Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجنيه المصري مقابل الدولار في 37 شهرا... خسائر "كارثية" ومكاسب "صاروخية"

الورقة الأميركية خسرت 18% من قيمتها... وتوقعات بعودتها للارتفاع في 2020

عدد من فئات العملة المصرية في أحد البنوك بالقاهرة (رويترز)

على مدار 37 شهرا، وتحديداً منذ صدور قرار تعويم الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي وتحرير سوق الصرف بشكل كامل في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016 وحتى الآن، مر الجنيه المصري بالعديد من المنحنيات الصعبة.

في البداية كانت الخسائر التي تكبدها الجنيه المصري صعبة، وتحولت إلى خسائر "كارثية" خلال عام 2017، ثم هدأت موجة الخسائر بعدما شهدت سوق الصرف حالة من الاستقرار خلال عام 2018، ليشهد العام الحالي بداية تعافي الجنيه المصري مقابل الورقة الأميركية التي تواصل الارتفاع مقابل سلة العملات العالمية.

البيانات والأرقام التي جمعتها "اندبندنت عربية"، تشير إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري قبل صدور قرار التعويم في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016 كان في حدود 8.85 جنيه لكل دولار، لكن مع صدور قرار التعويم وضع البنك المركزي المصري سعراً استرشادياً لسعر صرف الدولار عند مستوى 13.52 جنيهاً.

وواصل الدولار قفزات قياسية ليسجل أعلى سعر مقابل الجنيه المصري في النصف الثاني من عام 2017 عندما قفز سعر صرف الدولار إلى نحو 19.60 جنيه مسجلاً بذلك مستويات قياسية وتاريخية في سوق الصرف المصرية.

ومن أدنى مستوى لسعر صرف الدولار وحتى أعلى مستوى عند 19.60 جنيه، بلغت مكاسب الدولار مقابل الجنيه المصري نحو 10.75 جنيه بنسبة ارتفاع بلغت نحو 121.46%. ومنذ بداية رحلة خسائر الدولار وحتى الآن فقد تكبد الدولار الأميركي نحو 3.63 جنيه من قيمته بعدما هوى سعر صرفه إلى نحو 15.97 جنيه في التعاملات الحالية بخسائر تقدر بنحو 3.63 جنيه بنسبة تراجع تبلغ نحو 18.52%.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ارتفاع عنيف في 2017 واستقرار نسبي في 2018

البيانات تشير إلى أن سعر صرف الدولار قفز من مستوى 8.85 جنيه قبل صدور قرار التعويم في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016 إلى نحو 18.01 جنيه في نهاية عام التعويم، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 9.16 جنيه بنسبة ارتفاع بلغت نحو 103.5%.

وخلال عام 2017 سجل سعر صرف الدولار أعلى نسبة ارتفاع مقابل الجنيه المصري عندما بلغ خلال النصف الثاني من العام مستوى 19.60 جنيه، لكنه أنهى العام عند مستوى 17.86 جنيه خاسراً نحو 0.15 جنيه بنسبة تراجع تقدر بنحو 0.83% عن مستوى سعره في نهاية عام 2016.

وشهدت سوق الصرف خلال عام 2018 حالة من الثبات والاستقرار، حيث جرى تداول الدولار عند مستوى سعر أقل بقليل من مستوى الـ18 جنيهاً، ليشهد العام 2019 موجة تراجع قوية للدولار الأميركي مقابل الجنيه المصري، حيث يجري تداول الدولار في الوقت الحالي عند مستوى 15.97 جنيه، مقابل نحو 17.86 جنيه في نهاية عام 2018.

لماذا خسر الدولار مقابل الجنيه المصري؟

تعود الخسائر العنيفة للدولار الأميركي مقابل الجنيه المصري إلى تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية. ويتوقع عدد كبير من المحللين وخبراء سوق الصرف أن يستمر هذا الأداء خلال الفترة المقبلة، مع تقدم مؤشرات الاقتصاد وتحسن 5 موارد دولارية أساسية لمصر تسببت في أن يقفز احتياطي مصر من النقد الاجنبي إلى مستويات قياسية وتاريخية تقترب من 46 مليار دولار في الوقت الحالي.

وتشير الأرقام إلى أن المكاسب القوية للجنيه المصري مرتبطة وبشكل مباشر بزيادة الثقة في الاقتصاد المصري نتيجة تقدم المؤشرات المالية الجيدة التي حققتها الحكومة المصرية بعد تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي التي أسهمت بشكل عام في زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المصرية.

