Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان... باسيل يسعى للاستئثار بالحصة المسيحية وغيرها بغياب "القوات"

"الثنائي الشيعي" منزعج من اتهامه بالسعي إلى حكومة اللون الواحد

جبران باسيل مارس أقصى درجات ما سماه خصومه "الجشع العتيق في الحصول على الحصة الأكبر" (رويترز)

مَنْ الذي سيشكل الحكومة؟ هو السؤال الذي شغل الوسط السياسي اللبناني في اليومين الماضيين، طالما أن الرئيس المكلف حسان دياب لا ينتمي مبدئياً إلى جهة سياسية أو حزبية.

ومع أن بعض الأوساط العارفة بصلات دياب مع الجهات التي سبق لها أن زكّت توزيره عام 2011 في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لحقيبة التربية، لا تستبعد أن يتأثر بها (وهي قريبة من النظام السوري)، فإن هذه الأوساط نفسها تعتبر أن الظروف مختلفة، إذ إن تحدي التأليف سيكون على عاتق ثنائي رئيس البرلمان نبيه بري و"حزب الله"، فـ"الثنائي الشيعي" الذي كان وراء ترجيح تكليف دياب لرئاسة الحكومة لا يزال ينفي أن تكون الحكومة المقبلة حكومة اللون الواحد، على الرغم من أن "التيار الوطني الحر" يبدو الأكثر ارتياحاً لهذا الخيار، نظراً إلى أن أولويته كانت استبعاد عودة رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري إلى تبوء الرئاسة الثالثة، وبالتالي من الطبيعي أن يرغب في لعب دور رئيس في التأثير على دياب في تسمية الوزراء الجدد وبينهم المسيحيون، لا سيما أنه اجتمع به مطولاً عشية تسميته كرئيس مكلف، في مكتب رئيس الجمهورية ميشال عون، لبحث التعاون معه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"جشع" باسيل في الحصص الوزارية

رئيس "التيار الحر"، الوزير جبران باسيل، لم يكن يترك نافذة أو باباً عند تأليف الحكومات السابقة، لا سيما حكومتي الحريري في عهد الرئيس ميشال عون، إلا ومارس أقصى درجات ما سماه خصومه "الجشع العتيق في الحصول على الحصة الأكبر" باسم استرداد حقوق المسيحيين وبحجة أنه الأقوى في طائفته، للاستئثار بالحصة المسيحية، حتى في ظل اتفاق "معراب" بين "التيار" وحزب "القوات اللبنانية" على تقاسم الحصص، فسعى في كل مرة إلى تقزيم وزنها الوزاري، فكيف به الأمر وحزب "القوات" أعلن منذ ما قبل استقالة الحريري أنه مع مجيء حكومة مستقلين من خارج الأحزاب السياسية، وأبلغ دياب قبل ثلاثة أيام أنه لن يشارك في الحكومة؟

كما أن باسيل سعى خلال تأليف الحكومة المستقيلة، إلى حرمان "تيار المردة" الذي يتزعمه النائب السابق سليمان فرنجية من الحقيبة التي أراد الحصول عليها عبر ممثله الوزير يوسف فنيانوس (وزارة الأشغال)، ولم يفت الأوساط السياسية المتابعة لعملية التأليف التذكير بإصرار "التيار الحر" على الحصول على مقعدين وزاريين، سني وآخر درزي، بحجة أنهما سيكونان من حصة رئيس الجمهورية.

شراكة بري في دعم دياب

تقول مصادر سياسية بارزة لـ"اندبندنت عربية" إنه على صحة الحديث عن رغبة باسيل في الاستئثار هذه المرة أيضاً، فإن شريكاً أساسياً في دعم تسمية دياب من قبل "حزب الله" هو الرئيس بري (وحزب الله طبعاً)، يفترض أن يحسب باسيل حساباً لدوره في صياغة شكل الحكومة والتوزير فيها، فدياب على صلة قريبة مع بري، حرص على الاحتفاظ بها منذ تولى حقيبة التربية، عام 2011، إنه سيستمع لما ينصحه به رئيس البرلمان في شكل رئيس.

وتشير هذه الأوساط إلى أنه كان ملفتاً أن "كتلة التنمية والتحرير" النيابية التي يرأسها بري أوكلت إلى نائب الرئيس فيها، إبراهيم عازار (النائب الماروني عن جزين)، أن يتحدث باسمها في الاستشارات الملزمة التي أجراها الرئيس عون الأسبوع الماضي، فأعلن تسمية حسان دياب، وهذا يؤشر إلى أن بري مهّد ليكون له رأيه في التمثيل المسيحي.

