Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بسبب اكتشافات النفط والغاز... معركة مرتقبة في "شرق المتوسط"

مصر توقفت عن استيراد الغاز بعد توالي الاكتشافات النفطية... وأنشأت تحالفا ثلاثيا مع قبرص واليونان خلال 2019

منصة في حقل غاز لوثيان قبالة سواحل إسرائيل بالبحر المتوسط  (أ.ف.ب)

عام مر على قطاع النفط والغاز المصري مع توالي اكتشافات الغاز التي بدأت قبل 4 أعوام  ليسفر عن توقف الحكومة المصرية عن استيراد الغاز من الخارج، ويسهم في تقليص مستحقات شركائها في التنقيب والبحث من المستثمرين الأجانب إلى أقل من المليار دولار، ويرتفع سقف طموحات القاهرة لتأسيس تحالف إقليمي تحت مسمى منتدى غاز البحر المتوسط لتكون هي مركزه في ظل توافق مصري -إسرائيلي. بينما تهدد تركيا التنقيب في البحر المتوسط والحدود المتاخمة مع اليونان ليشارف عام 2019 على الانتهاء بصراع بين تحالف مصر وقبرص واليونان وبين تركيا، بعد تلويح أردوغان إلى "أنه لا يمكن لمصر واليونان وإسرائيل وقبرص، حسب الاتفاق البحري بين أنقرة وحكومة الوفاق الليبي المنعقد، مدّ خط لضخ الغاز بدون موافقة تركيا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

4 سنوات من اكتشافات الغاز

وكان خبراء ومسؤولون أطلقوا على عام 2015 بداية لتأريخ العصر الذهبي للغاز المصري، وأرجعوا ذلك إلى "تزامن عام 2015 مع إعلان (إيني) الايطالية اكتشاف (حقل ظهر)، أكبر حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط"، الذي توالت بعده عدة اكتشافات في البحرين الأحمر والأبيض، وخليج السويس وشبه جزيرة سيناء.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2019، أعلن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء المصري، في تقرير، "أن قيمة الاستثمارات التي تم ضخها في مشروعات قطاعات تنمية الحقول والتكرير والبتروكيماويات والبنية الأساسية، بلغت نحو تريليون جنيه (60.6 مليار دولار أميركي)"، مفندا تلك الاستثمارات لتشمل 32.6 مليار دولار للمشروعات التي بدأ تشغيلها، و12.7 مليار دولار للمشروعات الجاري تنفيذها، و14.7 مليار دولار للمشروعات التي بدأ تنفيذها.
وأكد المركز أن الحكومة المصرية نجحت في توفير الاحتياجات المطلوبة من المنتجات البترولية خلال العام المالي الماضي الذي يبدأ في يوليو (تموز) 2018 وينتهي في يوليو 2019، بتوفير 13.4 مليون طن من السولار، و7.3 مليون طن من البنزين، و3.9 مليون طن من البوتاجاز.

وكان آخر هذه الاكتشافات ما أعلنته شركة "إيني" الإيطالية عن بئر نفطية بمنطقة "أبو رديس سدري" بخليج السويس، بإنتاج مبدئي قُدر بـ5 آلاف برميل نفط يومياً، وأوضحت، "أن الكشف الجديد جاء بعد حفر بئر لتقييم اكتشاف جنوب سدري، وأن إجمالي الاحتياطيات المقدّرة في الكشف يبلغ نحو 200 مليون برميل نفط.

الشركة الإيطالية أعلنت أيضا عن كشف آخر يقع على بعد حوالي 50 كيلو متراً شمال شبه جزيرة  سيناء، وهو "نور 1"،  ووصفته "بأنه عمود من الغاز يقدر بتسعين متراً". وشهد عام 2019 أيضا وضع أولى آبار حقل غاز بلطيم جنوب غربي محافظة كفر الشيخ بدلتا مصر، على مسار الإنتاج بمعدل يقدر بنحو 100 مليون قدم مكعب غاز يومياً.

