Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هكذا سيحتفل اللبنانيون بليلة رأس السنة؟

لا حفلات فنية... واستقبال العام الجديد في المنزل

رين مهنا التي لم تحتفل يوماً برأس السنة في المنزل سابقاً... قررت استقبال العام 2020 على غير عادتها (اندبندنت عربية)

لطالما انتظر اللبنانيون الاحتفال بحلول العام الجديد بفارغ الصبر وبحماسة لافتة، إلا أن الصورة بدت مختلفة هذا العام. ففي ظل الأزمة الخانقة، من النواحي الاقتصادية والنفسية والاجتماعية، اختلف الوضع عن السنوات السابقة. ولم تعش البلاد فرحة العيد بما فيها من زينة وحيوية في هذا العام، بل سادت أجواء اليأس والسلبية. وبالنسبة إلى ليلة رأس السنة المنتظرة، المشهد مماثل، وتراجعت حماسة اللبنانيين بشكل واضح في التخطيط لها كما جرت العادة، على الرغم من تراجع واضح في أسعار السهرات. فقبيل يومين من حلول العام الجديد، كيف يبدو المشهد بانتظار حلول عام 2020 في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد؟

قد لا تتشابه آراء اللبنانيين اليوم حيال الاحتفال برأس السنة، إلا أن النتيجة هي نفسها، فيميل معظمهم في هذا العام، بعكس الأعوام السابقة إلى الاحتفال في المنزل، هذا إذا ما كانت فكرة الاحتفال واردة لديهم. فيبدو واضحاً من شهاداتهم أن حالة اليأس والإحباط هي الغالبة في ما بينهم وليس الوضع الاقتصادي المتردي وحده سبباً.

هذا العام... اختلف الوضع

إميل أبو سمرا من الأشخاص الذين اعتادوا على الاحتفال بحلول العام الجديد في أحد أفخم الملاهي الليلية في بيروت في الأعوام السابقة. وكان يحرص على القيام بالحجز له وللأصدقاء من بداية شهر ديسمبر (كانون الأول). لكن في هذا العام، اختلف الوضع بالنسبة له، ويعبّر عن انعدام حماسته لهذه السهرة في ظل أجواء اليأس السائدة "هذه المرة الأولى، التي يصل فيها عيد رأس السنة ولم نحجز للسهرة بعد. لطالما كنت أحرص على الحجز من بداية الشهر الحالي في المكان نفسه من دون تردد. أما اليوم فلا أشعر بالحماسة وتسود أجواء اليأس. لم نفكر حتى بالمكان الذي ننوي السهر فيه، وقد تقتصر السهرة على الاجتماع في المنزل مع الأصدقاء لتمضية الوقت لكن في كل الحالات الأجواء كلّها مختلفة هذه المرة".

إحباط

وتتشابه الشهادات حول الاحتفال بحلول العام الجديد هذه المرة إلى حد كبير. فتسود أجواء الإحباط في وقت نلاحظ غياب الفنانين عن الساحات اللبنانية. فلا حفلات في الفنادق ولا في المطاعم، خصوصاً لفنانين من الصف الأول. كذلك بعكس الأعوام السابقة، غابت إعلانات المطاعم المعتادة التي كانت تسبق الأعياد بشهر، فأتى غيابها يحيط الأعياد بمزيد من الحزن واليأس ويغرق البلاد بتلك الأجواء التي لا تشبه العيد بشيء، وبدت إعلانات بعض المطاعم خجولة ومنها من عمد إلى خفض أسعاره بشكل زائد لجذب الناس للاحتفال بالعيد، وانخفضت الأسعار في معظم المطاعم إلى أكثر من النصف مقارنةً مع ما كانت عليه في العام الماضي، إلا أن هذا الانخفاض الكبير لم يفد في زيادة معدلات الحجوزات التي بقيت خجولة وبنسب ضئيلة، كما يبدو واضحاً، فالوضع الاقتصادي ليس وحده سبباً بل إن الأجواء السلبية العامة السائدة في البلاد أفقدت اللبنانيين الإحساس بالفرح المرافق للأعياد.

الاجتماع مع الأصدقاء

أيضاً، تتحدث إيميه شقرا متذكرة احتفالها وزوجها بحلول عام 2019 في روما. أما في هذا العام فسيكتفيان بالاجتماع مع الأصدقاء في أحد المنازل مشيرة إلى أن المشكلة ليست في الوضع المادي حصراً بل إن الأجواء العامة السلبية السائدة لها الأثر الأكبر على الناس، كما يبدو واضحاً "كان بإمكاننا أن نسافر كالعام الماضي لتمضية سهرة رأس السنة. لكننا لم نرغب بذلك بل فضلنا أن نبقى لندعم لبنان بدلاً من أن نذهب وننفق الأموال في الخارج. فيبقى من الأجدى أن نفيد بلدنا في هذه الحالة. لكن هذا لا يعني أن الوضع العام مريح بل نشعر كلنا بالإحباط نظراً للجو الكئيب السائد، وينعكس ذلك على رغبتنا في الاحتفال بالأعياد، كما اعتدنا في السابق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هبة ضو أيضاً من الأشخاص الذين اعتادوا على السهر في أفخم الفنادق في لبنان في السنوات السابقة، لكن نظراً للظروف الحالية والأزمة في البلاد، اختارت أن تسهر هذا العام للاحتفال بحلول العام الجديد في المنزل مع الأصدقاء.

