للتأكد من أننا نتصرف دفاعًا عن النفس ونردع المزيد من السلوك السيئ من جماعات الميليشيات أو من إيران".

بولتون: خطوة أولى جيدة

من جهته، قال جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق في تغريدة له على حسابع على "تويتر" إن "الضربات الأمريكية ضد الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في العراق وسوريا قد تأخرت، ولكنها خطوة أولى جيدة. يجب أن يدفع آيات الله ثمنًا باهظًا لدعمهم المستمر للإرهاب".

"مرحب به"

في الردود، أكدت الرئاسة الروسية (​الكرملين​) أن "​واشنطن​ لم تبلّغ ​موسكو​ بالغارات على ​"حزب الله" العراقي​ في ​الأنبار​ و​سوريا​، مشيرةً إلى أن "أي إجراء لمكافحة الإرهاب​ مرحب به".
واعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن الضربات الأميركية على العراق وسوريا "غير مقبولة وستأتي بنتائج عكسية"، وحضّت كل الأطراف على تجنّب إشعال التوتر في المنطقة.

الصدر

من جهة أخرى، حضّ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الفصائل المدعومة من إيران على التخلي عن الأفعال غير المسؤولة التي يمكن أن تُستخدم لتبرير الهجمات على العراق. وقال إن "الرئيس الأميركي ترمب استغل الفساد المستشري في العراق من جهة والهوة الكبيرة بين الساسة والشعب من جهة أخرى".
كما أعرب الصدر عن استعداده للعمل مع منافسيه السياسيين من الجماعات المسلحة التي تدعمها إيران لإنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق "بالطرق السياسية والقانونية". وأضاف أنه إذا لم تنسحب القوات الأميركية "فسيكون لنا تصرف آخر وبالتعاون معكم".

 
النظام السوري وحزب الله
 
ونددت دمشق وحزب الله اللبناني الاثنين بشدة بالغارات الأميركية. وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية، وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية "سانا" الإثنين، إن بلاده "تدين هذا العدوان الأميركي، وأي عدوان على سيادة واستقلال وحرية العراق والعراقيين"، كما "تعبر عن تضامنها التام مع العراق شعباً ومؤسسات وتعيد مطالبتها بعدم تدخل الولايات المتحدة الأميركية في الشؤون الداخلية للعراق".
ونددت دمشق بـ"الاعتداء الغاشم والجبان" على فصائل الحشد الشعبي التي "تدافع عن سيادة العراق واستقلاله في إطار قرارات الدولة العراقية".
وجاء موقف دمشق بعد تنديد مماثل من حزب الله اللبناني، الذي استنكر في بيان ما وصفه بـ"عدوان أميركي وحشي وغادر" على "سيادة العراق وأمنه واستقراره وعلى الشعب العراقي".
واعتبر الحزب أن الهجوم يؤكد أن واشنطن تريد "ضرب عناصر القوة الكامنة في الشعب العراقي والقادرة على مواجهة داعش وقوى التطرف والإجرام الذين دعمتهم الإدارة الأميركية على أكثر من صعيد".


إيران تندد بالهجمات

 إيران نددت أيضاً بالغارات الأميركية، ونقلت الوكالة الإيرانية للأنباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي قوله "العدوان العسكري للولايات المتحدة على التراب العراقي والقوات العراقية محل إدانة شديدة باعتباره مثالاً واضحاً على الإرهاب، وتدينه إيران بشدة".
وتصاعدت حدة التوتر بين طهران وواشنطن منذ العام الماضي بعد انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع ست دول عام 2015 وإعادة فرضه عقوبات أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل.

المزيد من الشرق الأوسط