واكتشفت "إيني" الإيطالية أيضا حقلا لغاز غرب مليحة، ضمن امتياز مليحة بالصحراء الغربية غرب العاصمة المصرية، وبعد 10 شهور تقريبا أعلنت الشركة اكتشاف حقل "نورس"، الذي يقع في منطقة تطوير غرب أبو ماضي بدلتا النيل، وتقدر احتياطاته بنحو 530 مليون متر مكعب من الغاز، وبعد مرور 30 يوماً من  اكتشاف "نورس"، أعلنت الشركة عن حقل "ظُهر"، بمنطقة امتياز شروق، الذي يعد أكبر حقل غاز في البحر المتوسط باحتياطات تقدر بنحو 30 مليار متر مكعبة. مع توالي الاكتشافات ارتفع الإنتاج من حقول الغاز الطبيعي في مصر بنسبة 30%، ومع حلول سبتمبر (أيلول) 2018 توقفت الحكومة المصرية عن استيراد الغاز بشكل نهائي.

ومنذ اكتشاف حقل ظهر العملاق، وضعت مصر أمامها حلم التحول إلى مركز رئيس للطاقة في الشرق الأوسط، باستيراد الغاز ثم  تسييله وإعادة تصديره، وأعلنت وزارة البترول المصرية في يناير (كانون الثاني) 2019 أن دول شرق المتوسط اتفقت على إنشاء "منتدى غاز شرق المتوسط" ويكون مقره القاهرة بعد موافقة دول قبرص واليونان وإيطاليا والأردن وفلسطين.

مركز إقليمي للطاقة... وعقبات أمام القاهرة

في الشهر ذاته، أعلنت الحكومة المصرية استراتيجية تنفذها على 3 مراحل، للتحول إلى مركز إقليمي بتأسيس أوّل جهاز تنظيمي مستقل لأنشطة سوق الغاز الطبيعي.

وفي سبتمبر (أيلول) 2019 وافق مجلس النواب المصري على اتفاقية إنشاء خط أنابيب بحري مباشر للغاز الطبيعي لتسهيل تصدير الغاز الطبيعي من المنطقة الاقتصادية الخالصة القبرصية إلى محطات إسالة الغاز الطبيعي بإدكو أو دمياط المصريتين.

ولم تكن مساعي القاهرة لتمر دون عقبات، إذ وقفت التهديدات التركية في طريقها، بعدما أعلن أردوغان توقيع  ما سماه "مذكرة تفاهم في المجال الأمني والبحري"، مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس الليبية، وهو ما اعتبرته دول ثلاثي تحالف غاز المتوسط مصر واليونان وقبرص تحركا تركيا غير شرعي، ومخالفاً للقانون الدولي والقوانين المنظمة للحدود البحرية.

وساندت واشنطن القاهرة بإعلان مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية دعم مصر بنحو 430 مليون دولار لتعزيز أمن الطاقة في مصر من خلال إعادة تأهيل خط أنابيب الغاز الطبيعي من الحقول البحرية في إسرائيل إلى القاهرة وفقما أعلنت السفارة الأميركية، في بيان صحافي.

عقبة أخرى وقفت في طريق القاهرة في تحولها إلى مركز إقليمي للطاقة، وهي الخطوة التي بدأت فك عقدتها تدريجيا بإعلان شركتي غاز شرق المتوسط وشركة خط أنابيب أوروبا آسيا الإسرائيلية، في سبتمبر 2019 توقيع اتفاق يسمح للأولى باستخدام مرفأ تابع للثانية لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، وكانت ترتيبات خط الأنابيب من العقبات الأخيرة أمام بدء إسرائيل بيع الغاز إلى مصر بموجب اتفاق بقيمة 15 مليار دولار.

