بين حضن ميريام فارس وماجد المهندس... سعوديون يتساءلون عن سجن الشابة وترك الشاب

هل تكون عقوبة "فتاة عكاظ" سابقة قانونية لإدانة "عناق الكواليس"؟

الفنانة اللبنانية ميريام فارس (الحساب الرسمي على "تويتر")

تداول مغردون سعوديون عبر "تويتر"، مقطع فيديو لشاب يحتضن الفنانة اللبنانية ميريام فارس، بعد إحيائها حفلاً غنائياً في العاصمة السعودية الرياض، يوم الأربعاء الماضي.

وأعادت الواقعة إلى الأذهان حادثة المعجبة التي عانقت الفنان ماجد المهندس العام الماضي، أثناء إحيائه أمسية غنائية في مهرجان سوق عكاظ بمدينة الطائف غرب البلاد، ولاقت إدانة شديدة من قبل المطالبين بإيقاع العقوبات الرادعة لهذه السلوكيات، التي اعتبروها أفعالاً مشينة يحرّمها القانون السعودي.

استهجان وغض طرف

وانقسمت ردود الفعل بشأن عناق الشاب إلى اتجاهين متقاربين، إذ انتقد البعض تصرفه باعتباره معارضاً لعادات وتقاليد المجتمع المحافظ في السعودية، نظراً إلى الضوابط المتشددة التي يفرضها عند التعامل مع النساء، فيما استنكرت أصوات أخرى ازدواجية التعاطي مع الواقعتين، بعدما ضجت وسائل التواصل الاجتماعي آنذاك بتوجيه السهام إلى المرأة، بينما لم يحرك فعل الرجل ساكناً لمعاقبته، محمّلين العاطفة الذكورية مسؤولية هذا التغاضي، كونها تبيح للذكر ما تحظّره على الأنثى.

وقالت إحدى المغردات ‏"المعجبة اللي حضنت ماجد المهندس تم القبض عليها وسجنها وقذفها وقذف أهلها، المعجب اللي حضن مريام فارس ليش للحين ما تم القبض عليه وسجنه؟!".

واشتهرت مقتحمة المسرح بكونها أول سعودية يُطبق عليها قانون التحرش الذي أصدر عام 2018، عقب القبض عليها من قبل السلطات الأمنية، وإحالتها إلى النيابة العامة. وذكرت صحف محلية حينذاك إمكانية سجنها لمدة سنتين، وغرامة مالية قدرها 100 ألف ريال (26.6 ألف دولار أميركي)، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

دعوة المليون مشاهدة

حادثة العناق لم تكن وليدة الصدفة، بل سبقتها دعوة ميريام فارس عبر مقطع فيديو على تويتر عنونته بـ "تحدي جديد"، إلى جمهورها الخليجي لغناء أغنية "حبيبي سعودي"، ثم مشاركتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للظفر بفرصة معايشة أجواء الكواليس برفقتها.

ويبدو أن الشاب كان جزءًا من الحملة التي اكتسحت الترند المحلي، ولاقت صدى واسعاً بترديد كلمات الأغنية "حبيبي سعودي، يعدلي مودي، إليه أنا أشتاق، وأعدي حدودي...". وعلى الرغم من ذلك، فقد ذهب كثيرون إلى القول إن الفتى قد تجاوز فعلاً الخطوط الحمراء، في تصرف قد يُعدُّ انتهاكاً لقانون التحرش.

تفادي الفنان وقبول الفنانة

واعتبر آخرون واقعة الأربعاء الماضي حضناً بـ "التراضي"، إذ إن الفنانة لم تبدِ امتعاضاً من الاندفاع نحوها، بل سمحت له على الرغم من انزعاج الحراسات الأمنية، ما عُدَّ مختلفاً عن "حادثة الطائف"، التي وُصفت بأنها "اقتحام للمسرح" وتعطيل للوصلة الغنائية.

فيما يردّ ناشطون حدوث هذه المخالفات لأخطاء تنظيمية، معلّلين بعدم القدرة على منع انبهار المراهقين بالنجوم، باعتبارها ظاهرة عالمية في الأوساط الشبابية.

لا فرق

ولم يفرّق النظام السعودي بين المرأة والرجل في جريمة التحرش، التي عرّفها بأنها كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي تصدر من شخص تجاه أي شخص آخر يمسّ جسده أو عرضه أو يخدش حياءه بأي وسيلة كانت، بما في ذلك التقنية الحديثة.

ويُعاقب كل من ارتكبها من دون الإخلال بأي عقوبة أشد تقررها أحكام الشريعة الإسلامية أو عقوبة أشدّ ينص عليها نظام آخر، بالسجن لمدة تصل إلى سنتين، وبغرامة تصل إلى 100 ألف ريال سعودي أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتشدّد المادة الثالثة من قانون التحرش على أنّ تنازل المجني عليه أو عدم تقديم شكوى لا يحول دون حق الجهات المختصة نظاماً في اتخاذ ما تراه محقِّقاً للمصلحة العامة، وذلك وفقاً لأحكام نظام الإجراءات الجزائية والأنظمة الأخرى ذات الصلة، ولكل من اطّلع على حالة تحرش إبلاغ الجهات المختصة.

وتعيش السعودية تغييرات جذرية على صعيد حقوق المرأة، إذ عكفت الحكومة على إجراء تعديلات واسعة للقوانين المتعلقة بشؤون النساء، كان من أهمها حرية السفر من دون محرم وقيادة السيارة. كما تشهد البلاد حراكاً غير مسبوق بتدشين موسم عاصمتها الترفيهي الذي فتح أبوابه للسياح من مختلف البلدان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ونظم عدداً من الكرنفالات والفعاليات الدولية التي جذبت أنظار العالم إلى الرياض كوجهة سياحية منافسة.

جزء من حفلة الرياض (روتانا)

 

فيديو التحدي (حساب الفنانة)

المزيد من فنون