Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انفصال كنيستي روسيا وأوكرانيا... صراع سياسي يطال مصر بالخطأ

تشابه اسمي تواضروس وثيودروس يُحدث لغطاً... وباحث قبطي: الكنيسة القبطية لا ترتبط بـ"أرثوذكسية موسكو"

البابا القبطي الأرثوذكسي المصري تواضروس الثاني وثيودروس الثاني بطريرك الإسكندرية وأفريقيا لطائفة الروم الأرثوذكس (أ.ف.ب)

أثار خبر قطع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية علاقاتها مع بطريرك الإسكندرية وأفريقيا للأرثوذكس ثيودروس الثاني لغطاً، إذ خلط البعض بين الأخيرة وبابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ما دفع المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية إلى إصدار بيان "ينفي فيه صحة" ما تداولاته وكالات الأنباء العالمية.

الخبر محل الخلاف يتعلق بإعلان الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، الخميس الماضي، قطع علاقاتها مع ثيودروس الثاني بطريرك الإسكندرية وأفريقيا لطائفة الروم الأرثوذكس، وذلك بعد اعترافه بالكنيسة الأوكرانية المستقلة التي تعارضها موسكو.

واعتبرت الكنيسة الروسية أن ثيودروس الثاني تحالف مع "الانشقاقيين"، وأن قراره كان "شخصياً بالأساس"، ولم يشارك به المجمع المقدس لبطريركية الإسكندرية للروم الأرثوذكس. فما قصة الخلاف؟ وما علاقة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية به؟

انفصال كنيسة أوكرانيا عن روسيا
يعود الأمر إلى 15 ديسمبر (كانون الأول) 2018، حينما عقد نحو 190 أسقفاً وكهنة وقادة من الكنيسة في أوكرانيا اجتماعاً امتد ساعات طويلة داخل كاتدرائية "سانت صوفيا" بحضور الرئيس الأوكراني لانتخاب رئيس الكنيسة الأوكرانية الموحدة الجديد المطران إبيفانيوس، معلنين "تأسيس كنيسة أرثوذكسية مستقلة خاصة ببلادهم"، ليغيروا تقليداً دينياً يمتد عمره إلى قرون طويلة، إذ كانت كنيسة كييف تابعة إلى موسكو.

وفي أعقاب ذلك سافر المطران المُنتخب إلى إسطنبول، حيث البطريركية القسطنطينية المسكونية (المقر التاريخي للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية) ليحصل على "أمر رسمي" يمنح كنيسة كييف "الاستقلال".

 

أثار الأمر غضب الكنيسة في روسيا التي أعلنت قطع العلاقات مع بطريركية القسطنطينية في إسطنبول احتجاجاً على موافقتها على طلب أوكرانيا إقامة كنيسة مستقلة، ووصفت التحرك بأنه "أكبر انشقاق في المسيحية منذ ألف عام".

وشبَّهت الاستقلال بالانشقاق العظيم الذي حدث عام 1054، وأدى إلى انشقاق بين الكنائس الغربية والشرقية، وحذّرت من أنه قد يؤدي إلى "صدع دائم في الأوساط الأرثوذكسية العالمية".

نزاع سياسي وليس دينياً
لكن تعتبر أوكرانيا التحرّك خطوة مهمة ضد التدخل الروسي في شؤونها، إذ تتهم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بممارسة نفوذ خبيث على أراضيها، من خلال السماح بأن يستخدمها الكرملين أداة لـ"تبرير النزعة التوسعية الروسية ودعم المتمردين الانفصاليين في شرق أوكرانيا".

غير أن الخطوة جاءت بدعم أميركي بعد أن وضع بطريرك القسطنطينية بارثولوميو الأول أوكرانيا تحت الولاية الكنسية لرئيس أساقفة أميركا دانييل بامفيلون والأسقف الكندي إيلارون من إدمونتون، اللذين يرأسان الكنائس الأوكرانية الأرثوذكسية في كلا البلدين.

وتسعى الكنيسة في أوكرانيا إلى تلك الخطوة منذ أن استقلت البلاد عن الاتحاد السوفييتي، فعندما انفصل متروبوليتان فيلاريت عن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لإنشاء الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية، بطريركية كييف (UOC-KP)، لم يحصل على اعتراف القسطنطينية.

وفي عام 1990، تحت ضغط من الحملة القومية من أجل الاستقلال، أحيت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية الوضع شبه المستقل لكنيستها التابعة في أوكرانيا، وأعادت تسميتها إلى الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية (UOC)، لذلك وُجِدت كنيستان أرثوذكسيتان متنافستان في أوكرانيا منذ ذلك الحين، حيث كنيسة UOC الموالية موسكو وكنيسة UOC-KP التي تمثل أوكرانيا المستقلة.

