Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عريقات: نتنياهو انتهى والتطبيع خزعبلات

في حوار مع "اندبندنت عربية" أعرب عن ثقته في تحقيق المحكمة الجنائية الدولية بشأن ارتكاب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية

يشدد عريقات على أن موقف السعودية هو مساندة الموقف الفلسطيني (اندبندنت عربية)

أعرب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات عن ثقته الكاملة في تحقيق المحكمة الجنائية الدولية بشأن ارتكاب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية، مستبعداً نجاح الضغوط الأميركية - الإسرائيلية في ثني المحكمة عن فتح التحقيق.

واعتبر عريقات في حوار مع "اندبندنت عربية" أن قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا "خطوة تاريخية وغير مسبوقة، وتفتح مساراً جديداً في حل القضية الفلسطينية".

وأعلن عريقات أن الفلسطينيين "سيغرقون المحكمة الجنائية بالأسماء الرباعية لكل ضحية فلسطينية من جرائم الاحتلال الإسرائيلي وبملفات الاستيطان والتهويد".

ومنحت دولة فلسطين الولاية القانونية والمكانية للمحكمة الجنائية لفتح التحقيق في "ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة".

ومن المقرر أن تتخذ الدائرة التمهيدية في المحكمة قرارها في فتح تحقيق في الأراضي الفلسطينية خلال أربعة أشهر بعد إعلان المدعية العامة للمحكمة أن الدراسة الأولية خلصت إلى ارتكاب جرائم حرب".

ويشدد عريقات على أنه إذا شعر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخطر الملاحقة الدولية فإنه لن يواصل سياسة القتل وهدم البيوت والتطهير العرقي والاستيطان، ولن يقدم على ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل وسيفكر في ذلك "عشرين مرة".

ويعتقد عريقات أن عدم التوصل للسلام كان "لعدم محاسبة إسرائيل"، مضيفاً أن النظام العنصري في جنوب أفريقيا لم يسقط إلا بعد رفع الحصانة الدولية عنه. 

وكانت المحكمة الجنائية رفضت مرتين انضمام فلسطين إليها في 2009 و2011 لعدم وجود "الشخصية القانونية لدولة فلسطين"، لكنها قبلت ذلك عام 2015 بعد حصول فلسطين على العضوية في الأمم المتحدة كدولة غير عضو عام 2012.

ويعتبر عريقات أن إسرائيل بدأت خطوات على الأرض لضم الأغوار وشواطئ البحر الميت بل الضفة الغربية كلها.

ويرى عريقات أن إسرائيل وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعملان وفق استراتيجية محددة لاستكمال تنفيذ وعد بلفور، الذي ينص على إقامة "وطن قومي لليهود في فلسطين، مع الحفاظ على الحقوق الدينية والمدنية للأقليات الأخرى".

وفيما يلفت إلى أن إدارة ترمب تعمل على إلغاء قرارات الشرعية الدولية الخاصة بفلسطين والقوانين الدولية واستبدالها "بشريعة الغاب"، يضيف أن صناع القرار في البيت الأبيض تسيطر عليهم "أفكار الحركة الصهيونية". ويعتبر أن البيت الأبيض "بحاجة إلى رجال دولة وليس رجال عقارات".

حل الدولتين هو الخيار الأمثل 

وفي شأن مصير حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، يشدد عريقات على تمسك القيادة الفلسطينية به كحل وحيد للصراع العربي - الإسرائيلي، مضيفاً أنه "يجب الرد على خطأ إسرائيل بتدمير حل الدولتين بالتخلي عنه".

ويؤمن عريقات بأن رجال الدولة لا تقوم تصرفاتهم على "الردود العاطفية التي يريد الناس سماعها، بل وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة".

ويوضح أن إسرائيل تدفع في اتجاه تكريس مبدأ "الدولة الواحدة بنظامين"، نظام ديمقراطي للإسرائيليين ونظام آخر للفلسطينيين يقوم على التمييز العنصري بمبررات أمنية.

ويقول إن عدد الفلسطينيين بين نهر الأردن والبحر المتوسط يشكل 50.9 في المئة من السكان، وهم "مصممون على البقاء على أرضهم".

وعلى الرغم من ميل عريقات إلى أن حل الدولة الواحدة بحقوق متساوية للجميع "مستحيل لأن إسرائيل لن تقبل به بسبب عنصريتها"، فإنه يصفه بـ"الحضاري"، مضيفاً أن قطاعاً عريضاً من الفلسطينيين يطالبون به بعد فشل حل الدولتين.

العلاقة مع واشنطن

لا يخفي عريقات أن الاتصالات مقطوعة مع الإدارة الأميركية منذ 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، فإنه يكشف أنها في "مستويات غير مسبوقة" مع الكونغرس الأميركي، مع استمرار الاتصالات الأمنية بين الجانبين.

