أين الخطأ وكيف انتهى الأمر بطائرة الركاب الأكبر، إيرباص آي380 سوبرجامبو، إلى هذه الحال؟

التوقف عن تصنيع "سوبرجامبو" في 2021.

طائرة إيرباص العملاقة A380. (أ.ف.ب)

أفادت الشركة الأوروبية، إيرباص، المُصنّعة للطائرات، بأنها ستتوقف عن تصنيع أكبر طائراتها، A380، في عام 2021، بعد أربعة عشر عاماً من وضعها في الخدمة. وكانت الشركة قد خططت سابقاً للاستمرار في صناعة طائرة "سوبرجامبو" حتى العشرينيات من هذا القرن.
إلا أن حركة الطلب على طائرات A380، تباطأت إثر زيادة طيران الإمارات، وهي أكبر زبونات "السوبر جامبو" إقبالاً على أصغر طائرات إيرباص.
ولكن ما الخطب الذي أصاب تصوّر إيرباص للطائرة التي لا مُنافسة لها في العالم؟
A380 نجاح أم فشل؟
في ما يتصل برضا الركاب، تكوٰن هذه الطائرة قصة نجاح لا ريب فيه. فمسافرو درجة رجال الأعمال وركاب الدرجة العادية على السواء يحبون الطائرة ـ فهي هادئة، وواسعة، ومريحة. أما على المستوى التجاري فهي فشلت فشلاً ذريعاً، إذ أخفقت في استرداد قيمة الاستثمار الأصلي البالغ نحو 25 مليار دولار، في وقت أن نسبة مبيعات طائرة بوينغ 747 جامبو المَهيبة، وهي احتفلت لتوها بالذكرى الخمسين لبدء تحليقها، فاقت نسبة مبيعات "سوبر جامبو" بـسِتِ مرات.
لماذا لم تحقق A380 نسبة مبيعات جيدة؟
معلوم أن طراز هذه الطائرة صُمم في القرن العشرين وله أربعة محركات، وثمن حجز مقعد فيها مرتفع نسبياً. وبسبب حجمها الكبير، فإن البنية التحتية اللازمة لتشغيل الطائرة باهظة التكلفة.
لكن هذه العوامل كلها تعادلها، إلى حد ما، تفضيلات الركاب ـ فبعض الناس يدفعون مبلغاً كبيراً من أجل الطيران على متنهاـ وهي تستفيد من أكبر قدر من مساحة المطارات "المحدودة الشواغر" مثل مطار هيثرو في لندن. لكن المشكلة الرئيسة هي أن الطائرة لم تكن ناجحة إلا في عدد قليل نسبياً من المسارات.
فحتى على مسار لندن - نيويورك، وهو المسار العالمي الأبرز العابر للقارات، لا تستخدم طائرات A380 في عشرات الرحلات. وكانت إيرباص تعلق آمالها على اختيار شركات الطيران لسوبرجامبو من أجل التغلب على الازدحام المتزايد على المحاور الرئيسة، ورأت"أن طائرات أكبر مثل A380 مصحوبة بقدرة حمولة أعلى هي الأفضل في مطارات تكون الشواغر فيها محدودة." إلا أن الطلبات من شركات الطيران مثل بريتيش آيروايز ببساطة لم تتحقق ولم تحصل.
هل يعني هذا أن نموذج طيران "حلقة وصل بين مطار محلي ومطار دولي" انتهى؟
لا. بالتأكيد. إذ زادت مسارات الطيران المباشر عما كان عليه عددها قبل عِقد، مع ربط طائرات A320 ذات الهيكل الضيق وطائرات بوينغ 737 عدداً متزايداً من المدن بعضها ببعض، إلا أن عدد الرحلات الوسيطة بين مطار محلي وآخر دولي لا تزال كبيرة إلى حد بعيد. في الواقع، فإن طائرة بوينغ 787، التي أُطلق عليها "مُحركة المحور"، تقضي معظم الوقت في الوصل بين المحاور، وليس في الرحلات الطويلة.
قاعدة طيران الإمارات في دبي هي "مركز لطائرات A380"، لكن الفضل في ازدهار المحاور العالمية الأخرى مثل باريس وأمستردام، وفرانكفورت، واسطنبول، وسينغافورة، وهونغ كونغ، وأطلانطا وساوباولو، يعود الى طائرات أصغر. كما أن طائرات A350 وبوينغ777X (وهي نسخة محدّثة من طائرة ثنائية المحرك عمرها 25 عاماً) تبدو جاهزة لتكون أحصنة الجو في العقد المقبل.
متى ستهبط آخر طائرة A380 للمرة الأخيرة؟
سوف تحلق طائرة سوبرجامبو الى ثلاثينيات القرن الحالي، وهذا ما سيثبته أو يطيحه جدول الحجوزات. إلا أن المشكلة التي لطالما لاحقت طائرة A380 هي: ما قيمة الطائرة المستعملة من هذا الطراز؟ وتُباع في سوق الخردة قطع الطائرات القديمة من هذا الطراز. ولكن اليوم لا تحتاج شركات النقل الجوي الهندية والصينية إلى مثل هذه القطع، وليس هنالك طلب على نحو 873 مقعداً،في رحلات المسارات الإقليمية الرئيسة. وليس من الواضح ما هو وجه الاستعمال الآخر الممكن للطائرات الضخمة المتقادمة، ولا حتى استعمالها في رحلة وداع أخيرة.

© The Independent

المزيد من اقتصاد