الرئيس الجزائري الجديد يتعهد بـ"سنة اقتصادية مغايرة"

سيعلن تبون قرارات واسعة في أول مجلس للوزراء يترأسه بعد تشكيل الحكومة الجديدة

الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد طبون يحيي مناصريه خلال مراسم أداء اليمين الدستورية في العاصمة الجزائر يوم 19 ديسمبر 2019 (أ.ف.ب)

في أول نشاط رسمي له منذ تنصيبه رئيساً للجزائر الخميس 19 ديسمبر (كانون الأول)، قدّم رئيس الجمهورية المُنتخب عبد المجيد تبون عشرة تعهدات اقتصادية على الأقل، مخاطباً متعاملين اقتصاديين بالقول إن السنة المقبلة "ستكون مغايرة تماماً إن التزموا بالقانون وخلق مناصب عمل"، في سياق تطمينات من قِبله تجاه رجال أعمال يتوجسون سياساته إزاء رؤوس الأموال.

زيارة "تطمينية"

وكانت زيارة عبد المجيد تبون إلى صالون الإنتاج الوطني "تطمينية" لرجال الأعمال، أكثر منها "تعبيرية" عن معالم السياسة الاقتصادية الجديدة، بل أكثر من ذلك فقد مارس الرئيس "شعبوية" في بعض المحطات التي زارها بالمعرض، حينما طمأن شباباً مقبلين على مشروعات استثمارية تنطلق من قروض مصرفية، بأنه لن يلجأ لـ"عقوبات بالسجن في حال التخلف عن سداد القروض".

علماً أن الرئيس الجديد كان وراء طلب تأجيل افتتاح صالون الإنتاج من نهاية الأسبوع الماضي إلى اليوم الأحد، ليكون له حضور رسمي كأول نشاط.

ويجتهد تبون منذ بدء الحملة الانتخابية قبل تتويجه رئيساً من الدور الأول، لنفي صورة ترتبط به لدى الرأي العام بأنه "عدو رجال المال والأعمال".

وقد حرص على التوضيح أكثر من مرة، أن "المقصود ربما 50 رجل أعمال مارسوا فساداً مالياً غير مسبوق، في حين كان هناك نحو خمسة آلاف رجل أعمال شريف يقدم خدمة جليلة للاقتصاد الجزائري، هؤلاء سأكون سنداً لهم".

جولة حول الملفات

واعتمد تبون "لغة تطمينية" عبر الأجنحة التي حلّ بها في معرض الإنتاج، بل إنه أبدى رأياً من عدد من التفاصيل المرتبطة بالاستيراد وتسويق المنتجات. فقد تحدّث عن "المطارات الداخلية المغلقة"، وخاض في "أسعار البطاطا في الأسواق"، وملف "مشتقات الحليب"، وقروض "الشركات الموجهة للشباب".

وفي هذا الإطار، أمر الوافد الجديد على قصر المرادية بفتح جميع المطارات الداخلية المغلقة وتسقيف أسعار "البطاطا"، بينما أعلن إنشاء دائرة وزارية خاصة بالاقتصاد الرقمي والمؤسسات الناشئة، وتعهد بتسييرها من قبل الإطارات الشابة، قائلاً "ليس لديكم فقط الدعم إنما تعهد الرئيس بتجسيد برامجكم. نجاحكم هو نجاحنا وخسارتكم هي خسارة لنا".

رسالة إلى رجال أعمال "العصابة"

وفي تحالف تجلّت أول مظاهره يوم تأدية اليمين بين رئيس الجمهورية والمؤسسة العسكرية في البلاد، اختار تبون زيارة جناح الصناعة العسكرية أولاً، فكال المديح للشراكة العسكرية الثلاثية بين الجزائر والإمارات وبريطانيا، قائلاً إن "الصناعة الميكانيكية العسكرية هي الصناعة الفعلية الوحيدة في الجزائر، وأعرف متعاملين متخصصين جديين بإمكانهم تحويل نموذج الجيش إلى نموذج مدني ناجح في ميادين عدة".

وأبدى تبون نية في "نقل نموذج الصناعة العسكرية إلى القطاعات المدنية الأخرى لما تتحلى به الصناعة العسكرية من جدية. نعم يمكنني أن أقول إن الصناعة الفعلية الوحيدة في الجزائر هي الصناعة العسكرية".

وساق تبون كلامه هذا وهو يتهيأ للحديث عن مصير رجال مال مقربين من السعيد بوتفليقة (شقيق الرئيس السابق) يهيمنون إلى اليوم على ملف "تركيب السيارات" وفق شراكات مع ألمانيا وكوريا الجنوبية وإيطاليا وفرنسا، لذلك قال إن "تركيب السيارات بشكله الحالي هو نهب للعملة الصعبة، ولا علاقة له بالصناعة".

تغييرات "عميقة"

ويقبع غالبية رجال الأعمال المكلفين بملف "تركيب السيارات" في السجن، إذ جرت محاكمة الجزء الأول منهم قبل أسبوعين في انتظار البقية، وهم حسان عرباوي (كيا الكورية)، ومحيي الدين طحكوت (هيونداي الكورية)، ومراد عولمي (فولكسفاغن الألمانية)، وعبد الرحمن بن حمادي (مشروع بيجو الفرنسية)، ومحمد بعيري (إيفيكو الإيطالية).

ومن المتوقع أن يُحدث تبون تغييرات عميقة في ملف تركيب السيارات، بدءاً من الاتفاقات التي أبرمت مع حكومات ودول، فهو انتقد التسيير الحالي للملف لا سيما دفتر الشروط في حد ذاته، الذي يسمح بجلب هياكل السيارات مفككة والاكتفاء بتركيبها من دون شروط اندماج فعالة تؤدي إلى إنتاج الأجزاء، "ما يحدث في عمليات الاستيراد أمر غير أخلاقي، يجب وقف الاستيراد العشوائي ودعم الإنتاج الوطني للتوصل إلى إنتاج سيارة جزائرية 100 في المئة".

تبون يطلب تقارير

وبعيداً عن حضور الرجل صالون الإنتاج الوطني، طلب عبد المجيد تبون من مصالح وزارة الصناعة والقضاء والمؤسسة العسكرية، تقارير مستعجلة عن "مؤسسات رجال الأعمال المسجونين"، بتهمة "تركيب السيارات"، والمتابعات القضائية في ملفات الفساد.

وعلم من مصادر مقربة من الرجل أنه سيعلن قرارات واسعة في أول مجلس للوزراء يترأسه بعد تشكيل الحكومة الجديدة، واكتفى تبون في أول قرار اتخذه بتعيين محمد الأمين مساعيد أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية، علماً أن مساعيد كان تولى إدارة الحملة الانتخابية لتبون خلفاً للسفير السابق عبد الله باعلي، الذي استقال في أول أسبوع للحملة الانتخابية.

وحوّل تبون الأمين العام السابق للرئاسة عيادي نور الدين إلى منصب مدير ديوان الرئاسة، وبدوره هو دبلوماسي وسفير سابق عُيّن في رئاسة الجمهورية بمجرد تولي عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة المؤقتة.

كما كلّف تبون مساعده محمد الأمين مساعيد بإدارة استشارات تشكيل الحكومة الجديدة، بالشكل الذي يجعلها "توليفة" بين إطارات الحملة الانتخابية، وأحزاب سياسية تبدي الاستعداد للمشاركة، وعدد من "التكنوقراط"، مع توقع تقليص عدد الحقائب الوزارية وإطلاق الوزارة الجديدة "الاقتصاد الرقمي".

المزيد من العالم العربي