ويربط عريقات بين استئناف الاتصالات مع الإدارة الأميركية بتراجعها عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس واعترافها بحل الدولتين، يضيف أنها انتقلت من الانحياز لإسرائيل إلى الانحياز للاحتلال الإسرائيلي.

ويوضح عريقات أن إدارة ترمب عملت على إجبار الفلسطينيين على الذهاب إلى البيت الأبيض "راكعين" بعد اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل وشرعنتها الاستيطان وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن والتخلي عن حل الدولتين.

ويقول عريقات إنه أبلغ كبير مستشاري ترمب في البيت الأبيض جاريد كوشنر، قبل أسابيع من قرار ترمب نقل السفارة، أن هذا القرار "سيعزل واشنطن عن عملية السلام"، مشدداً على أن واشنطن ليست شريكاً ولم تعد مؤهلة لرعاية عملية السلام.

"فرص ضائعة"

يرفض عريقات اتهام القيادة الفلسطينية بإضاعة "فرص تاريخية" لتحقيق السلام خلال العقود الماضية، قائلاً إن كل ما عرض لم يلبِ طموحات الشعب الفلسطيني القائمة على القرار 242 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة والقدس عاصمة لها وحل عادلة لقضية اللاجئين وفق القرار 191.

ويوضح عريقات أن الفلسطينيين لم "يفاوضوا بعبثية وأن لا أحد يستفيد من السلام مثلهم ولا أحد يخسر من غيابه مثلهم".

وينوه عريقات إلى قمة كامب ديفيد في العام 2000 التي شارك فيها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، لم يقدم فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك أي عرض، لكنها شهدت نقاشات "معمقة"، مضيفاً أن كلينتون "قلب كل الأحجار" وناقش قضايا الحل النهائي "وكان يحفظ أسماء الأسرى ومطلع بشكل دقيق على تفاصيل القضية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يتابع عريقات أن كلينتون طرح خلال لقاء شارك فيه إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق شلومو بن عامي في البيت الأبيض، في 23 ديسمبر (كانون الأول) 2000، بنود اتفاق السلام، مشيراً إلى أن الفلسطينيين لم يرفضوها، لكنهم قدموا ثمانية استفسارات عليها خلال لقاء جمع كلينتون وعرفات في البيت الأبيض مطلع 2001. 

التطبيع... خزعبلات

يقر عريقات بأن المفاوضات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أيهود أولمرت، في 2008، كانت "الأكثر جدية وحققت تقدماً وصل إلى تبادل الخرائط"، مضيفاً أن أولمرت وافق على الانسحاب من كامل الأراضي الفلسطينية (6258 كلم مربع) مقابل تبادل بالقيمة والمثل للأرضي.

ويكشف عريقات أن أولمرت قدم للجانب الفلسطيني خريطة تظهر الاستعداد للانسحاب من معظم القدس الشرقية والبلدة القديمة وإعطاء الفلسطينيين أراضي في محيط قطاع غزة، مقابل حصول الإسرائيليين على أخرى غرب الضفة الغربية.

وفي ردهم على ذلك، وفق عريقات، اقترح الفلسطينيون خريطة أخرى تطالب بحصولهم على أراض محيطة بالقطاع والسيادة على ممر آمن بين الضفة وغزة وأراض جنوب مدينة بيسان وتبادل أراض في القدس الشرقية.

وبينما اقترح أولمرت تبادل للأراضي بنسبة 6.5 في المئة، فإن الفلسطينيين اقترحوا تبادل بنسبة 1.9 في المئة. لكن أولمرت سجن بعد ذلك بشهر.

ويعلن عريقات أن عباس طلب من ترمب، في لقائمها في 3 مايو (أيار) 2017، البناء على ما توصلت إليه المفاوضات مع أولمرت والتوصل إلى حل وسط بشأن نسبة تبادل الأراضي.

ويشدد عريقات على أن موقف السعودية، ممثلة بالملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، هو مساندة الموقف الفلسطيني، مضيفاً أن الأمير محمد بن سلمان أبلغ الرئيس عباس أكثر من مرة أن الرياض توافق على ما يوافق عليه الفلسطينيون.

وفي شأن ادعاءات نتنياهو المتكررة وصول التطبيع بين دول عربية وإسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة، نفى عريقات ذلك، ويقول إنها عبارة عن "خزعبلات وتضليل وليس لها أساس من الصحة". 

ويختم عريقات أن نتنياهو "انتهى سياسياً"، مستدركاً "أعرفه منذ 33 سنة ولم يؤمن يوماً بحل الدولتين وفق قرار 242".

المزيد من حوارات