هذا إلى جانب ارتفاع تدفقات النقد الأجنبي، خصوصا أموال المحافظ المالية التي تقدر ما بين 200 إلى 300 مليون دولار يومياً، وترتفع إلى 500 مليون دولار في بعض الأيام، وفقاً للأرقام التي يعلنها البنك المركزي المصري. وأيضاً ارتفاع تدفقات أموال الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية، خاصة في أذون وسندات الخزانة وهو ما يدعم السيولة بالعملة الأجنبية.

كما تسببت الإجراءات التي أعلنتها وزارة المالية بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة والبنك المركزي المصري في ضبط وتقنين عمليات الاستيراد واستبعاد استيراد السلع "الاستفزازية"، وهو ما تسبب في تقليل الطلب على الدولار وبالتالي زيادة المعروض منه في السوق المحلية.

هذا إلى جانب ارتفاع إجمالي تحويلات المصريين العاملين بالخارج لتسجل نحو 26 مليار دولار خلال العام الماضي فقط، خاصة مع تضييق البنك المركزي الخناق على السوق السوداء والقضاء على الدولرة والمضاربات التي كانت تتسبب في رفع أسعاره بنسب قياسية في السوق السوداء التي كانت تستحوذ على الجزء الأكبر من السيولة الدولارية الموجودة بالفعل في السوق المصرية.

كما تسبب إنهاء العمل بآلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي في دعم السيولة الدولارية لدى البنوك المصرية وتوفير العملة الصعبة لمستثمري السلع الاستراتيجية.

توقعات بعودة الدولار إلى الارتفاع في 2020

على عكس توقعات بعض المحلين التي تشير إلى أن الدولار سوف يواصل خسائره خلال العام المقبل، لكن تقريرا حديثا لبنك الاستثمار "فاروس"، توقع عودة الدولار إلى الارتفاع مقابل الجنيه المصري ولكن بشكل طفيف إلى مستوى 16.5 جنيه خلال السنة المالية 2020-2021 على أن يواصل الصعود ببطء إلى مستوى 17.1 جنيه خلال العام المالي 2022-2023.

وفي الوقت الحالي يجري تداول سعر الدولار عند مستوى بين 15.97 وبين 16.1 جنيه بالبنوك المصرية. وحقق الجنيه المصري تحسنا بنحو 11% أمام الدولار خلال عام 2019 ، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.

وتعتقد "فاروس" أن يظل سعر الصرف الإسمي مستقرا إلى حد كبير حول النطاق المشار إليه خلال السنوات الثلاث المقبلة استنادا إلى 3 عوامل رئيسة تتمثل في الظروف النقدية العالمية المواتية. حيث أسفرت السياسة النقدية الحالية في الاقتصادات المتقدمة وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية عن خفضين متتاليين لسعر الفائدة. تزامن ذلك مع زيادة في الاحتياطيات واستقرار فجوة أسعار الفائدة وانخفاض معدلات التضخم، مما يقلص الضغوط على أسعار الصرف التي أبدت مرونة في التفاعل مع هذه المتغيرات.

ويتمثل المحور الثاني في تدفقات العملة الأجنبية، التي أسهمت في تراجع عجز الحساب الحالي من 2.6% للناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2018- 2019 إلى مستوى 1.7% في السنة الحالية 2019 - 2020 حيث إن التوقعات باستمرار تحسن التدفقات من السياحة وتحويلات المصريين وعائدات قناة السويس والقروض سيعزز من استقرار سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.

أما المحور الثالث فيتمثل في التطور الإيجابي في معدلات الضخم، فقد تقلص فرق معدل التضخم بين مصر وشركائها التجاريين ليصل الى 7.7% خلال عام 2019 بالتزامن مع توقعات باستمرار التراجع الى 6.4% خلال العام 2020 ونحو 5.3% في السنة التالية 2021، وهو ما سيعزز من تنافسية الاقتصاد المحلي وبالتالي تقليص أي ضغوط متوقعة على العملة المصرية.

"فاروس" ذكرت أن التحسن الحالي في قيمة العملة المحلية يعود إلى تدفقات نقدية قوية من المستثمرين الأجانب للاكتتاب في أدوات الدين المحلية المصرية، حيث قالت مصادر بالبنك المركزي المصري إن الحكومة المصرية تلقت تدفقات بقيمة 490 مليون دولار يوم الاثنين الماضي فقط.

المزيد من اقتصاد