الحصاد

ومحليا بدأت الحكومة المصرية قطف ثمار النجاح في قطاع الغاز الذي عملت عليه منذ عام 2015، إذ قلصت مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع النفط والغاز على الحكومة المصرية، ثم خفّضت أسعار الغاز إلى القطاع الصناعي بالتزامن مع خفض أسعار المنتجات البترولية في السوق المحلية. وقبل أن يسدل الستار على عام 2019 بأشهر قليلة، قررت الحكومة المصرية إعادة تسعير الغاز للمصانع كثيفة الاستخدام في بعض الأنشطة الصناعية، وخفَّضت سعر طن المازوت للاستخدامات الصناعية بـ250 جنيهاً (نحو 16 دولاراً) ليصبح بـ4250 جنيهاً (نحو 266 دولاراً)، اعتباراً من الرابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وفي اليوم التالي للقرار عاجلته الحكومة بخفض آخر في أسعار بيع منتجات البنزين بأنواعه الثلاثة في السوق المحلية.

المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، قال "إن عام 2019 يمثل عاما حاسما في تاريخ قطاع الغاز المصري. بالفعل بدأت الحكومة المصرية جني الثمار حيث أسفر التنقيب والبحث عن الغاز الطبيعي في البحر المتوسط عن ثروة هائلة للغاز الطبيعي سواء لمصر أو دول البحر المتوسط"، وأشار إلى أن "الاكتشافات الحديثة تؤكد تقارير معهد البترول الأميركي ومراكز أبحاث الطاقة والاستشعار عن بعد التي أصدرتها منذ سنوات".

وأضاف، "أن البحر الأبيض المتوسط، وشرقه على وجه التحديد، به كنوز مدفونة لم تكتشف بعد، وهذا يجعلنا نتأكد أنه يعج بالغاز الطبيعي، وأن الثروات التي لم تكتشف حتى الآن قد تصل إلى أكثر من 200 تريليون قدم مكعب".

وقال الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول، "إن مصر تشهد طفرة في قطاع البترول، وهناك مرحلة تحول واضحة، وعلى رأسها تنمية احتياطات البترول والغاز"، مشيراً إلى "أن مصر تحولت من مستورد للغاز الطبيعي إلى الاكتفاء الذاتي".
وأضاف، "الخزانة العامة للدولة كانت تتحمل نحو 3 مليارات دولار أميركي سنويا لاستيراد الغاز، ثم تقلصت إلى 2.5 مليار دولار، إلى أن أصبحت 1.8 مليار دولار، ومن المرتقب أن تنخفض خلال 2020، مما يعني أن أثر اكتشافات الغاز الطبيعي بدأ ينعكس على الموازنة العامة للدولة، وكذلك خفض أسعار الغاز للقطاعات الصناعية".

 من جانبه، أكد محمد سعد الدين، رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات ورئيس جمعية مستثمري الغاز المسال المصرية، "أن مصر حققت طفرة في إنتاج الغاز بعد الاكتشاف الأكبر والأبرز بحقل (ظهر) الذي بلغ إنتاجه 3 مليارات قدم مكعبة يومياً، ونترقب أن يصل إلى 3.2 قدم مكعب يومياً في الربع الأول من العام المقبل".
وأوضح، "مصر تنتج حاليا 7 مليارات قدم مكعب يومياً، في المقابل كان الإنتاج في عام 2015 يتخطى الـ4 مليارات قدم مكعبة بقليل، ونسد الثغرة بين الإنتاج والاستهلاك باستيراد نحو ملياري قدم مكعب"، مؤكدا أن "متوسط إنتاج مصر من الغاز في نهاية عام 2020 سيرتفع من 8 إلى 9 مليارات قدم مكعب".
وقال تامر أبو بكر، نائب وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، "إن منظومة دعم الوقود في مصر هي الأسوأ على الإطلاق"، موضحاً "أنه لا توجد دولة في العالم تبيع الوقود بسعر أقل من التكلفة الحقيقية، ثم تذهب تلك الأموال إلى جيوب الأغنياء".

المزيد من اقتصاد