نتنياهو يضع إسرائيل أمام خطر أزمة تشكيل حكومة

أجمع خبراء أن هدف معسكر الوسط واليسار بالانتخابات القريبة تغيير حكم الليكود

"سأقود الليكود إلى نصر كبير في الانتخابات المقبلة وسأواصل قيادة إسرائيل إلى إنجازات غير مسبوقة" (رويترز)

 

على الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلها النائب جدعون ساعر من قيادة حزب الليكود، للفوز في الانتخابات الداخلية لحزبه، والتحذيرات التي أطلقتها جهات سياسية من اليمين والمركز واليسار من خطر خوض رئيس الحكومة المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في الثاني من مارس (آذار) المقبل، نجح نتنياهو في جرف أكثرية 72 في المئة من أعضاء حزبه ليعيد ترسيخ قبضته على الليكود ويخوض الانتخابات منافساً قوياً أمام رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس.

وهو أمر قد يضع إسرائيل أمام خطر عدم القدرة على تشكيل حكومة، خصوصاً بعد تأكيد غانتس من جديد على موقفه بعدم التحالف مع الليكود برئاسة نتنياهو، لتعود الأزمة التي شهدتها إسرائيل منذ سبتمبر (أيلول)، إلى المربع الأول، لعدم قدرة أي من معسكري اليمين أو اليسار والمركز الحصول على أكثرية تساعد على تشكيل حكومة.

نصر كبير

نتنياهو الذي لم تشكل هذه النتيجة نجاحاً كبيراً داخل حزبه، فحسب، بل ساعدت في غض النظر عن ملفاته الجنائية وجعلها مسألة ثانوية، استبق النشر الرسمي للنتائج ليعلن على حسابه الرسمي في "تويتر"، "إنه نصر كبير سأقود الليكود إلى نصر كبير في الانتخابات المقبلة وسأواصل قيادة إسرائيل إلى إنجازات غير مسبوقة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعاد نتنياهو ليتصدر أجندة الإسرائيليين وعناوين وسائل الإعلام كقائد سياسي بعيد من تهمه الجنائية وخطر دخوله إلى السجن. ومن داخل مقر حملته الانتخابية أعلن "لقد لامست الميدان خلال الأسبوعين الأخيرين. إنه فوز كبير، لأننا تغلبنا على حالة الطقس التي لم تردع أعضاء الليكود، وعلى ناشري الأخبار الكاذبة الذين يحاولون تقزيم النصر".

حملة تحريض

بيني غانتس، الذي يجد نفسه أمام إشكالية أخرى في كل ما يتعلق بتشكيل حكومة بعد الانتخابات الثالثة، توجه إلى الإسرائيليين بحملة تحريض على الليكود وقيادته قائلاً "لقد اختارت حركة جابوتنسكي وبيغن، اللذين تحدثا عن سيادة المحكمة، قائداً مع ثلاث لوائح اتهام يسعى إلى سحق سيادة القانون والحصول على الحصانة الشخصية. هذه الانتخابات تتطلب منا تقديم صورة عكسية لحزب نتنياهو واختيار الوحدة والدولة والمصالحة الداخلية".

نتنياهو، من جهته، لم يسقط من حساباته خطر تقديم لائحة اتهام ضده وتنفيذاً لتعهده للمحكمة بالتنازل عن مناصب وزارية يتولاها بنفسه، وأعلن عن تعيين نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، من كتلة "يهدوت هتوراة" المتدينة، وزيراً للصحة، علماً أن ليتسمان مشتبه أيضاً بتهم جنائية، وأوصت الشرطة بمحاكمته وتوجيه تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة إليه، في ملفي فساد. وهو مشتبه في القضية الأولى بأنه اقترح على موظفين في وزارته منافع شخصية من أجل أن يمتنعوا عن إغلاق مطعم يملكه أحد المقربين منه. وفي القضية الثانية، ليتسمان مشتبه بأنه حاول منع أطباء نفسيين من التوصية بتسليم مقربة منه، تدعى مالكا لايفر، إلى أستراليا بعد اتهامها بارتكاب مخالفات جنسية ضد قاصرات.

وإلى جانب وزارة الصحة، يتولى نتنياهو حقائب العمل والرفاه والزراعة و"الشتات"، وأعلن أنه سيمنح إحدى الحقائب لأحد أعضاء الكنيست من حزب "شاس".

المزيد من الاحتلال لاستقطاب اليمين

قبل صدور نتائج الانتخابات الداخلية في الليكود، أطلق نتنياهو حملته الانتخابية، وأمام الأزمة المتوقعة في هذه الانتخابات لاحتمالات إعادة مسؤولية تشكيل الحكومة، ركز الأخير على مشاريع احتلالية جديدة في محاولة لاستقطاب اليمين الإسرائيلي وشدد على قراره في ضم غور الأردن وشمال البحر الميت. وأعلن أنه سيتوجه إلى الولايات المتحدة وحثها على الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على جميع التجمعات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، واستصدار اعتراف أميركي بسيادة إسرائيل في غور الأردن وجميع التجمعات الاستيطانية في الضفة المحتلة.

هدف لن يتحقق

أجمع خبراء أن الهدف المركزي لمعسكر الوسط واليسار في الانتخابات القريبة هو تغيير حكم الليكود برئاسة نتنياهو، وانتخاب بيني غانتس لرئاسة الحكومة بدلاً منه، لكن الوضع الحالي يشير إلى أن نتنياهو سيعود من جديد المرشح الأقوى لتشكيل حكومة. وإزاء هذه التوقعات خرجت جهات سياسية بحملة واسعة، ضمن ما تتضمنه تخويف الجمهور من الوضعية التي قد تصل إليها إسرائيل في حال انتخاب نتنياهو من جديد. وجاء تحت عنوان "الخطر واضح وفوري"، أنه إذا لم يدخل حزب العمل أو ميرتس إلى الكنيست ويخسر الاثنان الانتخابات، سيحظى اليمين بانتصار ساحق ونتنياهو سيتمتع بائتلاف يمنحه حصانة من المحاكمة ويعمل على سحق القائمة المشتركة وضم الضفة الغربية.

وحمّلت جهات رئيس حزب العمل عمير ميرتس، مسؤولية الوضع الذي ستصل إليه إسرائيل مع فوز نتنياهو لرفضه التحالف مع المعسكر الديمقراطي. واعتبرت عدم التحالف تصفية لحزب ميرتس اليساري ودعم لنتنياهو.

وكتبت صحيفة "هارتس"، "واضح أن بيرتس يراهن على تحطم المعسكر المعارض لنتنياهو، ومن شأنه أن يشق طريق اليمين إلى ضربة قاضية"، وأضافت "أن الفوارق الأيديولوجية والخصومات الشخصية في قائمتي العمل والمعسكر الديمقراطي ليست أكبر مما في أحزاب أخرى تتنافس معاً وتحظى بإنجازات في الانتخابات".

المزيد من الشرق الأوسط