إيران... الجبهة المتصاعدة تجاه إسرائيل عام 2019 وحلقة نيران مشتعلة عام 2020

العمل على بناء عائق تجاه لبنان وبناء محاور بديلة

الجيش الإسرائيلي يكثف استعداداته لاحتمال مواجهة مع مقاتلي "حزب الله" (وزارة الأمن الإسرائيلية)

تضاربت التقارير الأمنية الإسرائيلية حول ما تخطط له تل أبيب تجاه إيران، عموماً، والجبهة الشمالية، بشكل خاص، فبعد أن خلُصت الأجهزة الأمنية والمؤسسة السياسية أن التطورات الأخيرة في المنطقة أنهت السياسة الحربية التي اتبعتها إسرائيل منذ سنوات عدّة تجاه سوريا وأطلقت عليها "المعركة بين الحربين"، عادت التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن إيران تشكل "حلقة نيران"، مشتعلة تجاه إسرائيل وأن احتمال وقوع مواجهات عام 2020، أكبر من أية توقعات سابقة، وأن الحرب تجاه الشمال لم تنته.

وإزاء هذه التقديرات، كثف الجيش الإسرائيلي استعداداته وجهوزيته لاحتمال مواجهات في الشمال. وفي مناورة نوعية، تدرب على احتمال تسلّل مقاتلي "حزب الله" الى المستوطنات الشمالية ووقوع مواجهات.

التهديد الحربي وملف إيران

وبحسب تقرير تناوله الإسرائيليون حول الموضوع، فإن التهديدات الإيرانية وما تتوقعه إسرائيل من رد إيراني على هجماتها على سوريا واستهداف مواقع تابعة لها، تتطلب من الجيش القيام بتغييرات في طبيعة عمله. ويدّعي الإسرائيليون أن الأسباب لوقوع مواجهات، ليست فقط ما زالت قائمة، بل ان إيران تزيد منها وبينها تكثيف الجهود للتمركز العسكري لها في سوريا وتهريب السلاح إلى لبنان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإزاء هذه التوقعات الإسرائيلية، أبقى رئيس الحكومة المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، التهديد الحربي وملف إيران، بشكل خاص، على رأس أجندته السياسية والانتخابية. وفي آخر تصريح له، حذر من رد إسرائيلي على أي نشاط إيراني ولـ "حزب الله" ضد أهداف إسرائيلية. وفي جوابه عن التهديد الإيراني بتدمير تل أبيب عبر إطلاق الصواريخ من لبنان، قال نتنياهو "إذا تجرّأ حزب الله على مهاجمة إسرائيل، فإن المنظمة ودولة لبنان، التي تسمح بهذه الهجمات من أراضيها ضدنا، سيدفعون ثمناً باهظاً جداً".

أما وزير دفاعه نفتالي بينت، فقد نافسه في لهجة التهديد ليعلن أن إسرائيل ستحوّل سوريا التي تسمح لمقاتلي إيران بالانتشار في أراضيها إلى "فيتنام الإيرانية".

زيادة دقة السلاح في لبنان

وفي تطرقها إلى الملف الإيراني، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر في محيط نتنياهو تكثيف الأبحاث عن جهود إيران، ووصفت النشاطات الإيرانية في المنطقة بمثابة نشر "حلقة نيران" حول إسرائيل، أي نصف صواريخ وقذائف تهدّد كل أراضي إسرائيل من جبهات عدّة، ولا سيما لبنان وسوريا والعراق وقطاع غزة، إلى جانب تجديد محاولة إنشاء خطوط إنتاج لزيادة دقة السلاح في لبنان يوصف هناك كسبب كاف لشن الحرب.

وفي توقعات معهد القدس للاستراتيجية والأمن، جاء أن "إيران ستستمر بإفراغ الاتفاق النووي من مضمونه وربما ستسرّع بصورة دراماتيكية، مراكمة المادة المتفجرة للسلاح النووي. الضغط بالحد الأعلى لواشنطن سيواصل ضعضعة اقتصاد إيران، والنظام سيقف أمام ضائقة شديدة أكثر من أي وقت مضى".

وفي تحليل هذه التوقعات "احتمالات الاستفزازات من جانب إيران متزايدة، مع بداية عام 2020، إذ إن الإمكانيات الكامنة لحدوث مواجهة في أعقاب تكثيف النشاطات الإيرانية موجودة لضمان التسلح والاستعداد لمواجهة اسرائيل". وفي جانب الجبهة الشمالية، تحديداً، يبحث الإسرائيليون في كيفية ضمان الاستعداد لأخطر السيناريوهات، بما في ذلك قرار إسرائيلي بشن حرب وقائية ضد "حزب الله".

التصعيد المتوقع، بحسب الإسرائيليين، من شأنه أن يتأثر بثلاث عمليات أخرى: استفزاز إيران في الخليج، الذي استهدف جزئياً جرّ الولايات المتحدة إلى مفاوضات مجددة حول الاتفاق النووي، والتظاهرات الكبيرة في لبنان والعراق ولفترة قصيرة في إيران أيضاً، التي تتحدى النظام في طهران والمشاكل القضائية والسياسية لنتنياهو.

هجوم كوماندو على إسرائيل

الجيش الإسرائيلي، من جهته، شرع بمناورات تحاكي توقعات الأمنيين وأجهزة الأمن. وفي مناورة نوعية، أجرى تدريباً مفاجئاً، في الجولان، يحاكي سيناريو هجوم كوماندو من قبل "حزب الله" من لبنان واحتلال مستوطنات على طول الحدود الشمالية. وخلال هذه التدريبات، اختار بينت تهديده لسوريا عند قوله إنها أصبحت "فيتنام بالنسبة إلى إيران". وخلال متابعته التدريبات، قال "كلّما حاولت إيران التموضع على الأراضي السورية، فإنها ستغرق في الرمال السورية، وعلى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية زيادة الضغط عليها.

وفي السيناريو الذي تدرّب عليه الجيش، فإن سرايا "الرضوان" التابعة لـ "حزب الله" تتوغل إلى إسرائيل من جهة مارون الراس، المحاذية للحدود، فيدفع الجيش بقوات كبيرة لصد مقاتلي الحزب، الذين بحسب التوقعات الإسرائيلية، يكونون قد عادوا من سوريا وقد اكتسبوا خبرات قتالية حوّلتهم الى جيش نظامي.

وبحسب قائد الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي امير برعام، فقد ركزت التدريبات على منع توغل قوات "حزب الله" وعلى إخلاء سكان من البلدات الحدودية أيضاً. وقال "توجيه ضربة قوية وغير تناسبية للقرى الشيعية، معاقل الحزب وعند الحدود هي التي ستحدث التغيير، بعد أن تحولت تلك القرى المأهولة إلى مناطق قتال". وأضاف "يجب ممارسة عقيدة الضاحية والتوضيح للطرف الآخر أن خطوة هجومية كهذه من جانبه لن تكون مجدية".

وفي توقعات الإسرائيليين للحرب المقبلة، فإن المواجهة مع "حزب الله" لن تكون سهلة لما في حوزته من ترسانة صاروخية، ما سيضاعف صعوبة مواجهة آلاف القذائف الصاروخية وقذائف الهاون التي ستسقط على الحدود، وتحت غطائها تتوغل قوات حزب الله البرية، في وقت شدّد قائد منطقة الشمال على التسريع في بناء العائق البري في المنطقة وبناء محاور بديلة والمبادرة إلى خطوات هجومية وبالأساس تعبئة المخازن بصواريخ اعتراضية وذخيرة.

المزيد من الشرق الأوسط