ملء فراغ ثلاث قوى غير مشاركة

ومع أن دياب أكد أكثر من مرة بعد تكليفه أنه سيعمل على حكومة اختصاصيين مستقلين، فإن هذه العبارة مطاطة طالما أن البحث جرى سابقاً، حتى أثناء المداولات بين الثنائي الشيعي والرئيس الحريري، حين كان لا يزال البحث في توليه المهمة وارداً، في أن يسمي الفرقاء السياسيون بعض الوزراء المستقلين من وراء الستار، أي أن توزير مستقلين كان سيجري باقتراح وغطاء الجهات الحزبية.

لكن الرئيس المكلف حصل على الجواب من الحريري، كما أوضحت مصادر مقربة من الأخير، حين التقاه أثناء زياراته رؤساء الحكومة السابقين، فبعدما تمنى له الحريري التوفيق في مهمته، سأله دياب عن إمكان تمثيل "المستقبل" في الحكومة، فرد الحريري مؤكداً رفضه "إدخالنا في لعبة المشاركة في الحكومة وأنا سأساعدك حيث يمكنني ذلك".

ولخصت كتلة نواب "القوات اللبنانية" رفضها المشاركة في الحكومة استناداً إلى موقفها المعروف بالتمسك بأن تتألف الحكومة من الاختصاصيين المحايدين، بينما كتلة نواب "اللقاء الديموقراطي" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" قاطعا الاستشارات التي أجراها دياب وتمسكا بامتناعهما عن المشاركة في الحكومة.

وكان الرئيس عون دعا خلال استقباله وفد "اللقاء الديموقراطي" حين سمى أعضاؤه السفير نواف السلام لرئاسة الحكومة، إلى أن "نتحمل جميعاً المسؤولية في السعي إلى معالجة الأزمة"، فكان الرد أن "(اللقاء) و(الاشتراكي) لن يشاركا في الحكومة".

الثنائي الشيعي والحملة على دياب

في مقابل الحملة من قبل أوساط القوى الثلاث التي أعلنت عدم اشتراكها في الحكومة، تنقل شخصيات على صلة بقيادة "حزب الله" وبالرئيس بري انزعاج الثنائي الشيعي من التحركات في الشارع السني منذ ليل الخميس الماضي على إثر تسمية حسان دياب، وتكرر أوساط هذا الثنائي اتهام الحريري بأنه وراء هذه التحركات وعملية قطع الطرقات لتأليب الجمهور السني ضد الرئيس المكلف، ولتأكيد نزع الغطاء السني عنه.

وتنقل إحدى هذه الشخصيات عن قادة "الثنائي الشيعي" انزعاجهم من الترويج لنية تشكيل حكومة أمر واقع، سواء على لسان رموز الحراك الشعبي أو الأحزاب الرافضة للمشاركة في الحكومة، والتي كان بري و"حزب الله" رفضاها حين شجع البعض رئيس الجمهورية على الإقدام عليها، وتضيف الشخصية إياها نقلاً عن قادة "الثنائي الشيعي" أنهم "طالبوا بحكومة تكنوقراط، فتمت تسمية رئيس حكومة من التكنوقراط، ورفضوا اشتراك الوزير باسيل في الحكومة فخرج منها، ولن يسمى وزيراً، فلماذا يحملون على دياب وهم لم يعرفوا بعد حجم الحكومة التي سيؤلفها أو نوعية وزرائها؟"

ويعتبر "الثنائي الشيعي" أنه إذا كانت هناك أحزاب لا تريد المشاركة في الحكومة فهذا لا يعني أنها من لون واحد، وغياب هذه الأحزاب عنها لا يسوغ لها اتهامنا بأننا نريدها من لون واحد، فلينتظروا صدور مراسيم تأليفها وبيانها الوزاري قبل أن يحكموا عليها.

ويسأل أحد قادة الثنائي الشيعي "حين كان البحث في مشاركة بعض القوى في الحكومة قبل تسمية دياب، كان قادة بعض القوى المصرة على حكومة اختصاصيين يقول بتسمية وزراء من هذا النوع من قبلهم، لكن تحت الطاولة، لأنهم كانوا قرروا عدم الاشتراك كأحزاب في الحكومة، فلماذا يرفضون تطبيق الأمر نفسه الآن حين يتعلق الأمر بتمثيلنا؟

وتنتهي هذه الشخصيات إلى القول إن ما ينقل عن "الثنائي الشيعي" دليل على أن قادته هم الذين ستكون لهم اليد الطولى في تأليف الحكومة وليس الرئيس المكلف، فأي نوع من الوزراء سيتم إلباسهم قبعة الاختصاص؟

المزيد من تحلیل