Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وفاة قايد صالح... من محاربة الاستعمار إلى مواجهة "العصابة"

خاطب رئيس الأركان الجزائريين حوالى 50 مرة منذ بداية الحراك الشعبي

توفي نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح صباح الاثنين 23 ديسمبر (كانون الأول) 2019، إثر سكتة قلبية ألمت به في مكان إقامته. وأعلن رئيس الجمهورية الجزائري الحداد ثلاثة أيام وسبعة أيام للمؤسسة العسكرية، فيما عين قائد القوات البرية اللواء سعيد شنقريحة رئيساً للأركان بالنيابة.

وأعلنت رئاسة الجمهورية وفاة قايد صالح عن عمر يناهز 80 سنة في المستشفى المركزي للجيش بعين النعجة بالعاصمة، وكان آخر ظهور علني له يوم الخميس الماضي في مراسم اليمين الدستورية للرئيس المنتخب عبد المجيد تبون، حيث تسلم منه وسام الاستحقاق بدرجة "صدر".

وقال رئيس الجمهورية في بيان تعزية "بهذا المصاب الجلل تفقِد الجزائر أحد رجالاتها الأبطال الذي بقي إلى آخر لحظة وفياً لمساره الزاخر بالتضحيات الجسام التي ما انقطعت منذ أن التحق في سن مبكرة بصفوف جيش التحرير الوطني، الذي ترعرع في أحضانه وتشرَّب منه جندياً فضابطاً فقائداً مجاهداً عقيدةَ الوفاء للوطن والشعب".

وتابع بيان رئيس الجمهورية قائلاً "إنها لفاجعة أليمة قاسية أن تودّع الجزائر في هذا الوقت بالذات وعلى حين غرة قائداً عسكرياً بمآثر وخصال الفريق أحمد قايد صالح"، مشيراً إلى أنه "حفظ الوديعة وأوفى بالعهد في فترة من أصعب الفترات التي اجتازتها البلاد لمِا حباهُ الله به من حكمة وتبصّر".

حارب الاستعمار وقضى عمره في الجيش

ولد قايد صالح في 13 يناير (كانون الثاني) 1940 بولاية باتنة (عاصمة الأوراس 400 كيلومتر جنوب شرقي العاصمة)، واستهل مسيرته بالانخراط في الحركة الوطنية في فترة الاستعمار الفرنسي، وهو في الـ17 من عمره، وتدرج في سلم القيادة ليعين قائد كتيبة في جيش التحرير الوطني، غداة الاستقلال.

وشغل قايد صالح عدة مناصب عسكرية بعدما تلقى دورات تكوينية في الاتحاد السوفياتي، قبل أن يتقلد منصب قائد للكتيبة المدفعية ثم قائد للواء. بعدها، تولى قايد صالح رئاسة الأركان على مستوى النواحي العسكرية ثم قائداً للقطاع العملياتي الأوسط في برج لطفي بالناحية العسكرية الثالثة، وبعدها قائداً لمدرسة تكوين ضباط الاحتياط بالبليدة، حيث مقر الناحية العسكرية الأولى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تمت ترقيته إلى رتبة لواء بتاريخ 5 يوليو 1993، وبتاريخ 1994 عين قائداً للقوات البرية. في عام 2004، عين رئيساً لأركان الجيش الوطني الشعبي، ثم تقلد رتبة فريق بتاريخ في 5 يوليو (تموز) 2006.

منذ 11 سبتمبر (أيلول) 2013، تم تعيينه نائباً لوزير الدفاع الوطني ورئيساً لأركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري.

الرجل الأول في فترة الحراك

خاطب قايد صالح الجزائريين قرابة 50 مرة في فترة 10 أشهر منذ بداية الحراك الشعبي، وهو الرجل الأول الذي كانت استجابته لنداءات الجزائريين فاعلة في تغيير مجرى الأحداث، حينما أطلق أول تهديد لما يسميه "العصابة" بضرورة تنحي الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة بموجب نص المادة 102 من الدستور.

وبانتقال وزارة الدفاع تحت قيادته إلى مرحلة الضغط على بوتفليقة إلى غاية استقالته، تحول قايد صالح إلى السلطة الأولى في البلاد ضمن مرحلة حساسة عرف فيها بتشدده تجاه مطالب الفترة الانتقالية، وتمسكه بالخيار الدستوري وتنظيم انتخابات رئاسية تنتخب رئيساً شرعياً يتولى مهمة إكمال الإنصات لمطالب الحراك.

وعلى الرغم من تحول اسمه إلى خصم لجزء من الحراك الشعبي في الأشهر الأخيرة، إلا أنه عرف بدعمه للعدالة في ملاحقتها مئات السياسيين من محيط بوتفليقة وعشرات رجال الأعمال، الذين استفادوا من مزايا في فترة حكمه.

المزيد من العالم العربي