ضربة للنفوذ الروسي
وحسب تاراز كوزيو، الزميل لدى مركز العلاقات العابرة للأطلنطي في جامعة جون هوبكينز، فإنه منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم والعدوان العسكري في شرق أوكرانيا، "عجزت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية ونظيرتها في أوكرانيا عن الحفاظ على الحياد"، إذ أيَّد رجال الدين في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية القوميين الروس الذين يسافرون إلى دونباس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف كوزيو، "الأمر له بعد جغرافي سياسي"، إذ يعني أن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لم تعد أكبر كنيسة أرثوذكسية بالعالم، وستكون الكنائس الأرثوذكسية الأوكرانية والرومانية "متساوية تقريباً في الحجم"، وسيكون للقسطنطينية حليفٌ أوكرانيٌّ قويٌّ في تعاملها مع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، في حين أن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية معادية للغرب مثل نظام بوتين، بينما ستكون الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المستقلة ذاتياً "مؤيدة أوروبا".

وقد وصف جون هيربست السفير الأميركي السابق لأوكرانيا ومدير مركز أوراسيا لدى المجلس الأطلنطي، خطوة توحيد الكنيسة الأرثوذكسية في أوكرانيا واستقلالها التام عن موسكو بأنها "ضربة كبيرة لبطريرك موسكو كيريل وحليفه المقرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين"، الذي يؤيده كيريل بـ"إخلاص"، كما أنها "خطوة كبيرة في جهود أوكرانيا لتحرير نفسها من نفوذ الكرملين".

وأشار إلى أن بطريركية موسكو كانت أداة فعّالة لقوة الكرملين الناعمة، فقبل ذلك الاستقلال، كان يمكن لبطريركية موسكو أن تدعي أن الكنائس الأرثوذكسية في أوكرانيا التي لا تخضع لسيطرتها "لم يكن لها وضع قانوني في العالم الأرثوذكسي".

الكنيستان القبطية والروسية علاقات دبلوماسية فقط
لكن، هل هناك علاقة بين ما يحدث في روسيا وأوكرانيا والكنيسة الأرثوذكسية المصرية؟ حسب بيان المتحدث باسم الكنيسة القبطية فإن القرار الصادر عن المجمع المقدس للكنيسة الروسية "خاص بكنيسة الروم الأرثوذكس في مصر وليس الكنيسة القبطية".

وأوضح، "حدث خلط بين الكنيستين، نظراً إلى أن بطريركية الروم الأرثوذكس وبطريركها يحمل اسم بابا الإسكندرية، ويتشابه اسمه مع اسم البابا (تواضروس الثاني)، وهو البابا (ثيودورس الثاني)، بطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس".

وأضاف، "الكنيسة المصرية القبطية الأرثوذكسية لم تتورّط في القضية المثارة بين الكنائس الأرثوذكسية حول كنيسة أوكرانيا، وتربطها علاقات جيدة مع الكنيسة الروسية، ويوجد تبادل زيارات بينهما".

 

ويقول الباحث القبطي سليمان شفيق، في تصريحات لـ"اندبندنت عربية"، "لا توجد علاقة روحية أو ليتورجية بين الكنيسة الأرثوذكسية الروسية ونظيرتها القبطية الأرثوذكسية، ولا تتم الصلاة في الكنيسة الروسية الليتورجية لبطريرك الكنيسة القبطية الروسية منذ مجمع خلقودنيا 451، الذي انشقت فيه الكنائس إلى كنائس خلقودنيا مثل الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وغير خلقدونيا مثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية"، مؤكداً أنه "لا علاقة للكنيسة القبطية بالكنيسة الأوكرانية"، كما أن العلاقات بين الكنيستين الأرثوذكسية الروسية والقبطية الأرثوذكسية "علاقة مسيحية أو دبلوماسية فقط من دون اتفاقات عقائدية حول طبيعة المسيح".

ويضيف شفيق، "توجد عائلة تُسمى العائلة الأرثوذكسية، وتضم 18 كنيسة حول العالم، منها 12 كنيسة تعترف بمجمع خلقدونيا، وتسمى كنائس الروم الأرثوذكس، ومنها الكنيسة الروسية والأوكرانية، وتوجد 6 كنائس لا تعترف بمجمع خلقدونيا، ومنها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وغيرها ولا علاقة بين الـ12 والـ6 سوى الاعتراف بالمسيح".

ويتابع، "الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ليس لديها أي موقف من انفصال الكنيسة الأوكرانية لا من قريب ولا من بعيد".

ويلمح شفيق إلى أن الخبر الذي تم تداوله بشأن قطع العلاقات بين الكنيسة الروسية والقبطية يأتي في "إطار سياسي يتعلق بمحاولة إثارة التوترات حول مصر عموما"ً.

واختتم "ما لفت نظري ليس نشر الخبر المغلوط الذي كذّبه المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية القبطية، بل إن البعض نشر خبراً مغلوطاً آخر يزعم تنازل مصر عن مقترحها الخاص بقواعد ملء وتشغيل سد النهضة، ما يجعلني أشعر أن الأخبار تتم بطريقة مدروسة وممنهجة في إطار تضليل إعلامي".