ولم تحتفل رين مهنا يوماً برأس السنة في المنزل في الأعوام السابقة، إلا أن الأوضاع الاستثنائية في البلاد ألزمتها بتغيير عاداتها، فقد قررت أن تستقبل عام 2020 في المنزل مع الأصدقاء نظراً للظروف المادية الصعبة والمتأزمة، وبالنسبة لها تجتمع كآبة الأجواء السائدة مع الوضع الاقتصادي والمعيشي المتأزم حتى يبدو البقاء في المنزل لتمضية هذه المناسبة الحل الأفضل.

السهر في المنزل

ويبدو واضحاً من الجو العام أن معظم الأشخاص قد اختاروا السهر في المنزل للاحتفال بحلول عام 2020 على الرغم من أنه يعرف عن اللبناني عشقه للسهر والاحتفالات أياً كانت الظروف التي يمر بها، فالكل يعلم أن الأزمات السابقة كلّها لم تكن تمنع اللبنانيين من الاستمتاع بالعيش والتغلب على الظروف، أما هذه المرة فيبدو المشهد قاتماً وكأن الأزمة الحالية لا تشبه سابقاتها. يبدو وكأن اللبناني يشعر اليوم بالانهزام واليأس. ولعل الأزمة النقدية لعبت دوراً مهماً هنا، لاعتبار أن الميسورين يشعرون بالعجز والإحباط لعدم قدرتهم على التصرف بأموالهم، فكيف لهم أن يشعروا بالحماسة للخروج والسهر في ليلة رأس السنة، وإن كانت أسعار السهرات في الفنادق والمطاعم قد انخفضت بشكل ملحوظ هذا العام نظراً للظروف وعلى الرغم من التسهيلات الكبرى في الدفع؟

حجوزات الفنادق تقارب نسبة 25 في المئة

وتراجعت القدرة الشرائية للبنانيين بعد أن أقفل العديد من الشركات أبوابه، وتم صرف الموظفين، وبعد أن تقاضى كثر نصف راتب أو حتى منهم من لم يتقاض راتباً بسبب الأزمة، ويضاف إلى ذلك، أن الأوضاع السائدة في البلاد دفعت معظم المغتربين، على الرغم من المبادرات التي أطلقت لتشجيعهم، إلى إلغاء حجوزاتهم للقدوم والمكوث في لبنان خلال فترة الأعياد، وتتراكم العوامل السلبية التي تزيد الوضع سوءاً في فترة الأعياد، فكلّها اجتمعت لتجعل العيد مختلفاً هذه المرة مع الوضع الاستثنائي الذي يمر به لبنان.

ويشير نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر إلى أن معدل الحجوزات المتوقعة لليلة رأس السنة لا يتخطى نسبة 25 في المئة في مقابل نسبة 100 في المئة العام السابق في المناسبة نفسها، "صحيح أن الحجوزات في الفنادق تكون ضئيلة في عيد الميلاد، لكن اعتدنا أن نشهد هجوماً فترتفع معدلاتها بشكل ملحوظ بمناسبة رأس السنة. إلا أن الوضع مختلف تماماً في هذا العام والحجوزات قليلة جداً".

الخسارة كبيرة

ويتذكر الأشقر السنوات السابقة التي يراوح فيها معدل الإقامة في الفنادق في فترة العيد بين 10 أيام و12 يوماً وهو ما تركز عليه الفنادق، ويشير إلى أن الوزارة كانت قد باشرت بحملات لتشجيع المغتربين للقدوم إلى لبنان في الأعياد، لكن توقفت الميزانية المخصصة لذلك، إذ إنه على الوزارة أن تنفق لهذه الحملات لا في الداخل اللبناني فحسب بل في خارج البلاد أيضاً لتكون الحملة فاعلة، وهذا ما لم يكن ممكناً هذه المرة بسبب الظروف التي ترافقت مع الأعياد، "معظم الفنادق التي من فئة أربع نجوم مقفلة بشكل جزئي اليوم. فالفندق الذي فيه 100 غرفة فتح 20 فقط. كذلك بالنسبة إلى المطاعم في هذه الفنادق. كما خفضت الفنادق من خدمة الغرف لديها في ساعات محددة للحد من الخسارة. فالخسارة كبيرة عليها. أما بالنسبة إلى الفنانين فيلاحظ الكل أنه ليست لهم حفلات لرأس السنة كما اعتدنا في السنوات السابقة. وأظهرت الإحصاءات التي أجرتها إحدى المحطات التلفزيونية اللبنانية أن نسبة 79 في المئة من اللبنانيين ستحتفل بحلول العام الجديد في المنزل. كما أنه من النسبة المتبقية كثر حددوا معدل معين للإنفاق لا يتخطى 70 أو 80 دولاراً وهذا ما يشكل خسارة كبيرة على الفنادق والمطاعم".

تمر الأعياد اليوم حزينة وخالية من الفرحة والأجواء الإيجابية التي كانت تترافق معها في لبنان في السنوات الماضية. وبينما اتخذ اللبنانيون قرار الاحتفال بالأعياد بما يتماشى مع الإمكانات المادية والنفسية والاجتماعية، يأملون أن يجلب العام الجديد معه مرحلة جديدة تتحقق فيها آمالهم وطموحاتهم بوطن أفضل للجميع.