Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الجنائية الدولية" تفتح تحقيقا في "جرائم إسرائيل"... ونتنياهو: يوم أسود للعدالة

الخطوة الأخيرة قبل إصدار أحكام بحق قيادات سياسية وعسكرية في تل أبيب

إسرائيل تطلق النارعلى أطفال مشاركين في "مسيرة العودة" (اندبندنت عربية)

 

في شهر مارس (آذار) من عام 2018، انطلقت مسيرة "العودة وفك الحصار" على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، وأعلنت قيادة المسيرة آنذاك أنها "سلمية ويشارك فيها المدنيون، وفقاً للقانون الدولي الذي يسمح بالتظاهر السلمي على الحدود للمطالبة بحقوق الفلسطينيين المكفولة في هيئة الأمم المتحدة".

لكن، إسرائيل لم تتعامل مع المتظاهرين المدنيين بشكلٍ سلمي، واستخدمت القوّة المفرطة في محاولة لتفريقهم، ما أدى إلى سقوط قتلى من بينهم أطفال ونساء، ووقوع إصابات بالغة، نتج عنها مئات حالات البتر والعديد من الإعاقات الدائمة.

في تلك الفترة، وثّقت اللجنة القانونية في هيئة المسيرة معظم الانتهاكات الإسرائيلية، وعملت على تقديم هذا الملف إلى مجلس حقوق الإنسان في هيئة الأمم المتحدة، الذي أقرّ بعد دراسته، بوجود انتهاكات ترقى لتكون جرائم حرب، وأحال تلك الاعتداءات إلى محكمة الجنايات الدولية للعمل عليها.

اختصاص الجنائية الدولية

منتصر أبو سلطان حقوقي في اللجنة القانونية لمسيرة "العودة وفك الحصار"، قال إن إسرائيل "أطلقت الأعيرة النارية والغازات السامة باتجاه المتظاهرين، وهي تعلم أن القانون الدولي كفل حماية التظاهرات السلمية، واعتبر الاعتداء على هذا الحق جريمة حرب".

ووفقاً للقانون الدولي، فإن طبيعة الانتهاكات التي اقترفتها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين، تدخل في اختصاص محكمة الجنايات الدولية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحسب أبو سلطان، "هناك أدلة تبيّن أن إسرائيل استخدمت القوة المفرطة، جرى توثيق ذلك وإرسال العيّنات إلى الجنائية الدولية التي أقرت باحتمالية وجود جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية".

وبالفعل، أصدرت المدعية العامة للجنائية الدولية قراراً، بفتح تحقيقٍ في "جرائم إسرائيل في الأراضي الفلسطينية"، اعتماداً على القانون الدولي وميثاق روما، وتعد تلك الخطوة الأخيرة، قبل إصدار أحكام بحق قيادات سياسية وعسكرية في إسرائيل.

فريق عمل... قد لا يصل

ويوضح الحقوقي في اللجنة القانونية، أن "التحقيق في جرائم الحرب يتطلب وجود فريق من المحكمة في الأراضي الفلسطينية والإسرائيلية، ليستمع إلى أقوال الشهود مباشرة ويفحص الأدلة، ويتوصل إلى الحقائق قبل كتابة تقريره للمدعية العامة".

لكن، إسرائيل قد تعرقل وصوله إلى غزة، وسبق وأن قامت بذلك بعد قرار المدعية العامة بفتح تحقيق في "جرائم إسرائيل"، حين قال رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو إن "المحكمة الجنائية لا تملك صلاحية التحقيق في الأراضي الفلسطينية، ولها اختصاص فقط في الالتماسات المقدم من الدول ذات السيادة".

واعتمد نتنياهو، في حديثه على عدم توقيع بلاده على اتفاقية روما، بينما وقّعت السلطة الفلسطينية عليها، لكن الأخيرة تتمتع بالحكم الذاتي على الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، و"تملك المحكمة الجنائية حق الاستماع إلى مزاعم وقوع جرائم حرب في 123 دولة موقعة على اتفاقية روما، الخاصة بالاعتراف بصلاحيات المحكمة".

إسرائيل غاضبة

ووصف نتنياهو قرار فتح التحقيق بـ"اليوم الأسود للعدالة التي باتت بأيدي أشخاص معينين"، وباشرت تل أبيب بحشد الرأي العام العالمي ضد محكمة الجنايات الدولية، على اعتبار أنّها لا تحقق العدالة، في مسعى لإفقاد الجنائية الدولية مصداقيتها في العالم.

بينما اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرار الجنائية الدولية، بأنّه "انتصارٌ كبيرٌ للفلسطينيين، وأنّه بات يحق لأيّ جريح من النيران الإسرائيلية برفع دعوى ضدها في المحافل الدولية، وعلى رأسها الجنائية الدولية".

وحول آلية التحقيق الذي تنوي المحكمة الجنائية اتباعها، أشار أبو سلطان إلى أنّه "مباشرة المدعية العامة لكل أساليب التحقيق الجنائي بكل الجرائم، من خلال فريق عمل يستمع إلى الشهود، ومعاينة العديد من فيديوهات الانتهاكات، والاطلاع على الأدلة، لرفع تقرير شامل بالجرائم الإسرائيلية".

ومن المقرر أن يجري التحقيق مع الطرف الفلسطيني والإسرائيلي، حول مَن المتسبب والمسبب والأدلة على صحة الحديث، يؤكّد أبو سلطان أنّ لدى اللجنة القانونية لمسيرة "العودة" آلاف الأدلة على الانتهاكات الإسرائيلية.

قرار إدانة ومحاسبة

وبعد الانتهاء من التحقيق، ستوجّه محكمة الجنايات الدولية قراراً "بالإدانة والاتهام لمرتكبي الجرائم الإسرائيليين"، وفقاً للقانون الدولي، وبالاعتماد على ميثاق روما.

ويعقب أبو سلطان بأن الحكم سيشمل الجنود والسياسيين والعسكريين في إسرائيل، وكل من أصدر الأوامر من أعلى الهرم السياسي والعسكري، وصولاً إلى الجنود الذين اقترفوا أي اعتداء على الفلسطينيين وقاموا بإطلاق النار صوبهم. وبهذا، فإن كل القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل هم في دائرة خطر، وسيخضعون للتحقيق والمحاسبة.

لكن ثمة معوقات أمام قرار الإدانة ومحاسبة للقيادات الإسرائيلية، تتمثل في أن القانون الدولي يمتلك صلاحيات إصدار الحكم، لكن يفتقر للقوة الإلزامية بالمحاسبة، التي تبقى متروكة على الدول الأعضاء بتنفيذها.

إحصائية

ومن بين الانتهاكات الإسرائيلية بحق المشاركين في مسيرة "العودة"، قتل أكثر من 300 فلسطيني، وإصابة ما يزيد على 30 ألفاً.

ومن بين القتلى نحو 50 طفلاً، أمّا الإصابات فشملت نحو ثلاثة آلاف طفل، وألف سيدة وقرابة 150 حالة بتر، منهم 122 في الأطراف السفلية.

وفي تصنيف الإصابات، سجَّلت الصحة أكثر من ستة آلاف حالة بالرصاص الحي، وقرابة 844 بالرصاص المطاط، وما يعادل 2331 حالة اختناق بالغاز، وما يصل إلى 1989 إصابة بالشظايا.

المزيد من الشرق الأوسط